فقه النصر والتمكين في القرآن الكريم (22)

د. علي الصلابي

شروط التمكين (2)

شروط كلمة التوحيد

وقد ذكر العلماء رحمهم الله شروطًا سبعة لـ«لا إله إلا الله» لا تنفع صاحبها إلا باجتماع هذه الشروط. وإليك شرحها:

لابد أن تعلم أنه: (ليس المراد من هذا عدَّ ألفاظها وحفظها, فكم من عامي اجتمعت فيه والتزمها, ولو قيل له أعدها لم يحسن ذلك, وكم حافظ لألفاظها يجري فيها كالسهم, وتراه يقع كثيرًا فيما يناقضها والتوفيق بيد الله, والله المستعان) (1 ).

وقد قال وهب بن منبه (2) لمن سأله: (أليس «لا إله إلا الله» مفتاح الجنة؟ قال: بلى. ولكن ما من مفتاح إلا وله أسنان, فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك, وإلا لم يفتح لك) (3).

وأسنان هذا المفتاح هي شروط «لا إله إلا الله» الآتية:

الشرط الأول: العلم بمعناها المراد منها نفيًا وإثباتًا, المنافي للجهل بذلك

قال تعالى: "فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ" [محمد:19]. وقال تعالى: "إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [الزخرف:86] أي بـ «لا إله إلا الله», «وهم يعلمون» بقلوبهم ما نطقوا به بألسنتهم. وقال تعالى: "شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [آل عمران:18].

وفي الصحيح عن عثمان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة" (4).

الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك

ومعنى ذلك: أن يكون قائلها مستيقنًا بمدلولات هذه الكلمة, يقينًا جازمًا, فإن الإيمان لا يغني فيه إلا علم اليقين لا علم الظن( 5).

قال تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ" [الحجرات:15].

وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله, لا يلقى بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" ( 6).

الشرط الثالث: القبول لما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه

وقد قص الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من إنجاء من قبلها, وانتقامه ممن ردها وأباها.

قال تعالى: "وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ  قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ  فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ" [الزخرف: 23-25].

وقال تعالى: "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ" [الروم:47].

وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير, وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا, وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ, فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم, ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"( 7).

الشرط الرابع: الانقياد لما دلت عليه, المنافي لترك ذلك

قال تعالى: "وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ... " [الزمر:54].وقال تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ" [النساء: 125]. وقال تعالى:"وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى"[لقمان:22]. وقال تعالى: "فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" [النساء: 65].

قال ابن كثير في تفسيرها: (يقسم الله تعالى بنفسه الكريمة المقدسة أنه لا يؤمن أحد حتى يُحكّم الرسول × في جميع الأمور, فما حكم به فهو الحق الذي يجب الانقياد له باطنًا وظاهرًا, ولهذا قال: +ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا" أي: إذا حكموك يطيعونك في بواطنهم فلا يجدون في أنفسهم حرجًا مما حكمت به, وينقادون لك في الظاهر والباطن فيسلمون لذلك تسليمًا كليًا من غير ممانعة ولا مدافعة, ولا منازعة, كما ورد في الحديث: «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئت به» (9 ))(8 ).

الشرط الخامس: الصدق المنافي للكذب

وهو أن يقولها صدقًا من قلبه, يواطئ قلبه لسانه, قال تعالى: "الم  أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ  وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [العنكبوت:1-3].

وقال تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللهِ وَبِالْيَوْمِ الآَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ  يُخَادِعُونَ اللهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ  فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ" [البقرة: 8-10].

وفي الصحيحين عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله صدقًا من قلبه إلا حرمه الله على النار» ( 10).

قال العلامة ابن القيم: «والتصديق بلا إله إلا الله يقتضي الإذعان والإقرار بحقوقها وهي شرائع الإسلام التي هي تفصيل هذه الكلمة, بالتصديق بجميع أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.. فالمصدق بها على الحقيقة هو الذي يأتي بذلك كله, ومعلوم أن عصمة المال والدم على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبالقيام بحقها, وكذلك النجاة من العذاب على الإطلاق لم تحصل إلا بها وبحقها»(11 ).

وقال ابن رجب: (أما من قال: لا إله إلا الله بلسانه, ثم أطاع الشيطان وهواه في معصية الله ومخالفته فقد كذب فعله قوله, ونقص من كمال توحيده بقدر معصية الله في طاعة الشيطان والهوى, قال تعالى: +وَلاَ تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللهِ" [ص:26]) ( 12).

الشرط السادس: الإخلاص

وهو تصفية بصالح النية عن جميع شوائب الشرك( 13).
قال تعالى: "أَلاَ للهِ الدِّينُ الْخَالِصُ" [الزمر: 3]. وقال تعالى: "وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ" [البينة:5].

وفي «الصحيح» عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه», «أو نفسه»(14 ).

وقال الفضيل بن عياض(15 )-رحمه الله-: «إن العمل إذا كان خالصًا ولم يكن صوابًا لم يقبل, وإذا كان صوابًا ولم يكن خالصًا لم يُقبل, حتى يكون خالصًا صوابًا, والخالص أن يكون لله, والصواب أن يكون على السنة»(16 ).

الشرط السابع: المحبة لهذه الكلمة, ولما اقتضته ودلت عليه, ولأهلها العاملين بها الملتزمين لشروطها, وبغض ما ناقض ذلك

قال تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا للهِ" [البقرة:165]، وقال تعالى: +يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَّرْتَدَّ مِنْكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ" [المائدة: 54].

وفي الحديث الصحيح: «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار» (17 ).

وقال الشيخ حافظ الحكمي( 18)رحمه الله: (وعلامة حب العبد ربه: تقديم محابه وإن خالفت هواه, وبغض ما يبغض ربه وإن مال إليه هواه, وموالاة من والى الله ورسوله, ومعاداة من عاداه, واتباع رسوله ×, واقتفاء أثره, وقبول هداه) ( 19).

ويقول ابن القيم في «النونية»:

شرط المحبة أن توافق من تحب
على محبته بلا عصيان

فإذا ادعيت له المحبة من خلا
فك ما يحب فأنت ذو بهتان

أتحب أعداء الحبيب وتدعي
حبًا له ما ذاك في إمكان

وكذا تعادي جاهدًا أحبابه
أين المحبة يا أخا الشيطان؟

ليس العبادة غير توحيد المحبة
مع خضوع القلب والأركان(20 )

وبعد أن بينت حقيقة الإيمان وشروطه التي يتحقق بها التمكين لدين الله والنصرة على الأعداء يتضح لنا: أن الفرد بغير الإيمان الحقيقي بالله, ريشة في مهب الريح, لا تستقر على حال, ولا تسكن إلى قرار, والإنسان بغير الدين الإسلامي يتحول إلى حيوان شره, أو وحش مفترس, لا تستطيع الثقافة الوضعية ولا القانون الجاهلي أن يحدا من شراهته أو يمنعاه من الافتراس.

والمجتمع بغير دين صحيح, وإيمان قوي, مجتمع متوحش مظلم متألم, وإن لمعت فيه بوارق الحضارة المهترئة وامتلأ بأدوات الرفاهية وأسباب النعيم الحسي, فهو مجتمع البقاء فيه للأقوى, لا للأفضل والأتقى, مجتمع تقرأ التعاسة والشقاء في وجوه أصحابه, وإن زينوا وجوههم بأنواع الأصباغ والمحسنات, وركبوا الطائرات, وسكنوا العمارات واغتصبوا أعظم الثروات, فهو مجتمع تافه رخيص هزيل, لأن غايات أهله غايات ساذجة, سطحية هزيلة لا تتجاوز شهوات البطون والفروج, قال تعالى: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ" [محمد: 12].

بخلاف مجتمع الإيمان والإسلام المبني على الحب في الله والرضا بكل ما صدر عن الله عز وجل واهب الحياة ومنشئ الخلق, وصاحب الأمر والنهي المطلق في الوجود كله, وهذا أمر طبيعي, في أن يحب الإنسان ربه, وخالقه ورازقه, لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها, وأي إحسان كإحسان من خلق فقدر وشرع فيسر, وجعل الإنسان في أحسن تقويم, ووعد من أطاعه بجنة الخلد التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر.

لهذا كله ولأكثر منه, أحب المؤمنون ربهم حبًا لا يقاس بغيره مما هو دونه, فقدموا أنفسهم وأهليهم وأموالهم في سبيل الله, بلا تردد أو منة, بل اعتبروا ذلك تفضلاً من الله عليهم, أن فتح لهم باب الجهاد والاستشهاد في سبيله ويسر لهم أسبابه, فقاموا بذلك الواجب خير قيام( 21).

إن الإيمان الحقيقي بالله, هو الذي ينبعث منه الحب في الله الذي يحرك إرادة القلب, ويوجهها إلى المحبوبات وترك المحظورات, وكلما ازداد الإيمان بالله في نفس المؤمن كلما ازدادت المحبة في الله لديه قوة وصلابة, وتحول المر حلوًا, والكدر صفاء, والألم شفاء, والنصرة جهادًا, والابتلاء رحمة, والإحجام عن نصرة أهل الحق خيانة, وتراجعًا عن الإسلام.

فالحب في الله أخص من الرضا وأعمق أثرًا حيث إنه الضمان الوحيد لترابط المجتمع واحترام حقوقه(22 ), ولذلك ورد في الحديث الشريف: « لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا, ولا تؤمنوا حتى تحابوا, أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم»( 23).

فحقيقة المحبة في الله لا تتم إلا بموافقة الباري جل وعلا في حب ما يحب وبغض ما يبغض( 24).

ولذلك فأكمل الخلق وأفضلهم وأعلاهم إيمانًا من كان أقربهم إلى الله في محبته, وأقواهم في طاعته, وأتمهم عبودية له( 25).

وهذه الصفات تستلزم محبة الرسول صلى الله عليه وسلم ومحبة ما جاء به من عند الله, ومحبة المؤمنين بهذا الدين, وإيثارهم على النفس بالمال والنصرة والتأييد والانضمام في حزبهم حيث إنهم حزب الله من انضم إلى حزب الله فقد أفلح في دنياه وأخراه.

إن الإيمان بالله, والحب في الله, وما يترتب عليهما قواعد متلازمة ينبني بعضها على البعض الآخر, ويتأثر اللاحق منها بالسابق, فإذا قوي الإيمان بالله في نفس المؤمن ازداد الحب في الله, وازدادت الأفعال المترتبة على ذلك, حتى تصبح الجماعة المسلمة, كخلايا الدم في الجسم تعمل لغرض واحد, وهدف واحد, وفي إطار واحد, عند ذلك تصبح الجماعة المسلمة بنية حية قوية صامدة قادرة على أداء رسالتها ودورها العظيم في حق نفسها, وفي حق البشرية جمعاء(26 ).

ولذلك جعل الله تعالى رابطة الدين والإيمان فوق كل الروابط الجاهلية الفاسدة مثل رابطة الدم, ورابطة اللون أو اللغة, أو رابطة الوطن أو الإقليم أو رابطة الحرفة, أو الطبقة, أو غير ذلك من الروابط الجاهلية التي تختلف اختلافًا جذريًا مع أصول الإسلام ومنطلقاته في الموالاة والمعاداة والحب والبغض, قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" [الحجرات:13].

فالمقياس لتفاوت الأفراد في الإسلام هو التقوى والعمل الصالح, وهذا المبدأ يحقق العدل بالنسبة لكافة المنتمين إليه, ويسع العالم أجمع دون أي تمييز بينهم فيما عدا التقوى والعمل الصالح( 27).

إن الإيمان الحقيقي يجعل من أتباعه أخوة متحابين يعملون على رضا مولاهم العظيم, قال تعالى: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" [آل عمران:103].
ـــــــــــــــــــــــــ


(1) معارج القبول للشيخ الحافظ الحكمي (1/418).
(2) وهب بن منبه بن كامل اليماني الصنعاني روى عن أبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر, توفي 110هـ, انظر: تهذيب التهذيب (1/167).
(3) رواه البخاري, كتاب الجنائز, باب: من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله (2/87).
(4) رواه مسلم, كتاب الإيمان, باب: الدليل من مات على التوحيد (1/55) رقم 43.
(5) معارج القبول (2/419).
(6) رواه مسلم, كتاب الإيمان, باب: الدليل من مات على التوحيد (1/57،56) رقم 27.
(7) رواه البخاري, كتاب العلم, باب: فضل من عَلِم وعلم (1/32) رقم 79.
(8) الحديث مروي في الأربعين النووية ص 134, قال فيه النووي: وهو حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح.
(9) تفسير ابن كثير (1/533).
(10) رواه البخاري, كتاب العلم, باب: من خص بالعلم قومًا (1/47) رقم 128.
(11) التبيان في أقسام القرآن لابن القيم, ص43.
(12) كلمة الإخلاص لابن رجب, ص28.
(13) معارج القبول (2/423).
(14) صحيح البخاري, كتاب العلم, باب الحرص على الحديث (3/38) رقم 99.
(15) هو أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود الطالقاني الأصل, الزاهد العابد الثقة الإمام المشهور, كان أول أمره من قطاع الطرق, ثم تنسك وسمع الحديث بالكوفة, مات سنة 187 هـ, حلية الأولياء 8/84, سير أعلام النبلاء (8/421).
(16) مجموع الفتاوى (3/124).
(17) صحيح البخاري, كتاب الإيمان, باب: حلاوة الإيمان (1/11) رقم 16.
(18) هو الشيخ العلامة حافظ أحمد الحكمي, عالم سلفي من منطقة تهامة, ولد سنة 1342هـ, بقرية السلام بالقرب من جيزان, كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم, تتلمذ على يد الشيخ الداعية عبد الله القرعاوي توفي سنة 1377هـ, وعمره 35, انظر ترجمته في مقدمة معارج القبول بقلم ابنه.
(19) معارج القبول (2/424).
(20) النونية, ص158.
(21) انظر: كتاب الإيمان وأثره في الحياة, د. القرضاوي, ص5-12.
(22) انظر: الموالاة والمعاداة للجلعود (1/245).
(23) رواه مسلم, كتاب الإيمان, بيان لا يدخل الجنة إلا المؤمنون (1/74) رقم 93.
(24) انظر: مجموعة التوحيد, ص 422-423.
(25) انظر: مجموعة التوحيد, ص 422، 423.
(26) انظر: الموالاة والمعاداة (1/246).
(27) المصدر نفسه (1/246).

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 92 مشاهدة
نشرت فى 9 يونيو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,519