المصـرفيـة الإسلاميـة (دراسات في المحاسبــة والإدارة)

للباحث : أحمد شوقي سليمان" باحث دكتوراة كلية التجارة جامعة الأزهر"

 المؤشرات المالية للمصارف الإسلامية المصرية ضمن الأفضل على مستوى العالم وحصتها السوقية 6% من المصرفية الإسلامية عالمياً.

رصدت دراسة مصرفية للخبير المصرفي والمحاضر أحمد شوقي أخر المؤشرات المالية للمصارف الإسلامية المصرية.واكدت الدراسة  على أن أصول المصرفية الإسلامية في جمهورية مصر العربية تمثل  6% من إجمالي أصول المصرفية الإسلامية العالمية والتي تقدر بحوالي  1,754 تريليون دولار أمريكي بنهاية عام 2018 وفقاً للإحصائيات الدولية الصادرة عن IFSB ويضم السوق المصرفي المصري عدد 14 بنكاً لديهم رخصة من البنك المركزي المصري لتقديم الخدمات المصرفية الإسلامية، منهم ثلاث مصارف إسلامية بالكامل وهم بنك فيصل وبنك البركة ومصرف أبو ظبي الإسلامي _ مصر ، وعدد 11 بنك تقيدي لديهم فروع إسلامية حيث بلغ إجمالي الفروع  التي تقدم خدمات المصرفية الإسلامية 230 فرع تمثل حوالي 6% من إجمالي الفروع المصرفية بالسوق المصرفي المصري. وتبلغ قيمة ودائع المصارف الإسلامية بالكامل بعد استبعاد الفروع الإسلامية للبنوك التقليدية187,573 مليار جنية مصري، وحجم التمويل الإسلامي بها 57,122 مليار جنية مصري ونسبة التمويل للودائع حوالي  30,5% بنهاية النصف الأول لعام 2019. مقارنة بقيمة ودائع 173,482 مليار جنية مصري والتمويل بقيمة 52,091 مليار جنية مصري ونسبة التمويل إلى الودائع حوالي 30% بنهاية عام 2018. وبتحليل عينة من البنوك التقليدية التي لها فروع إسلامية بمصر تلاحظ أن متوسط نسبة التمويل إلى الودائع تصل إلى  50% في أغلب هذه البنوك. 

ويساهم التمويل الإسلامي في تقديم التمويل للقطاعات الاقتصادية في جمهورية مصر العربية بنهاية 2018 حيث تمثل نسبة 11% من التمويل الإسلامي للقطاع الصناعي، و 12,8% لقطاع التصدير، و10,2% للتعدين والمحاجر، و9% للأنشطة العقارية، و8,4% للخدمات الغذائية، و6,5% للقطاع الزراعي، و6,4% لقطاع المياه والصرف الصحي، و 6% للتجزئة، و4,3% للأنشطة المالية والتأمين و5,5% للطاقة والكهرباء، و3,1% لأعمال التشييد والبناء، و1,8% لقطاع الاتصالات والمعلومات، و1,7% لقطاع النقل، و0,9% لقطاع التعليم.  

وقد أظهرت مؤشرات الربحية للمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية (بعد استبعاد البنوك التقليدية ذات النوافذ الإسلامية) نتائج إيجابية خلال العام 2018 وفقاً للإحصائيات الدولية الصادرة عن صناعة المالية الإسلامية الصادرة عن IFSB 2019، وقد بلغ معدل العائد على حقوق الملكية  ROE  في المصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية 41%  وهو ما يظهر كفاءتها وقدرتها في توليد الأرباح من كل وحدة من حقوق المساهمين مقارنة بمتوسط معدل  العائد على حقوق الملكية للمصارف الإسلامية عالمياً 15,62% بنهاية 2018

وقد بلغ متوسط العائد على الأصول ROA في المصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية حوالي 2,86%  مقارنة بمتوسط العائد على الأصول علي مستوي المصارف الإسلامية في العالم 1,86% بنهاية عام 2018 ما يظهر مدى كفاءة المصارف الإسلامية في جمهورية مصر العربية في إدارتها لأصولها لتحقيق الأرباح.

وحقق هامش صافي الربح بالمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية حوالي 57% بنهاية النصف الأول لعام 2018 وهي نسبة صافي الربح أو الخسارة إلى صافي الإيرادات وتعد من أفضل النسب مقارنة بالمصارف الإسلامية علي مستوي العالم بعد المصارف الإسلامية بالسودان 57,5%.

وقد واصلت المصارف الإسلامية في جمهورية مصر العربية قدراتها في تعزيز جودة أصولها في ضوء البيانات في الفترة مابين 2013 وحتى نهاية عام 2018 والتي أظهرت تحسناً في قياس جودة أصول المصارف الإسلامية مسجلة انخفاض معدل  التمويل المتعثر (Non-Performing Financing ) NPF  وهو ما يظهر تحسن عام في جودة أصولها حيث بلغ NPF للمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية 5,21% بنهاية عام 2018، مقارنة بــ 7,24% بنهاية عام 2017، و7,32% بنهاية عام 2016. وبالنسبة للرافعة المالية والتي تعمل كمؤشر مساند لرأس المال على أساس المخاطر لكي تساهم في بناء معدل رافعة مالية أمن على مستوى النظام المصرفي بالكامل وفقاً لتعرف الجهات الرقابية. وتتمثل نسبة الرافعة المالية 3% (الشريحة الأولى / إجمالي الأصول والالتزامات العرضية) كحد أدنى، وبتحليل نسبة الرافعة المالية للمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية نجد أنها تصل إلى 6,53% بنهاية عام 2018 و 5,87 بنهاية عام 2017. 

وقد استقرت حصة المصارف الإسلامية في التمويل بالعملات الأجنبية خلال الفترات الأخيرة كما سجلت العديد من الدول زيادات هامشية في التمويل بالعملات الأجنبية، وفي ضوء قيام مصر بتعويم الجنية المصري في نوفمبر 2016 للسماح بتدفق العملات الأجنبية داخل النظام المصرفي المصري وللسماح لها لدخول الأسواق المالية الدولية والاستفادة من برامج تمويل صندوق النقد الدولي، وقد أدت هذه الإجراءات إلى ارتفاع فوري لتمويل المصارف الإسلامية بالعملات الأجنبية والتي ارتفعت من 20,1% في الربع الثالث لعام 2016 إلى 34% في الربع التالي، وقد استقر الجنية المصري منذ ذلك الوقت وانخفض بنسبة قليلة 0,9% بنهاية عام 2017 وحتى النصف الثاني لعام 2018، بينما تحتفظ المصارف الإسلامية المصرية بعملات أجنبية تمثل 31,7% من إجمالي أموالها، والتمويل بالعملات الأجنبية 24,8% من إجمالي تمويلاتها.

وقد سجل متوسط نسبة كفاية رأس المال للمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية نسبة 15,9% وهو أعلى النسبة المحددة من السلطات الرقابية الدولية (10,5% بنهاية 2018) مقارنة 14,65% بنهاية عام 2017 مقارنة 11,42% بنهاية عام 2016، وقد سجلت الشريحة الأولى لنسبة كفاية رأس المال للمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية نسبة 12,01%  بنهاية عام 2018 مقارنة 10,56% بنهاية عام 2017، و 10,66% بنهاية عام 2016 والذي يظهر نسبة اكبر من النسب المحددة من السلطات الرقابية الدولية وتمثل نسب أعلى من متوسط نسبة كفاية رأس المال والشريحة الأولى لنسبة كفاية رأس المال خلال صناعة المصرفية الإسلامية 12,3% و10,7% على التوالي لعام 2018 ويرجع ذلك على وجه الخصوص للتدهور المستمر في نسب كفاية رأس المال بدولة إيران. 


وبالنسبة للسيولة فما زالت السيولة تشكل قلق بين العديد من الدول التي تمتلك أصول المصرفية الإسلامية، حيث تحتفظ بعض هذه الدول بكميات كبيرة من السيولة المستحقة لعدم وجود أساليب متوافقة مع أحكام الشريعة  لإدارة السيولة، وغيرها التي تواجه نقص في السيولة المستحقة لضغوط الاقتصاد الكلي ومعدلات التضخم العالية والتوقعات الاقتصادية السلبية نحو زيادة سحب الودائع، وقد ارتفعت نسبة الأصول السائلة بالمصارف الإسلامية بجمهورية مصر العربية (نسبة الأصول السائلة = الأصول السائلة / إجمالي الأصول) لتصل لأعلى مستوياتها لتصل إلي 70 % بنهاية عام 2018 مقارنة بالأعوام السابقة، وبالمقارنة للمصارف الإسلامية على مستوى العالم تليها المصارف الإسلامية في أفغانستان حوالي 48% وتركياً 45% والأردن وباكستان بنسبة تقدر حوالي 33%. 

ويتضح مما سبق ايجابية مؤشرات المصارف الإسلامية العاملة بجمهورية مصر العربية على مستوى المصارف الإسلامية عالمياً وقدرتها على تعزيز مكانتها في السوق المصرفي المصري ويرجع ذلك لصلابة ومتانة القطاع المصرفي المصري، والهيئات الشرعية بالمصارف الإسلامية والتي تقدم الرأي والدعم لها لتقديم الخدمات المالية الإسلامية المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولتحقيق المزيد من النجاحات يجب أن تكون المصارف الإسلامية قادرة على التغلب على التحديات والمعوقات التي تواجه نموها وعلى رأسها عدم وجود قوانين محدد تنظم عمل المصارف الإسلامية من خلال البنك المركزي المصري، وعدم وجود هيئة شرعية مركزية بالبنك المركزي تراقب أعمال المصارف الإسلامية، والاعتماد على نظرية المحاكاة للمصرفية التقليدية في ابتكار وتطوير المنتجات والخدمات، وعدم تأهيل الكوادر البشرية بشكل علمي ومهني لدعم وتطوير المصارف الإسلامية في مصر .

 

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 158 مشاهدة
نشرت فى 2 أكتوبر 2019 بواسطة ahmed0shawky

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

104,488

أحمد شوقي سليمان

ahmed0shawky
باحث دكتوراة بكلية التجارة جامعة الأزهر ماجستير المحاسبة من كلية التجارة جامعة الأزهر- مدير مخاطر معتمد CMRM- نائب مدير عام مراقبة ومتابعة التمويل الإسلامي بقطاع المخاطر بأحد أكبر البنوك المصرية المدير التنفيذي للجمعية المصرية للتمويل الإسلامي يهتم الموقع بعرض المقالات والابحاث ذات العلاقة بالمصارف الإسلامية , والمحاسبة والمراجعة والإدارة الإستراتيجية. »

تسجيل الدخول

ابحث

عـــن العلــم العمـــل

العلم والعمل كلمتان متساويتان في عدد الحروف مع إختلاف الترتيب فالعلم هو دليل العمل ودائما ً ما يكون العلم سابق للعمل والقول فلا يصح العمل بدون علم ، والدليل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ"  سورة الزمر (الاية 9)

فالعلم والعمل لهما علاقة ترابطية علاقة السبب ونتيجته ، كما أن العلم هو اساس نوايا البشر ويقول الإمام الشافعي في العديد من المرات: إذا أردت الدنيا فعليك بالعلم ، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم ، وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .

ويأتى العمل بعد النيه والتى يسبقها العلم ويظهر ذلك في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، ..) فالعمل لا يصلح إلا بالعلم والذي سيعرض على الله عز وجل يوم القيامة لتحديد صحته ﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ( سورة التوبة الاية 105) ﴾

فالإخلاص في العلم يؤدى لتصحيح النوايا حتى يصح  العمل

أحمد شوقى سليمان