المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان " ماجستير المحاسبة كلية التجارة جامعة الأزهر"

مخاطر المشتقات المالية وموقف الفكر الإسلامى منها

(الجزء الأول : مخاطر المشتقات المالية )

1_ مقدمة :-

يعد الغرض الأساسي من ظهور المشتقات المالية هو التغطية ضد المخاطر، لكن كثرة إستخدامها أدى إلى تصاعد المخاطر وزيادة موجة الاضطرابات المالية، الأمر الذي جعل العديد من الفقهاء يرفضونها لأنها تؤدي إلى عدم الاستقرار، بالإضافة إلى ما تحمله هذه المشتقات من أمور ترفضها الشريعة الإسلامية كالغرر والربا وغيرها من الأمور التي سيتم التعرض إليها بالتفصيل من خلال الدراسة. ويمكن تعريف المشتقات المالية على أنها أدوات استثمارية جديدة ومتنوعة ، ويطلق عليها هذا الاسم لأنها مشتقة من أدوات استثمارية تقليدية كالأسهم والسندات، وتعتمد في قيمتها على أسعار هذه الأدوات، ويمكن تحديد مفهوم الأدوات المشتقة بانها عبارة عن عقود مالية تتعلق بعمليات تتحد قيمتها بقيمة واحدة أو أكثر من الأصول أو الأدوات او المؤشرات الأساسية المرتبطة بها.

وقد تزايدت أهمية صناعة المشتقات المالية في العقدين الأخيرين من القرن الماضي سواء من ناحية حجم التعامل بهذه الأدوات الجديدة، أو من ناحية اتساع عدد المشاركين في أسواق المشتقات. حيث يعتمد مستخدمى المشتقات المالية في الاساس على المضاربة وبالتالي فهي تعرض المستعملين إلى مستويات من المخاطرة لا يمكن تحملها. و ممالا شك فيه أن المشكلات المعروفة أمام الجمهور والتي تعرضت لها مجموعة من المنشآت، قد سلطت الأضواء اللازمة على النتائج الناشئة عن سوء استخدام المشتقات. كما ادى إستخدام المشتقات إلى إنتشار المقامرات بصورة مقننه واصبحت المشتقات قنابل موقوته يؤدى إنهيارها على إنهيار منشات الأعمال بل على إنهيار البورصات، وهذا ما دعى العديد من رجال المال الغربيين وفي مقدمتهم جورج سورس إلى القول بأن " كثيراً من ادوات المشتقات لا تخدم غرضاً معيناً سوى المضاربة على وجه الخصوص". كما اضاف احد الباحثين Warran Buffet ان مشتقات الائتمان عبارة عن اسلحة دمار شامل.

 2- مشكلة البحث

تلعب الأسواق المالية دوراً هاماً في الحياة الاقتصادية، لكن التغيرات الهيكلية التي شهدتها هذه الأسواق كالتحرير المالي وانفتاح الأسواق على بعضها البعض قد يجعل من السهل انتقال الاضطرابات المالية، ومن بين أسباب هذة الاضطرابات المالية المضاربات الوهمية والممارسات غير الأخلاقية واللاقانونية خاصة في مجال التعامل بالمشتقات المالية. وتعد المشتقات المالية أحد اهم ملامح التطور في الاسواق المالية كما تعتبر المشتقات المالية من بين أهم الأسباب الرئيسية والمؤدية لحدوث العديد من الأزمات المالية.

وبتدقيق عمق الأزمة المالية الحالية يتبين لنا ضخامة سوق المشتقات المالية وارتفاع قيمتها إلى480 تريليون دولار، بما يعني أن قيمتها تبلغ 10 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي العالمي الراهن وتصل إلى35 ضعف الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة الأمريكية والبالغ 14  تريليون دولار، وهي بذلك تصل إلى 8 أضعاف قيمة الأسهم المتداولة بكافة البورصات الدولية، وتكاد السوق الأمريكية والبريطانية أن تحتكرا سوق المشتقات المالية، ولا تعبر سوق المشتقات عن أموال حقيقية بل تعكس معاملاتها أموال افتراضية بحكم أن عمليات الشراء للمشتقات المالية يتم سداد جزء زهيد من قيمتها مما أسهم في تضخم قيمتها كمشتقات دون علاقة لها فعلا بالأموال المدفوعة . كما لا يقتصر استخدام المشتقات بغرض التحوط فحسب بل يمتد إلى المضاربة أو المجازفة من أجل تحقيق الأرباح والاستفادة من فروقات الأسعار دون أن يكون هناك نية التملك الحقيقي للأصول، الأمر الذي أدى إلى زيادة المضاربات الوهمية وأدى إلى إفلاس العديد من المؤسسات وحدوث العديد من الأزمات، وهذا راجع إلى سوء التعامل في هذه الأدوات، بالإضافة إلى ما تحمله من خصائص كالربا والغرر والقمار، مما جعل العديد من الفقهاء لا يجيزون التعامل بها ، وعدم قبولها شرعا.

وسيسعى الباحث من خلال هذه الدراسة للوقوف على طبيعة  المشتقات الإسلامية والإجابة التساؤلات التالية:-

- ما هى طبيعة وإستخدامات مخاطر المشتقات المالية ؟

- ما هى اهم الاسباب والأحكام الفقهية لعدم جواز التعامل بالمشتقات المالية في الأسواق المالية الرسمية او غير الرسمية؟

 3- هدف البحث :- إلقاء الضوء على طبيعة مخاطر المشتقات المالية وموقف الفكر الإسلامى منها للنظر في قابلية تطبيقها  في المؤسسات المالية الإسلامية.

4- أهمية البحث :- تظهر أهمية البحث في كبر حجم التعاملات بالمشتقات المالية والمخاطر المحيطة بها في ظل الأزمات المالية، وأثر الفكر الإسلامى في الحد من التعاملات بالمشتقات المالية لتخفيض المخاطر المحيطة بها لأدنى مستوى ممكن

5- حدود البحث :- يقتصر البحث بصفة أساسية على عرض طبيعة المخاطر المحيطة بالمشتقات المالية في الفكر الوضعى، وعرض الاحكام والضوابط الشرعية في الفكر الإسلامى التى تحد من التعامل بالمشتقات المالية.

6- منهج البحث :- يقوم البحث على استخدام المنهج الاستنباطي  (الدراسة النظرية) من خلال العديد من الأبحاث والكتابات المعاصرة التي تطرقت إلى موضوع المشتقات المالية

7- خطة البحث :- سيتم تقسيم البحث إلى خمسة أجزاء (مقالات) كالتالى :-

الجزء الأول :- مخاطر المشتقات المالية.

الجزء الثاني :- العقود الآجلة FORWARD CONTRACTS وموقف الفكر الإسلامى منها.

الجزء الثالث:-  العقود المستقبلية future contracts وموقف الفكر الإسلامى منها.

الجزء الرابع :- عقود وعمليات الإختيارات  Options وموقف الفكر الإسلامى منها.

الجزء الخامس : عقود وعمليات المبادلات  swapsوموقف الفكر الإسلامى منها.

 

1-1 : مفهوم المشتقات المالية

أولاً :الأداة المالية

الأداة المالية هى أى عقد يؤدى إلى نشأة أصل مالى لمنشأة والتزام مالى أو أداة حقوق ملكية لمنشأة أخرى.يمكن التفرقة بين الأدوات المالية كالتالي:

الأصل المالى هو أى أصل يكون إما:

·         نقدية

·         أو  أداة حقوق ملكية لمنشأة أخرى .

·         أو حق تعاقدى:

     -  لاستلام نقدية أو أصل مالى آخر من منشأة أخرى .

       - لمبادلة الأصول المالية أو الالتزامات المالية مع منشأة أخرى بموجب شروط تكون على الأرجح لمصلحة المنشأة

  • أو عقد سيتم أو قد تتم تسويته فى أدوات حقوق الملكية للمنشأة ذاتها ويكون:

  -  من غير المشتقات وتكون أو قد تكون المنشأة ملتزمة بموجبه باستلام عدد متغير من أدوات  حقوق الملكية للمنشأة ذاتها .

-  مشتقة سيتم أو قد يتم تسويتها بطرق أخرى غير مبادلة مبلغ ثابت من النقد أو أصل مالى آخر، مقابل عدد ثابت من أدوات حقوق الملكية الخاصة بالمنشأة ذاتها ولهذا الغرض لا تتضمن أدوات حقوق الملكية الخاصة بالمنشأة الأدوات التى تكون هى نفسها عقود للاستلام أو التسليم المستقبلى لأدوات حقوق الملكية الخاصة بالمنشأة ذاتها .

الالتزام المالى هو أى التزام يكون إما:

  • التزاماً تعاقدياً:

- لتسليم النقدية أو أصل مالى آخر إلى منشأة أخرى .

        - أو لمبادلة الأصول أو الالتزامات المالية مع منشأة أخرى بموجب شروط تكون على الأرجح فى غير مصلحة المنشأة .

  • عقد سيتم أو قد تتم تسويته فى أدوات حقوق الملكية للمنشأة ذاتها ويكون:

     - من غير المشتقات وتكون - أو قد تكون - المنشأة ملتزمة بموجبه باستلام عدد متغير من أدوات حقوق الملكية للمنشأة ذاتها

- أو مشتقة سيتم - أو قد تم - تسويتها بطرق أخرى غير مبادلة مبلغ ثابت من النقد أو أصل مالى آخر ، مقابل أدوات حقوق الملكية الخاصة بالمنشأة ذاتها ، ولهذا الغرض لا تتضمن أدوات  حقوق الملكية الخاصة بالمنشأة الأدوات التى تكون هى نفسها عقود للاستلام أو التسليم المستقبلى لأدوات حقوق الملكية الخاصة بالمنشأة ذاتها.

 أداة حقوق الملكية هى أى عقد يثبت الحق فى باقى أصول منشأة بعد خصم جميع التزاماتها .

 ثانياً مفهوم المشتقات المالية (DERIVATIVE):

    إن المشتقات المالية هي "تلك الأدوات المالية التي تشتق من الأدوات المالية الأساسية التي سبق إصدارها ويتم تداولها في الأسواق الحاضرة، وينتج عن هذه المشتقات ظهور حقوق أو إلتزامات تؤدي إلي تحويل المخاطر المرتبطة بالأدوات المالية الأساسية دون أن تمتد عملية التبادل للأداة المالية الأساسية التي نتجت عنها هذه المخاطر".

- المشتقات المالية هي "عقود بين طرفين لتنفيذ عملية في موعد لاحق، ويعتمد أدائها علي أصول، أو أدوات أخري، فهي أدوات تشتق عوائدها من أوراق مالية أخري، وهذه العقود لا تستلزم تمليك ولا تملك، كما لا تستلزم تسليم ولا تسلم، وتنتهي عادة بحصول أحد الطرفين علي فروق الأسعار".

 

ويوضح معيار المحاسبة الدولي رقم  39 ( IAS39: financial instruments: recognition and measurement) مفهوم و خصائص المشتقات المالية على أنها أداة مالية تتصف بخاصيتين أساسيتين هما :

  • تتغير قيمتها استجابة للتغير في سعر فائدة محدد أو سعر ورقة مالية أو سعر سلعة أو سعر صرف أجنبي أو مؤشر الأسعار أو ترتيب ائتماني أو مؤشر ائتمان أو متغير مشابه.
  • تتم تسويتها في تاريخ مستقبلي.

وتتسم المشتقات المالية ببعض الخصائص من أهمها:

  • ترتبط العقود المالية للمشتقات بأحد الأصول المالية
  • تشتق قيمة العقود المالية من الأسعار الحالية للأصول المالية أو العينية محل التعاقد ( مثل سعر الفائدة الحالي أو سعر الورقة المالية الحالي أو سعر السلعة..الخ).
  • يتم تسوية العقود المالية للمشتقات في تاريخ مستقبلي.
  • لا تتطلب العقود المالية للمشتقات عادة استثمارات مبدئية  كبيرة                          
  • تستخدم العقود المالية للمشتقات للتحوط ضد مخاطر التغيرات المتوقعة في أسعار تلك الأصول.
  • تتيح العقود المالية للمشتقات تحديد أو تثبيت سعر السلعة أو الصرف أو الفائدة أو الورقة المالية محل التعاقد في الوقت الحاضر لتسليمها أو تبادلها بهذا السعر في المستقبل.

ويعرف بنك التسويات الدولية (Bank for International Settlements)  المشتقات المالية علي أنها "عقود تتوقف قيمتها علي أسعار الأصول محل التعاقد، ولكنها لا تتطلب إستثمار أصل المال في هذه الأصول، أو حتى إنتقال لملكية الأصل محل التعاقد بين طرفي العقد".

ومما سبق يمكن يميل الباحث إلى أن يمكن تعريف المشتقات المالية بأنها : عقود تتم بين طرفين أو أكثر للدخول في معاملة اقتصادية تتعلق بأصل (أو التزام مالي) في تاريخ ( أو تواريخ) مستقبلي، وفقا لشروط يتم تحديدها عند إبرام العقد، علي أنه لا يشترط إجراء المعاملة في المستقبل عن طريق التسليم الفعلي للبدلين، وإنما غالبا ما تتم المعاملة عن طريق التسوية النقدية بالفرق بين الأسعار الواردة في العقد، والأسعار الحاضرة في ذلك التاريخ.

               يعرف قاموس أكسفورد المشتقة المالية على انها عقد مالي مستمد من قيمة أحد الأصول الأصلية. والمشتقات المالية هي "تلك الأدوات المالية التي تشتق من الأدوات المالية الأساسية التي سبق إصدارها ويتم تداولها في الأسواق الحاضرة، وينتج عن هذه المشتقات ظهور حقوق أو إلتزامات تؤدي إلي تحويل المخاطر المرتبطة بالأدوات المالية الأساسية دون أن تمتد عملية التبادل للأداة المالية الأساسية التي نتجت عنها هذه المخاطر".

              وتعرف المجموعة الإستشارية " لنظم المحاسبة القومية" system national accounting group (SNA) المشتقات المالية بصورة أكثر تفصيلاً على انها أدوات ترتبط بأداه مالية معينةأو مؤشر أو سلعة والتى من خلالها بيع وشراء المخاطر في الاسواق المالية. أما قيمة الأداه المشتقة فغنها تتوقف على سعر الأصول أو المؤشرات محل التعاقد، وعلى خلاف ادوات الدين فليس هناك ما يتم دفعه مقدماً ليتم إسترداده وليس هناك عائد مستحق على الإستثمار.

              وتتمثل أهداف المشتقات المالية من خلال الدراسات الإحصائية أن 97% من المشتقات المالية هدفها المـــراهـــنة ، و 3% منها هدفها التحوط وتنقسم المشتقات المالية إلى عدة انواع ومن انواعها الرئيسية العقود الأجلة ، والعقود المستقبلية، وعقود الخيارات، وعقود المبادلة، وسيسعى الباحث من خلال هذه الدراسة إلى إيضاح كل منها من حيث مفهوما وموقف الفكر الإسلامى منها.

 1-2 تصنيف المشتقات المالية

تسعى الهندسة المالية إلى تصميم، وتطوير، وتقديم أدوات مالية جديدة وأساليب تعامل مستحدثه بهدف صياغة حلول مبتكرة لمواجهة المشاكل في مجال التمويل، وتقديم منتجات مالية جديدة تُضاف إلي رصيد الأدوات المالية الموجودة في عالم المشتقات، ومع يمكن  تصنيف إلى أربع تصنيفات

أولا: العقود الآجلة(forward contracts) :تعتبر العقود الآجلة من أشهر أدوات المشتقات والتي يغلُب تداولها بين المؤسسات دون الأفراد "فعادة ما يتم تداولها بين المؤسسات المالية بعضها البعض، أو بين مؤسسة مالية وأحد مورديها" وتعرف العقود الاجلة على انها "عقد بين طرفين يتم بمقتضاه الإتفاق علي بيع، أو شراء كمية محددة، من أصل محدد، بمواصفات محددة، في تاريخ مستقبلي يتم الإتفاق عليه عند تحرير العقد، ولا يتطلب العقد الآجل أن يقوم أياً من الطرفين بإيداع أي ضمانات، ويتم التعامل فيها في الأسواق الموازية".

ثانيا: العقود المستقبلية (future contracts) والعقد المستقبلى هو عقد يلزم الطرفين المتعاقدين على تسليم أو استلام سلعة أو عملة أجنبية أو ورقة مالية، بسعر متفق عليه في تاريخ محدد، ويعد العقد المستقبلي بمثابة ورقة مالية قابلة للتداول، وتتمتع بسيولة عالية، ولذا يتم استخدامها في كل من أغراض المضاربة والتحوط، حيث يمكن للمستثمر بسهولة أن يبيع العقد في أي وقت بالسعر السائد في السوق، وفي هذه الحالة سيلزم المشتري الجديد بمضمون العقد.ومن بين أهم أنواع العقود المستقبلية هناك، عقود مستقبلية على أسعار الفائدة، العقود المستقبلية التي تنصب على مؤشرات السوق، وهذه العقود عبارة عن تسليم المؤشر المفترض في تاريخ وسعر محددين مسبقا، وتكون قيمة النقود الملزم دفعها من طرف المشتري تساوي قيمة ثانية تحددها البورصة مضروبة في الفرق بين قيمة المؤشر على أساس سعر إقفال آخر يوم يتعامل في العقد وسعر شراء العقد، كما أن هناك عقود مستقبلية على سلع.

ويُعرَّف العقد المستقبلي بأنه "إتفاقية نمطية في سوق منظم، توفر للمتعاقدين تبادل مستقبلي لأصل معين، في تاريخ تسليم مستقبلي معين، في مقابل مبلغ نقدي معين"، كما يعرف البعض العقود المستقبلية علي أنها "عقود تشبه تماما العقود الآجلة فيما عدا أنه يتم تداولها في الأسواق المالية المنظمة".

ثالثا: الخيارات (options)  ويُعرف الخيار علي أنه "عقد يعطي لمالكه الحق (وليس الالتزام) في شراء أو بيع أصل ما في خلال فترة زمنية مستقبلية، أو في تاريخ مستقبلي معين وفقاً لسعر ثابت في العقد".

رابعاً: المبادلات (swaps):تعرف المبادلة علي أنها عقد بين طرفين، يشبه سلسلة من العقود الآجلة التي يتعهد فيه كل طرف بسداد سلسلة من مدفوعات الطرف الآخر المبنية علي أصل أساسي معين، خلال فترة زمنية محددة في المستقبل. ويعرفها (بنك التسويات الدولية BIS-): علي أنها "معاملة بين طرفين يوافقان بموجبها علي تبادل تدفقات نقدية مبنية علي مبلغ أساسي معين لمدة زمنية معينة في المستقبل".

 

1-3 : أوجه إستخدامات المشتقات المالية

ينظر للمشتقات المالية على انها أداه للتغطية ضد مخاطر التغيرات السعرية، واداه للتنبؤ وإستكشاف السعر الذى سيكون عليه الاصل محل التعاقد في السوق الحاضرة في تاريخ التسليم، والمضاربة ، وتحقيق كفاءة السوق. ويمكن إيضاح أهم أسباب إستخدام المشتقات المالية من خلال النقات التالية:-

-        إدارة المخاطر Risk Management.

يرغب جميع المستثمرين بشكل كبير في الحفاظ على إستثماراتهم عند مستوى مقبول من المخاطرة، ويجد هؤلاء المستثمرون بغيتهم في اسواق المشتقات والتى تمكن اولئك الراغبين في تقليل المخاطر من تحويلها من أولئك الراغبين في زيادة المخاطرة. فالمشتقات لها دور اساسي في نقل المخاطرة من احد المستثمرين على اخر، او مجموعة من المستثمرين على أخرى دون أن يقتضى ذلك بيع للأصول محل التعاقد، ونتيجة لذلك فغن المستثمرين الذين قد يتجنبون إستثمارات معينة، أو يقومون بتصفية إستثمار ما بسبب ما تسببه المخاطر المرتفعة من قلق أو إزعاج، او بسبب التقلب المتزايد في أعمال المتاجرة، قد يقع إختيارهم على إستخدام أدوات المشتقات كأليه لها تأثيرها على إستراتيجية الاستثمار الشامل.

 

-        إكتشاف السعر المتوقع في السوق الحاضر Price discovery

تعد المشتقات أداه هامة تزود المتعاملين بالمعلومات عما سيكون سعر الأصل الذي أبرم عليه العقد في السوق الحاضر في تاريخ التسليم. فهي أداة لإستكشاف المستوى الذي يمكن أن يكون عليه السعر في السوق الحاضر في تاريخ التسليم.

 

-        المضاربة speculation

توفر اسواق المشتقات وسيلة بديلة للمضاربة فبدلاً من التعامل من الأسهم والسندات محل التعاقد، فقد أصبح بوسع أى من المحترفين أو المتعاملين في هذة الأسواق أن يدخل السوق مضارباً من خلال عقود المشتقات، ويفضل الكثير من هؤلاء المضاربة بالمشقات على إستخدام الأدوات التقليدية في عمليات المضاربة.

 

-        كفاءة السوق market efficiency

هناك ثمة علاقة تربط بين الاسعار الحاضرة واسعار المشتقات، فقد ساهم إنخفاض تكلفة المعاملات وسهولة التعامل في أسواق المشتقات على قيام عمليات المراجحة (أو الموارزنة) فيما بين الأسواق الحاضرة واسواق المشتقات، وهذه العمليات من شئنها إذابة الفروق السعرية بين هذة الأسواق، وإتاحة الفرص للربحية من خلالها. 

1-4 : مخاطر المشتقات المالية

رغم أن التعامل في أدوات المشتقات المالية، يستهدف الحد من مخاطر التقلبات في معدلات العائد و أسعار الصرف وأسعار السلع. إلا أنه بحكم طبيعة تلك الأدوات إذ هي ترتبط بالتوقعات فهي كذلك تتضمن احتمالات الربح و الخسارة، حيث أنها في حد ذاتها تتضمن مخاطر تؤدي في بعض الأحيان إلى خسائر هائلة و غير محتملة، مما يتسبب في خلق الأزمات. و تتمثل المخاطر التي يمكن أن تواجهها أدوات المشتقات أساسا في:

 m مخاطر السوق:

تتعلق هذه المخاطر أساسا بالتقلبات غير المتوقعة في أسعار عقود المشتقات، و الني ترجع في معظم الأحيان إلى تقلبات أسعار الأصول محل التعاقد، كما قد تنجم تلك المخاطر من نقص السيولة الذي يؤدي بدوره إلى تدهور أسعار بعض الأصول، و عدم إمكانية إبرام عقود مشتقات للاحتياط ضد احتمال استمرار هذا التدهور.

إلى جانب ذلك هناك مخاطر التسوية، فقد تصل الأصول المتعاقد عليها إلى حدها الأدنى يوم التسوية الذي قد يشهد تقلبات حادة، مما يؤثر على القيمة التي تتم على أساسها التسوية.

و يزيد احتمال التعرض لمخاطر السوق كلما كان هناك احتكارية من صانعي السوق، حيث يقومون بعمليات الشراء و البيع على نطاق واسع، و لذلك يمكنهم التأثير بدرجة أكبر على أسعار الأوراق المالية و على توقعات المتعاملين بشأن الاتجاهات المستقبلية لهذه الأسعار، الأمر الذي قد يفضي إلى تقلب أسعار بعض تلك الأوراق بشكل حاد.

و مما يزيد من هذه المخاطر ترابط الأسواق المالية بدرجة كبيرة، و سهولة انتقال المخاطر التي قد تتعرض لها سوق مالية معينة إلى الأسواق المالية الأخرى.

و يؤكد ذلك إلى حد كبير تداعيات أزمة المكسيك حيث اقترن تخفيض سعر صرف البيزو المكسيكي في ديسمبر 1994 بانخفاض حاد غير متوقع في أسعار الأوراق المالية متوسطة الأجل التي أصدرت في المكسيك في أواخر العام المذكور، و امتد هذا الانخفاض ليشمل أسعار الأصول المالية المكسيكية الأخرى، مما أدى إلى إلحاق خسائر كبيرة بالمتعاملين في العقود الخاصة بتلك الأصول، كما امتد هذا الانخفاض ليشمل أيضا أسعار السندات في باقي دول أمريكا اللاتينية، فضلا عن امتداده إلى أسعار السندات في الأسواق الآسيوية التي تراجعت إصدارات السندات فيها بدرجة كبيرة.

و يتطلب الحد من مخاطر السوق تقييم موضوعي شامل لظروف السوق، كما يتطلب أيضا أن تحافظ بيوت التسوية على حد أدنى مناسب من السيولة لديها و كذا على كفاءة أدائها كوسيط بين البائع و المشتري في السوق، و بحيث تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها بصفة مستمرة.

 

mالمخاطر الائتمانية:  

تنتج عن عدم قدرة أحد الطرفين على الوفاء بالتزامات العقد، و تقدر بتكلفة الإحلال بسعر السوق للتدفقات المتولدة عن العقد في حالة التقصير،و يعتبر هذا النوع من المخاطر أكثر انتشارا في البورصات غير المنظمة مقارنة بالبورصات المنظمة، الأمر الذي يقتضي اهتمام المتعاملين في البورصات غير المنظمة بتقييم الجدارة الائتمانية للأطراف التي يتم التعامل معها.

ويطالب عدد كبير من البنوك المركزية في المرحلة الحالية، البنوك الخاضعة لها، بتقديم تقارير تتعلق بأنشطتها المالية في أسواق المشتقات، باعتبار أن ذلك يمثل امتدادا طبيعيا لدورها الرقابي. كما تقوم بعض البنوك بتكوين مخصصات لمواجهة الخسائر الناتجة عن عدم سداد بعض العملاء للقروض الممنوحة لهم لتمويل التعامل في المشتقات.

 

mمخاطر التشغيل:(المخاطر الرقابية)

و يقصد بها المخاطر الناجمة عن ضعف نظم الإشراف و الرقابة الداخلية على العاملين في البنوك وغيرها من المؤسسات المتعاملة في سوق المشتقات، و كذا المخاطر الناتجة عن عدم سلامة السياسات الخاصة بالإدارة.

و من أمثلة ضعف الرقابة الداخلية و نظم العمل، السماح لمسؤول واحد بالبنك بممارسة دور السمسار و القيام بتسوية المعاملات في نفس الوقت، إذ أنه من الضروري أن لا يجمع شخص واحد بين الدورين معا، للحيلولة دون التلاعب و إخفاء الخسائر التي يمكن التعرض لها.

 

mالمخاطر القانونية:

ترتبط هذه المخاطر بالخسائر الراجعة لتصرف قانوني أو تنظيمي، يبطل صلاحية العقد أو يحول دون أداء المستخدم النهائي أو الطرف المقابل له وفقا لشروط العقد أو ترتيبات التصفية ذات الصلة.

مثل هذه المخاطرة يمكن أن تنشأ مثلا عن عدم كفاية توثيق العقد أو عدم القدرة على ترتيب تصفية للعقد في حالة الإفلاس. أو إدخال تغيرات مناوئة أو عكسية في قوانين الضرائب، أو وجود قوانين تحظر على المنشآت، الاستثمار في أنواع معينة من الأدوات.

m أثر الرفع المالي:

من بين مخاطر الأدوات المشتقة أيضا، أثر الرفع المالي العالي المشترك بين جميع هذه الأدوات. فالمستثمر يودع ببساطة 10%( في بعض الأحيان 5 أو حتى 2%) من قيمة العقود التي يشتريها أو يبيعها، و يمكنه أن يربح أو يخسر 10 مرات أكبر من لو أنه اشترى أو باع الأصل محل التعاقد.

 

 

وفي ضوء ما سبق يتبين لنا أن هناك العديد من المخاطر التى تظهر نتيجة التعامل بالمشتقات المالية، وهو ما دعى الباحث للتعرف على موقف الفكر الإسلامى من التعامل بهذة المشتقات والتى سيتم تناول كل نوع من هذة المشتقات كلاً حدى من خلال الأريعة أجزاء التالية.

المصدر: المراجع = د/ أشرف محمد دوابة ، "المشتقات المالية في الرؤية الإسلامية " مؤتمر اسواق الاوراق المالية والبورصات افاق وتحديات، المنعقد في جامعة الامارات المتحدة ، من 6-8 مارس 2007، الامارات، المجلد الثالث ص 15. = د/ اغناسيو دى لا تور " دور المشتقات في ازمة الإئتمان " ندوة مجموعة البركة للاقتصاد الإسلامي تحت عنوان – دور المشتقات في إحداث الأزمة المالية المنعقدة بفندق هيلتون جدة بالسعودية بتاريخ من 5-6 رمضان 1430 هـ ، 26-27 أغسطس 2009 المجموعة الأولى ص 43. = بباس منيرة "الضوابط الشرعية للتعامل في المشتقات المالية" الملتقى العلمى الدولى حول الازمة المالية والاقتصادية الدولية والحوكمة العالمية، المنعقد في كلية العلوم الإقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة فرحات عباس، الجزائر، خلال الفترة من 20-21 أكتوبر 2009. = د/ وليد بن هادى " أصول ضبط المعاملات المعاصرة " ، 2011، بدون ناشر. = د/ سحنون محمود "مخاطر المشتقات المالية و مساهمتها في خلق الأزمات " بحث مقدم لمؤتمر الأزمة الاقتصادية المعاصرة أسبابها وتداعياتها، وعلاجها، جامعة جرش، جرش – الأردن، في الفرة من 8-10 محرم 1432 هـ، 14-16 “ديسمبر” 2010م . = د/سمير عبد الحميد رضوان، المشتقات المالية ودورها في إدارة المخاطر ودور الهندسة المالية في صناعة أدواتها- دراسة مقارنة بين النظم الوضعية وأحكام الشريعة الإسلامية، الطبعة الأولي ( دار النشر للجامعات، 2005)، ص59. = طارق عبد العال حماد ،" المحاسبة عن القيمة العادلة" ، الدار الجامعية ، الإسكندرية ، مصر، 2003، ص 46. = د/عصام أبو النصر، أسواق الأوراق المالية (البورصة) في ميزان الفقه الإسلامي، الطبعة الأولي، (دار النشر للجامعات ،2006)، ص82. = محمود منصور شبل "تأثير استخدام القيمة العادلة في تقييم المشتقات المالية علي القوائم المالية" رسالة ماجستير مقدمة لكلية التجارة، جامعة الأزهر، 2013، ص ص 29-30. = ميرفت على محمود العادلى، "تعظيم عوائد البنوك باستخدام الأدوات المالية المشتقة لإدارة مخاطرها المالية ومدى اتفاقها مع مبادئ الشريعة الإسلامية- دراسة ميدانية"، رسالة دكتوراه غير منشورة، كلية التجارة، فرع البنات، جامعة الأزهر، 2006،ص48. = مجلس معايير المحاسبة الدولية، المعايير الدولية لإعداد التقارير الدولية متضمنة معايير المحاسبة الدولية والتفسيرات كما هو مصدق عليها في ا يناير 2008، ترجمة جمعية المجمع العربي للمحاسبين القانونيين: الأردن، International accounting standards committee foundation (IASCF)، 2008، ص1942. =معايير المحاسبة المصرية ، معيار رقم (25) معيار المحاسبة المصرى المعدل الأدوات المالية : العرض ، 2015،ص ص 477-478. = http://www.oxforddictionaries.com = Bank for International Settlements, OTC derivatives market activity in the second half of 2009, 01-May-2010, p5. = (Don M. Chance , An Introduction to Derivatives, Published by the Dryden Press Harcourt Brace College Publishers,. p.4. = Phelim Boyle; Feidhlim Boyle, Derivatives the Tools that Changed Finance, no publisher , no date.P 5. = Robert Kolb; James Overdahl, Financial Derivatives Third Edition, (John Wiley & Sons Inc: New Jersey, 2003)P 4.. = zhanshun wei, "Pricing forward contracts and options on foreign assets Theories and empirical tests", doctorate, faculty of management in the: university of Toronto,1992, p5,6. = SNA, 1993, IMF, Working paper. Pp 8-9.
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 473 مشاهدة
نشرت فى 2 يوليو 2016 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

33,628

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب أول مدير ببنك مصر يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

جارى التحميل

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان