ضوابط لتجمل المرأة
-----------------------
الأسرة والمجتمع, الرقاق والأخلاق والآداب, فقه
اللباس والزينة, المرأة, قضايا فقهية معاصرة
-----------------------
عبد الكريم بن صنيتان العمري
المدينة المنورة
جامع الصانع
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
ملخص الخطبة
1- طلب الجمال أمر فطري. 2- حث الإسلام على التجمل والتزين. 3- الهدي النبوي في الجمال والزينة. 4- لا يجوز للمرأة إظهار زينتها للأجانب. 5- من حق الزوج على زوجته التزين له والتجمل. 6- المرأة وإهدار الأوقات. 7- مساحيق التجميل بين المنع والإباحة. 8- من مخالفات تزين المرأة: العدسات الملونة اللاصقة، صبغ الشعر لغير حاجة، إطالة الأظفار.
-------------------------
الخطبة الأولى
كل إنسان بطبيعته يحب أن يظهر بشكل حسن ومنظر جميلٍ أمام بني جنسه وبين أفراد مجتمعه، ويفضل أن يكون دائمًا في أحسن هيئةٍ وأبْهى حلة، وذلك أمر محمود، دعا الدين الإسلامي إليه، وحث أفراده على التجمل والنظافة والزينة، قال تعالى: يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31]، وقال جل وعلا: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأعراف:32]، وهذا دليل على لبس أجمل الثياب وأحسن الألبسة، روي أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما لبس أحسن ما يكون من حُلَل اليمن ثم خرج، فقيل له: ما هذه الحُلَّة؟ فقال: علام تعيبون عليَّ؟! لقد رأيت على رسول الله أحسن ما يكون من الحلل. رواه أبو داود.
ورسول الله كان ذلك دأبه وعادته، لا يُرى إلا نظيفًا جميلاً، وكان يهتم بالنظافة وجمال الهيئة، فقد روي عن عائشة رضي الله عنها أن نفرًا من أصحاب رسول الله كانوا ينتظرونه، فخرج ليقابلهم، فجعل يسوي شعر رأسه ولحيته، وقالت عائشة: قلت: يا رسول الله، رأيتك تفعل هذا! قال: ((نعم، إذا خرج الرجلُ إلى إخوانه فليهيئ من نفسه، فإن الله جميل يحب الجمال))، ولما قال لأصحابه: ((لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر)) قال أحد الصحابة له: يا رسول الله، إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال : ((إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس)) رواه مسلم، أي: دفع الحق ورده واحتقار الناس وازدراؤهم. وقال : ((كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسرافٍ ولا مخيلة)) رواه أحمد. فالتزين والتجملُ لكل من الرجال والنساء ينبغي أن يكون وفق الحدود والضوابط التي بينتها الشريعة الإسلامية، وأن لا يتجاوز المسلم ما حُدّد له، حتى لا يخرج بذلك إلى حد المحرم والممنوع.
فالمرأة إذا تزينت فهي مأمورة بحفظ زينتها، وعدم إظهارها أمام الأجانب، حتى لا تقع في المعصية والإثم، وقد قال الله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور:31]، وقال جل شأنه: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31].
وبيَّن رسول الله العقوبة التي تحل بالمرأة وتنتظرها إذا هي تعمدت لفت أنظار الرجال الأجانب إليها بأي شكل من أشكال الزينة والجمال، فقال : ((أيما امرأةٍ استعطرت فمرت على قوم ليجدوا من ريحها فهي زانية)) رواه أبو داود.
وقد يلاحظ ذلك من بعض النساء، حيث تهمل الزينة التي أُمرت بها شرعًا أمام زوجها وداخل بيتها، ولا تكترث بمشاعره، بل تجلس معه دون أن تعتني بنظافة جسدها وهيئتها، ومن حقوق الزوج عليها أن تتزين له بالملابس الجميلة والهيئة الحسنة والطيب، وغير ذلك مما يرغبه فيها ويدعوه إليها، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله : ((خير النساء التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، وتبره إذا أقسم، ولا تخالفه فيما يكره في نفسها وماله)) رواه أحمد.
فالمرأة بفطرتها ترغب في أن تكون جميلة موصوفة بالحسن والبهاء والزينة، وذلك من الأمور المباحة لها، فإن تزينها وتجملها مما يرغب الزوج بها، ويوطد العلاقة بينهما، فهو يراها دائمًا في أجمل هيئة وأحسن صورة، وهذا التزين والحسن ليس مقصودًا في ذاته، بل هو وسيلة لجلب مودة زوجها، ولذلك فإن على المرأة أن لا تبالغ أو تسرف في عمليات التجميل وطرقه؛ لأن ذلك قد يشغلها عن الوظائف الأساسية، كما أن عليها أن لا تُظهر زينتها لغير زوجها، وأن تتبع التعاليم الشرعية الواردة في ذلك، روت عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هَتَكَتْ ستر ما بينها وبين الله عز وجل)) رواه أحمد، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : ((أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خَرَقَ الله عز وجل عنها ستره)) رواه أحمد.
إن حض المرأة على التجمل لزوجها لا يعني ذلك أن تسلك طريقًا أطول من المعتاد، أو تلجأ إلى وسائل أخرى تستهلك وقتها وجهدها ومالها، بل ربما أدى ذلك إلى إلحاق الضرر بجسدها. فالوقت أنفس ما عُني المرء بحفظه، لكن كثيرًا من النساء قد يضيعن أوقاتًا طويلة وساعات متواصلة، إما أمام المرآة أو في محلات وأماكن التجميل، مما يعني أن الوقت لا قيمة له عندها.
يضاف إلى ذلك الأضرار التي تلحق بالمرأة نتيجة مبالغتها ومداومتها واستعمالها المستحضرات الحديثة لجمال بشرتها، فقد أثبتت الدراسات والأبحاث الطبية الحديثة أن أكثر مساحيق التجمل تؤدي إلى التهابات بالبشرة وتعجل بشيخوخة المرأة، وتظهر تقدمها في السن، ولا يخفى ما يترتب على الشيخوخة المبكرة عند المرأة من الآثار النفسية، وقد أفتى العلماء بأن هذه المساحيق إن كان يحصل بها الجمال والزينة ولا تضر الوجه ولا تسبب فيه شيئًا فلا بأس بِها، أما إن كانت تسبب فيه شيئًا من الضرر كما هو الحال فإنها تمنع من أجل الضرر.
كذلك استعمال العدسات اللاصقة فيه تغيير لخلق الله وتمويه وغش وتدليس، فهي تظهر العين بغير مظهرها الحقيقي، فينبغي تركها وعدم استعمالها من غير حاجةٍ إليها، لا سيما أنها باهظة الثمن غالية الكلفة.
وأما صبغ المرأة شعرها بعدة ألوان بين الحين والآخر فإن النبيّ نهى عن الصبغ بالسواد، وذكر العلماء أن تغيير لون الشعر من الأسود إلى لون آخر لا يجوز؛ لأنه لا داعي له، وفيه تشبه بالكافرات، والتشبه بهن حرام، وقد قال : ((من تشبه بقوم فهو منهم)) رواه أبو داود.
كذلك يعمد بعض النساء إلى ترك أظفارهن طويلة جدًّا، ويبقينها مدة، يزعمن أن ذلك من التجمل والزينة، فأي زينة ومدنية تحمل تحتها الأقذار والأوساخ، وتخالف هدي المصطفى الذي بين أن قص الأظافر من الفطرة والسنة؟!
إن مبالغة المرأة في التجمل والزينة عند حضورها الأفراح والمناسبات قد يجلب لها أضرارًا كثيرة، فقد تراها امرأة أخرى تعجب بها فتصيبها بالعين، والعين حق، قال : ((العين حق، ولو كان شيءٌ سابق القدر سَبَقَتْه العين)) رواه مسلم. وكل شيء بأمر الله وقضائه وقدره، ولكن المسلم مأمور بالأخذ بالأسباب والتوكل الصادق على الله تعالى.
إن زينة المرأة ينبغي أن تكون لزوجها، فإذا ما أحست بقدومه سارعت إلى مقابلته بأحسنِ صورة: طلاقة في الوجه، وابتسامة، ونظافة، وهَيَّأت له ما يحتاجه ويريحه، فإنها متى فعلت ذلك وداومت عليه اكتسبت محبة زوجها، وتبوأت مكانة عالية ومنزلة سامية في قلبه، والله المستعان وعليه التكلان.
-------------------------
الخطبة الثانية
لم ترد.
نشرت فى 31 مايو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش