6
محمد موافى
06
مايو
2012
06:54 PM
كلما سخنت الأوضاع والتهبت الجروح، وتمدد سرطان العنف وفيروس البلطجة، يثور السؤال الخائف: هل ستتم الانتخابات الرياسية فى موعدها؟ وأعتقد أن إجابة السؤال، يجب أن تكون بسؤال آخر: وما الفرق لو أصبح لدينا رئيس جمهورية، أوليس المجلس العسكرى رئيسًا للجمهورية- مع كل ما له وما عليه وحواليه، وبيده القوة، فما بالكم لو جاءنا رئيس لا يملك هذه القوة، وما الحال ونحن كلما اقتربنا يوما من الانتخابات، انفجرت المشاهد الدموية، وخرجت التصريحات والتوعدات من بعض القوى والتيارات والمرشحين بأنهم لن يقبلوا غير فوز مرشحهم، وأن أى نتيجة مخالفة لرغبتهم تعنى مسبقا، أن هناك تزويرا، وأن كل الطرق تؤدى إلى عدم الاستقرار.
ثم السؤال الذى سيغضب منه أصدقائى بخصوص الانتخابات الرئاسية: من هو السبب الرئيس والأساسى فى إظهار التوقع بأن الانتخابات قد تؤجل، أو قد لا تتم فى المدى القريب؟ ولو قلت لى هم الفلول أو حتى المجلس العسكري، فسأفترض صحة ذلك، ولكن صدقونى لا يمكن لهم أن ينجحوا دون مساعدة أصحاب الثورة، وإلا فقل لى لماذا تلكأ مجلس الشعب، وعرقل الدنيا، ولم يتقدم خطوة واحدة نحو وضع دستور للبلاد، مع أن الإعلان الدستوري، وكل تأكيدات المجلس العسكري، تؤكد أنه لا رئيس قبل الدستور.
لقد ظل مجلس الشعب يصم آذانه عن الناصحين، بل بدا لنا ما لم نكن نحتسب، بعد أن كنا نحسب أن عشرات المقالات نجحت فى حمل التنبيه لأعضاء المجلس وأغلبيته، بأنه عليكم الاختيار من خارج البرلمان، وظللنا فى الصداع حتى حكمت المحكمة، وعدنا إلى المربع ناقص واحد، ولم تبد ذرة همة للانتقال للمربع صفر.
ظل مجلس الشعب وأغلبيته حالفين بالطلاق والعتاق أنهم سيقيلون الحكومة، فلما قلنا يا جماعة (نحمل الخير لمصر) إن الإعلان الدستورى لا يعطيكم هذا الحق، وإن إقالة الجنزورى بيد طنطاوى ورفاقه دون غيرهم، فلم يسمعوا ولم يعوا، ثم ولوا مدبرين عن كل ناصح، وبعد أن أضعنا مئات الساعات من عمر البرلمان، فاجأنا الدكتور الكتاتنى، بأن البرلمان ليس بيده إقالة الحكومة، وكأنه أتى بالذئب من ذيله، مع أننا قلناها وغنيناها، ولم ينقصنا غير الرقص على إيقاعها، فلماذا أصر المجلس الموقر على شغلنا بسفاسف أو حتى بعظائم ليست من شأنه؟
وحتى لا يتهمنى معتصم بأننى أدافع عن العسكر، فهؤلاء أول من بدأ شرارة العراقيل، منذ صياغة الإعلان الدستوري، الذى صارت كل جملة فيه هى بحد ذاتها قضية يجب نظرها والاختلاف فيها.
وعلى الرغم من ذلك فالحقيقة التى يرفض الكثيرون تصديقها لمجرد ركوب الغضب، أن المجلس العسكرى حتى هذه الساعة قد أنجز كل أغلب التزم به، ولم تتبق غير أيام على الانتخابات، وهو أكد وحلف أيمانًا مغلظة: أنه على الرغم من أحداث العباسية، فهو ملتزم بموعد تسليم السلطة، لكن يبدو أن بيننا مرضى بهوس عدم التصديق، أو أن هناك من هو قد دبر بليل أن يطول ليل مصر.
نشرت فى 7 مايو 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش