مقالات اليوم
10
محمد موافي
15
يونيو
2012
07:28 PM
عرفت رجلا عجوزا حكيما، كان يُضنيه الخوف على أبنائه، لدرجة إصابته بجلطة بمجرد سفر أحدهم للعمل بالخارج، وكان –يرحمه الله- آية فى الهدوء ومثالا للحلم، وله ابن آية فى الغضب، ومثالا للعصبية، فأقسم الأب على اصطحاب ابنه يومًا إلى مسجد عمرو بن العاص، ودخلا الميضأة، وانتظرا حتى هدأت أرجل المتوضئين، ثم صرخ فى وجه الابن، وسأله، ألست أباك؟ أليس واجبًا عليك إطاعة أمرى أيا كان أمرى وقراري؟ فرد الابن مستغربا بالإيجاب والطاعة والمثول لأمر الوالد الغاضب على غير عادته.
فما كان من العجوز إلا أن طلب من الابن أن ينزل إلى المجرى الذى تسير به بقايا ماء وضوء المصلين، وأن يغرف بكفيه، ثم يغسل بالماء غير النظيف وجهه ورأسه، وأن يبكى على خطاياه التى مصدرها كلها الغضب، ومنبتها عدم ضبط النفس، وآفاتها الاستجابة للاستفزازات.
فى هذه الأيام الغريبة المشحونة، لا حل ولا منجاة للجماعة التى بدأت قبل ثمانين عاما، ثم ملأت المعتقلات، وطبليات المشانق، ثم أصبحت محظورة، ثم انفك عنها قوس حظرها، لا تملك إلا ضبط النفس، فالاستفزازات، وسيل الاتهامات، وأقذع الإهانات، أكاد أراها كما أرى الحبر المسال على صفحة دفترى البيضاء.
رسالتى انتهت، وبقيت كلمات، ليس من طبيعتها أن تكون مثبطة، أو مخزِّلة، ولكنها حقيقة، عاينتها فى أثناء رؤيتى لمبارك داخل قفصه، وبيننا أمتار، بعد أن رأيته مرات عديدة فى أبهة الملك، والأنهار تجف من تحته وهو غافل، حقيقة أن المُلك لله يؤتيه من يشاء، وينزعه عمن يشاء، وهو أعلم بما يستحقه الناس وما يستأهلونه، كما هو أعلم بما يستحق كل الأحرار وما يستأهلونه، وأن الأيام والليالى مسرح للتجارب، وموطن للتربية والتعليم والخبرة.. وأن مصر تتصارعها فئات ثلاث هى الإخوان وإخوانهم، ثم المؤسسة وإخوان الوطنى، وبينهما سياسيون ومعارضون مأجورون أو ربما صادقون ولكنهم تافهون بما يتصورون أنهم على حق، وهم أبعد الناس عن خلق الحق والنزاهة، وقد أثبتت الأسابيع الماضية، أن لسان حال أغلب الذين ادعوا ملكيتهم للثورة، هو نار الشيطان، ولا جنة الإخوان.
فقد كنت أتصور أن مناصرتى لمحمد مرسى على الرغم من مخالفتى واختلافى مع الإخوان، هى من بديهيات ألف باء رجولة وحرية وثقة بالنفس، وكنت أتصور أن كبار الصحفيين والليبراليين، الذين لهم اختلافات مثلى مع الإخوان، وربما معارك قديمة وحديثة، كنت أتصور أنهم سيكونون مثلى أو سأكون أنا مثلهم فى الالتفات حول مرشح واحد، لكن الحقيقة كانت مُرة، وجاءت كما كل مَرة، بأن ليس لهؤلاء بعض خلاق، ولا بقايا شهامة، وقد بدت الشماتة من أفواههم، وسيظل بعضنا جهلاء، بحقيقة أن ما تخفى صدروهم أكبر.
ربما نحن نستحق الانقلاب، وربما يخيب ظنى فى أن الأسوأ لم يأت بعد، إنا لله وإنا إليه راجعون، وأعتذر على ثقل الدم، وحبر الهم.. ومن يدر لعل الصناديق تحمل خيرا، فقوموا إلى الانتخابات يرحمنى ويرحمكم الله.
نشرت فى 16 يونيو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش