4
محمد على خير
06
مايو
2012
07:17 PM


من المفترض أن تكون الأزمة المفتعلة بين البرلمان والحكومة قد انتهت أمس, بعد الأنباء المتواترة عن قرب إجراء تعديل وزارى محدود سيؤدى إلى خروج خمسة وزراء من الحكومة, وهم وزراء البترول والخارجية والتموين والصحة والتنمية الإدارية, وعندما نصل إلى هذا التحديد فيجب أن تكون الأزمة فى طريقها إلى الحل, لكن حل تلك الأزمة لا يعنى أنها غير قابلة للتكرار, بل ظنى أن الأسابيع القليلة القادمة سوف تشهد شدًا وجذبًا بين البرلمان (تحديدًا نواب الأكثرية.. الحرية والعدالة)، من جهة وبين المجلس العسكرى من جهة أخرى.

فى تحليل تلك الأزمة المفتعلة، سوف نجد محاولة حزب الحرية والعدالة فرض إرادته السياسية على المجلس العسكرى واستعراض العضلات السياسية عبر الدعوة للاحتشاد فى الميدان للى ذراع المجلس العسكرى, رغم أن جميع الفصائل والأحزاب السياسية فى البرلمان ترفض تمامًا إقالة حكومة الجنزورى وليست مع دعوة الإخوان المسلمين لسحب الثقة من الحكومة, بما فيها حزب النور الذى يشكل نوابه نسبة 25% من مقاعد البرلمان, إضافة إلى بقية الأحزاب الممثلة فى البرلمان.

كل تلك القوى السياسية ترى أنه مع افتراض سوء الأداء الحكومى إلا أن المتبقى من عمر الحكومة فى الفترة الانتقالية يبدو قليلاً, ولا يزيد عن أربعة أسابيع, كما أن إقالة الحكومة فى الوقت الحالى سوف يصيب الحياة العامة بالارتباك (البلد مش ناقصة)، كما أن أى رئيس وزراء جديد سيجرى تكليفه (هذا إذا وافق أصلاً)، سوف يأخذ وقتًا لاختيار وزرائه, مما يعنى الأسابيع الأربعة ستكون قد مرت, فلماذا لا ننتظر على حكومة الجنزورى, ثم إن تلك الحكومة التى رفضها الثوار وميدان التحرير وكل القوى السياسية هى نفسها الحكومة التى دعمها حزب الحرية والعدالة.

بقيت ملاحظتان فى تلك الأزمة: أما الأولى فهى أن الإعلان الدستورى جعل المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو صاحب الحق الوحيد فى إقالة الحكومات وتشكيلها ولم يمنح البرلمان تلك الصلاحية, لأن الإعلان الدستورى وبالمقابل منع المجلس الأعلى من صلاحية حل البرلمان وهو مايعرف دستوريًا بتوازن الصلاحيات بين سلطات الدولة, لذا يبدو غريبًا من حزب يمثل الأكثرية فى البرلمان أن يعتدى على الدستور الذى وافق عليه.

الملاحظة الثانية: إن جماعة الإخوان المسلمين لديها مرشح فى الانتخابات الرئاسية هو الدكتور محمد مرسى, فهل من الأمانة السياسية أن يشكل حزب الحرية والعدالة حكومة جديدة تشرف على الانتخابات الرئاسية ولديها مرشح, فمن الذى سيضمن نزاهة الانتخابات وقتها, ثم ألا يحق لمنافسى مرشح الإخوان فى الانتخابات الرئاسية الاعتراض على رئاسة الإخوان لأى حكومة أثناء فترة الانتخابات.

تقديرى أن جماعة الإخوان وحزبها يجب أن تسعى جاهدة خلال ما تبقى من الدورة الأولى من عمر البرلمان فى إنجاز ما يهم المواطن من تشريعات حتى لا يمر الوقت من بين يديها وتفاجأ بأنها لم تقدم ما يفيد من انتخبوها, وزيارة سريعة للأقاليم فى الصعيد وبحرى، ثم سؤال الناخبين عن رأيهم فى أداء نواب حزب الحرية والعدالة سوف تكشف عن تراجع كبير فى شعبية الإخوان المسلمين, وهو ما يجب أن تلفت إليه الجماعة التى عقد عليها قطاع كبير من الشعب الأمل عليها لكنها خذلته.

لا يزال هناك متسع من الوقت أمام الإخوان لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعتهم أمام الناس, لكن هل سيفعلون أم يركبهم الغرور ويتجاهلون الواقع؟.

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 78 مشاهدة
نشرت فى 7 مايو 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,373