2
طه خليفة
11
يونيو
2012
07:54 PM


قبل أيام من النطق بالحكم فى قضية القرن، أحال النائب العام جمال وعلاء مبارك لمحكمة الجنايات بتهمة التلاعب فى البورصة والتربح واستغلال النفوذ.. هناك قضايا فساد أخرى سيحاكمان فيها.. أما الحكم ببراءتهما فى قضية الفساد مع والدهما وحسين سالم فقد طلب النائب العام الطعن فى الأحكام.

الذى يحيل جمال وعلاء للمحاكمة هو النائب العام عبد المجيد محمود، وهو الذى عينه مبارك وليس الإخوان، هذه الإحالة فى هذا الوقت يفترض أن تكون رسالة أخرى مهمة لذوى الألباب بأن التصويت لشفيق أو دعمه يعنى إعادة النظام القديم بكل فساده الصارخ للسلطة.

شفيق أحد رجال مبارك المخلصين له حتى اليوم وفرحة مبارك وأسرته ورموزه المحبوسين كبيرة بدخوله الإعادة لأن ذلك يعنى اقتراب اقتناصهم منصب الرئيس لتتم العودة الكاملة للنظام السابق إلى الحياة والسلطة وتشييع ما تبقى من الثورة إلى مثواها الأخير، النظام سقط رأسه فقط فى 11 فبراير، أما الجسد فما زال موجودًا وهو من يتحكم فى مصر خلال الفترة الانتقالية وسيستكمل نفسه بعودة رأس مبارك إليه لكن بوجه شفيق.

وأود هنا أن أزعج حمدين صباحى بأنه لن يتمكن من تشكيل الطريق الثالث طالما هو لا يدعم محمد مرسى حيث لن تتاح له فرصة استكمال طموحه السياسى ذلك أن الثورة ستكون قد انتهت كما قالت حملة شفيق، كما أن الجنرال سيأتى ومعه كل رجال العهد السابق وهم لن يسمحوا ببروز أى قيادات من خارج إطارهم، لا حمدين ولا غيره ممن لديه نفس الحلم ولن يتم تمكينهم من العمل بحرية وفى مناخ ديمقراطى لأن جماعة شفيق غير ديمقراطيين من الأساس ثم إنهم يعودون للانتقام وتصفية الثورة ورموزها والمشاركين فيها.. ألم يقل شفيق إنه سينهى أى اعتصام فى التحرير فى دقائق بالقوة؟ وألم يقل إنه سيلجأ إلى الاعدامات؟

أن يحال جمال وعلاء إلى الجنايات فى قضية جديدة لنهب أموال الشعب وقبل ثلاثة أيام فقط من النطق بالحكم فى قضايا فساد حوكموا عليها وما هو موجود فى الأدراج كثير، وما خفى أكثر، فهذا يعنى أننا أمام أسرة حكم ونظام غارقين فى الفساد وأن هناك مرشحًا من المحيطين بأسرة الحكم يخوض الإعادة.. فكيف يمكن دعمه أو التصويت له وهو رمز هذا النظام الفاسد، بل إنه وفىٌّ جدًا لرأس الفساد حيث يعتبره مثله الأعلى.

إنه كان دماً وليس ماءً، ذلك الذى سال من أجساد شهداء الثورة منذ 25 يناير وحتى العباسية، فكيف بعد أقل من عام ونصف العام على الثورة يأتى من يقود مصر الثورة من مخلفات نظام الاستبداد والفساد والقتل؟

هل الخيبة من الثورة، أم ممن قاموا بها وتنازعوا أمرهم بينهم، أم من الشعب الذى أيد الثورة، أم من قطاعات من هذا الشعب لا تريد غير اللقمة ومستعدة للتضحية بحريتها وكرامتها؟ إنه أمر محير فعلاً عندما نرى أناسًا يهرولون إلى مرشح الثورة المضادة، وإذا كان ذلك ربما يكون مفهومًا من مصريين بسطاء لا يعنيهم غير رغيف الخبز لكن غير المفهوم أن يأتى ذلك من فئات متعلمة مثقفة فاهمة واعية ومبررها أن المرشح المنافس إخوانى، وهذا مردود عليه بأنه كان أمامكم مرشحون آخرون غير شفيق ومرسى، فلماذا لم تختاروا واحدًا منهم ليكون رئيسًا من المرحلة الأولى؟

الحقيقة أن التحجج بالمرشح الإخوانى باطل لأنه وجماعته جزء أصيل من الثورة وهو قدم ضمانات وتطمينات أكثر مما هو مطلوب.

النخبة المزيفة تسقط عن نفسها الأقنعة لتكشف أنها لا تؤمن حقاً بالليبرالية إنما هى توظف الليبرالية حسب منافعها، فلا يمكن أن يكون ليبراليًا من يدعو لشفيق مثل أسامة الغزالى حرب وسعد الدين إبراهيم مثلاً، هما وفيان لارتباطهما بالنظام السابق، ودعك مما يقوله "حرب" من أنه اختلف وترك النظام، والحقيقة أنهم أهملوه ولم يعطوه المنصب الذى كان يريده فى الأهرام أو خارجه، وحاولوا توظيفه لصنع معارض مستأنس فأعطوه حزبًا فشل فيه فشلاً ذريعًا، أما سعد إبراهيم فإن لعبة المصالح هى التى تحكمه فى علاقاته مع أى نظام فى مصر أو خارجها، واختلافه مع نظام مبارك لم يكن بسبب مواقف سياسية ولا بسبب مقال له عن توريث السلطة إنما هى المصالح أيضًا وإدخاله السجن كان بمثابة قرصة أذن.

لا يمكن أن أقرأ اليوم أن هناك محاكمة جديدة لنجلى مبارك وأفكر فى دعم من سيأتى بالنظام الذى كان على رأسه مبارك ونجليه.

مع احترامى للهنود الحمر لكن يبدو أنهم أكثر وعياً من بعض المصريين.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 77 مشاهدة
نشرت فى 12 يونيو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,528