المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان" باحث دكتوراة كلية التجارة جامعة الأزهر"

أربع مرات على التوالي تقرر لجنة السياسات النقدية تخفيض معدلات العائد على الودائع والإقراض، و مما أجبر العديد من البنوك على خفض معدلات الفائدة على الشهادات والودائع والتي ستطبق على المودعين الجدد، والتي لن يتأثر بها المودعين الحاليين إلا بعد انقضاء مدتها المحددة، ولكن ما موقف البنوك الإسلامية من هذا التحرك فى أسعار الفائدة؟!. للإجابة على هذا التساؤل، قال أحمد شوقي الخبير المصرفي، ان المصارف الإسلامية والتي تقوم بدور الوساطة المالية بين المدخرين والمستثمرين في إطار صيغة المضاربة والمشاركة في الربح الخسارة والتي تعمل وفقاً لقاعدة الغنم بالغرم (الغنم: تعني المكسب، والغرم: تعني الخسارة) تقوم بتوظيف الأموال في أوجه الاستثمار والتوظيف المتوافقة مع الشريعة ويقتسم المصرف الإسلامي الأرباح بين المودعين والمستثمرين، وأهم ما يميز المصارف الإسلامية اعتمادها على معدلات عائد متغيرة وفقاً لمبدأ المشاركة في الربح والخسارة. وتابع شوقي، تأخذ المصارف الإسلامية في الاعتبار عند تسعير منتجاتها العديد من العوامل أهمها معدلات العائد التنافسية في السوق المصرفي ومعدلات الربحية الفعلية المحققة من أنشطتها في نهاية الفترات ومعدلات العائد التي تقرها لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي المصري وذلك لأنها تعمل تحت مظلتها وعند قيام المصارف الإسلامية بتخفيض معدلات العائد على التمويلات الممنوحة للعملاء أخذه في الاعتبار معدلات العائد التنافسية للبنوك العاملة في القطاع المصرفي المصري لتجنب ذهاب العملاء للبنوك الأخرى وفقدان جزء من حصتها السوقية، فسيؤثر ذلك وبشكل رئيسي على ربحية ونسبة العائد الموزع للمودعين الحاليين بالمصارف الإسلامية والتي تقوم على أساس متغير وفقاً للنتائج الفعلية المحققة من الأنشطة التمويلية والاستثمارية للمصرف ، بخلاف ما يتم في البنوك التقليدية والتي تقوم في الغالب بإعطاء المودعين عائد ثابت لفترات محددة على الشهادات والودائع وبالتالي سيتأثر المودعين الجدد للبنوك التقليدية فقط. من جانبها قالت أسماء أبو راس عضو النقابة العامة للبنوك والتأمينات، أن طبيعة عمل البنوك غير النمطية تقوم على الاستثمار الحقيقى ومبدأ المشاركة والمُضاربة والتفاعل الحقيقى بين العمل بالجهد البشرى وبين رأس المال، وفقاً لصيغة المضاربة والمشاركة ، حيث أن لكل نصيب من الكسب بمقدار الجهد المبذول فلا كسب بلا جهد، مما يجعل العطاء المبذول اكبر وهنا العلاقة سببية مباشرة بين مقدار الكسب وما يتعرض له الاستثمار من مخاطر . وقال محمود رشوان الخبير المصرفي، أن البنوك الاسلامية العاملة بالنظام المصرفى تخضع لنفس الآليات الخاصة بالنظام المصرفى بشكل عام لاسيما آليات التسعير والمؤشرات الخاصة بها. وعلي الرغم من خضوع البنك الاسلامي لآليات ومحددات خاصة بطبيعته وأيضا إلى ضوابط ومعايير شرعية ومحاسبية ، فإنه فى ذات الوقت مثل باقى البنوك التقليدية يخضع لآليات السوق المصرفى التى ينظمها البنك المركزى وذلك لتحقيق الاستقرار بالسوق المصرفى وتماشيا مع السياسات النقدية والمالية بشكل عام، لذا فإن حصيلة إيداعات العملاء بالبنك الاسلامى يتم توجيهها علي النحو التالي الائتمان المصرفى أى منح تسهيلات وذلك بصيغ تمويل إسلامية تختلف طبيعتها وفقا وطبيعة النشاط ومدة التمويل وآلية الاستخدام والتى يتم تسعير العوائد الخاصة بها أوالارباح المتولدة منها بناء على مؤشر تسعيرى Bench-Mark وفى السوق المصرفى المصرى يعتبر المؤشر المعمول به هو سعر فائدة البنك المركزى لمدة ليلة واحدة Overnight Rate أو كما يطلق عليه عموم المصرفيين سعر الكوريدور Corridor Rate . وأكد رشوان، أن العوائد قد تتأثر بشكل واضح بتحريك سعر الكوريدور وقد نرى ان بعض العملاء راغبى التمويل قد يحجم عن الحصول على التمويل نظرا لارتفاع اسعار الفائدة سواء كان البنك تقليدى أو اسلامى حيث ترتبط جميعها فى التسعير بمؤشر واحد . كما تتأثر ارباح التوظيفات أيضا بناتج النشاط الذى يتم تمويله لتطبيق قاعدة الغنم بالغرم فكلما كان ناتج النشاط محققا لمعدلات ارباح مرتفعة كان له الاثر الايجابى على ضمان انتظام العملاء فى السداد او تحصيل حجم ارباح مرتفع وخاصة لوكان التمويل بصيغة المضاربة او المشاركة ومن ثم تحقق حجم ارباح مقبول للبنك الاسلامى من التمويل . ولكن بصفة أساسية فإن العامل المؤثر وبشكل أكبر فى حجم عوائد التوظيف هو ارتباط التسعير بسعر الكوريدور لأنه يمثل الجزء الاساسى فى السعر بخلاف الهامش المضاف إليه. وبناء على ذلك نرى أن العوائد أو الارباح المتولدة من استثمار وتوظيف حصيلة الايداعات بالبنوك الاسلامية تتأثر بشكل واضح بانخفاض أو ارتفاع أسعار فائدة البنك المركزى "الكوريدور". وبالتالي نجد أن الايداعات بالبنوك الاسلامية بالفعل تتأثر بانخفاض أسعار فائدة البنك المركزى ولكن لا يكون تأثر طردى بشكل كامل ومباشر نظرا لوجود عوامل وآليات أخرى تؤثر على عوائد المودعين. من جانبه أكد محمد شرف زميل هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية، ان تأثير قرار البنك المركزي تخفيض أسعار الإقراض قد يختلف بالنسبة لعملاء الوادئع والاوعية الادخارية خاصة عملاء الودائع والشهادات الادخارية اكثر من ثلاث سنوات حيث سيكون لهذا التخفيض اثر على العوائد المستحقة على مدخراتهم لدي البنوك ، وقد يكون ذلك اكثر وضوحا في الاجل القصير على عملاء الودائع بالبنوك الإسلامية عنه بالبنوك التقليدية التي سيتأثر عملاءها في الاجل الطويل حيث انها تعتمد على تحديد معدلات العائد على الودائع في البداية وتكون ثابته حتى نهاية المدة وبالتالي فان اى انخفاض او ارتفاع في أسعار معدلات العائد لن يتاثر به الا العملاء الجدد دون الحاليين الذين ستتأثر ودائعهم في الاجل الطويل عند انتهاء مدة الوديعة او الشهادة . وأشار الي ان الامر قد يختلف بالنسبة لعملاء البنوك الإسلامية من حيث الأثر اكبر بتخفيض معدلات العائد نظرا لطبيعة عمل البنوك الإسلامية التى تقوم باستثمار أموال المودعين أولا وفقا لعقد المضاربة بين البنك والعميل ، فيكون للبنك جزء من الربح وللعميل الجزء الاخر ، ثم تقوم بعد ذلك بتحديد معدلات العائد الموزعة على ودائع العملاء في نهاية الفترة ( شهر / 3 شهور ) وفقا لنتائج الاعمال وربحية الجنية خلال الفترة . وتابع انه نظرا لارتباط مؤشرات تسعير المنتجات التمويلية بالبنوك الإسلامية بأسعار الكوريدور والاقراض والخصم فانه مع انخفاض اى من هذه المؤشرات سوف تتأثر ربحية البنوك الإسلامية ومن ثم معدلات العائد الموزعة على العملاء في الاجل القصير ، وبالتالي فانه من المتوقع بنهاية ديسمبر 2019 ان تشهد معدلات العائد على الودائع والاوعية والادخارية بالبنوك الإسلامية انخفاضا واضحاً خاصة الودائع والشهادات اكثر من ثلاث سنوات للأسباب التي سبق وان اشرنا اليها . وأوضح ان البنوك الإسلامية يمكنها ان تتفادي هذا لامر مستقبلاً باللجوء الى استخدام اكثر من مؤشر للتسعير المنتجات التمويلية بها فمع الاخد في الاعتبار مؤشرات السوق للبنوك المنافسة ، من الممكن الاسترشاد بمؤشرات بورصة السلع الغذائية والاساسية ، ومؤشرات الربحية بالأسواق الرائدة بالقطاعات المختلفة (صناعية / زرعاية / تجارية) ، وذلك بالإضافة الى المؤشرات الحالية في التسعير مثل سعر الكوريدور وسعر الإقراض والخصم وسعر الليبور.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 44 مشاهدة
نشرت فى 14 ديسمبر 2019 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

95,750

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
باحث دكتوراة بكلية التجارة جامعة الأزهر ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب مدير عام مراقبة ومتابعة التمويل الإسلامي بقطاع المخاطر بأحد أكبر البنوك المصرية المدير التنفيذي للجمعية المصرية للتمويل الإسلامي يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

ابحث

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان