جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
تتهادي برفقته ، تتعلق بذراعه القويه ، متجهم الوجه، تحمل حقيبتها بيدها اليسري ، توزع أبتساماتها على المارة في البهو الطويل ، تنسدل خصلات شعرها المجعد فوق كتفيها كيفما أتفق ، تدفع برأسها للخلف لتكشف الرؤيه أمامها.
تدلف معه الي حجرة مكتب المدير بمعطفه الأبيض ، وأبتسامته الهادئة ، تجلس أمامه في دلال ، تطلب منه سيجاره ، يشعلها لها ، تنفث دخانها في هدوء.
_ ...هذه فنانتنا الكبيرة التي حدثتك عنها ، ترغب بالإستجمام لديكم.
_ أهلًا بها ضيفة عزيزة.
_ ألتمس العذر بالمغادرة لأرتباطي بموعد ، أتمني أن تتعارفا ..
تمد اليه يدها ، يصافحها بلا أكتراث ، يغادر.
_ هل الأستاذ زوجك؟؟!!
_ لا...أنه أخي الأكبر الذي حطم حياتي.
_ كيف؟؟!!
_ منعني من أن أتزوج من حبيبي ، حبسني بحجرتي، لكنه لم يبخل عليَّ بالفرشات والألوان.
_ حبسك كل هذه السنوات وحيدة؟؟!!
_ لا...لقد هربت مع حبيبي من وراءه.
_ ومن كان هذا الحبيب المحظوظ؟؟!!
_ سلفادور دالي.
_ولكن كيف هربت؟؟!!
_ كان يحضر مع صديقه بيكاسو كل ليله تحت نافذتي يغازلني.
_ وكيف غادرت حجرتك المغلقه ؟؟!!!
_ حمله بيكاسو فوق كتفيه العريضتين ، ليصل لنافذتي ، وأهرب معه.
_ ..والي أين توجهتم؟؟؟!!!
_ الي أسبانيا...وكان بيكاسو يغازلني من وراء صديقه دالي ..لكني لم أعره أهتمام....دالي هو حبيبي علمني الرسم....لكني تركته لأعود للوطن.
_ هل لديك لوحات رسمتيها ؟؟!!
_ لوحات كثيرة .أشهرهم لوحتي التي نافست لوحة ( الجيوكندا ) لدافنشي.
_ وما أسمها؟؟!!
_( معايير مزدوجة )...عرضتها بمعرض الأمم المتحدة ، وأدهشت العالم.
تتوقف عن الكلام ، تجحظ عيناها ، وتنتفض ، تنتابها نوبة هستيرية من الصراخ والبكاء ، تقف، تنقض علي رقبه المدير ، يخلصونه من قبضتها بصعوبة ، يلتفون حولها يقيدون حركتها ، يلبسونها قميصًا بلا أكمام ، تخضع لجلسة كهربائية.
تعود الي هدوئها ، ترتخي أعصابها ، وتلتقط الفرشاة والألوان من حقيبتها ، تبدأ بضرب أول فرشاه علي لوحتها الجديده ( ازدراء).
...................................( حسني الجنكوري ).
________________________