محمد موافى | 29-03-2012 14:27
سألت مرشد الإخوان, إن كان التاريخ يعيد نفسه,وإن كان الإخوان تعلموا من التجارب؟! ، وأجاب بالإيجاب, وتمنيت أن تَصْدُقَه الأيامُ وأن تُكَذِّبَ ظنى, وابن خلدون أول مَن رسخ تكرار التاريخ وأنه دورات وأن الدول لها علامات فى البدء, و إشارات قُبيل الخُفوت, وأن الظلم مرتعه وخيم, وأنا من مواليد الحرب, وحمدت الله أنى لم أعاين مذابح الإخوان كما قرأت عنها. وفى أيام مبارك لم يكن أحد - إلا الشجعان - يستطيع الدفاع أو مجرد الحديث عن مآسى الإسلاميين, وتلك مقدمة واجهت بها الموقف الحالى والأحاديث العلنية عن صدام وشيك بين الإخوان العسكريين, وأتساءل معكم : هل يكفى المتابعة والكتابة والتعليق, وكظم الغيظ من محاولات الوقيعة؟ ، أم يجب الاستعداد لعدم معاينة لدغ آلاف المصريين من ذات الجُحر, والجحر تنام فيه - بفَحيحها - حيّات الإعلام, وثعابين النخبة, وأرجوك راجع ما نشرته "المصريون" فى عدد الثلاثاء الماضى, واقرأ عن ذلك اللقاء الذى تم فى أحد جُحور فنادق القاهرة, لصحافيين ومذيعين اتفقوا فيه على خطة للتصعيد الإعلامى ضد الإخوان المسلمين, وفيه رتب المتآمرون, على أن يتم حشد الشارع المصرى ضد البرلمان وإثبات فشله وعجزه، فى مقابل التأكيد على أهمية بقاء حكومة الجنزورى حتى نهاية الفترة الانتقالية, مع أن نفس الوجوه هى مَن هاجم الثوار والثورة, ثم عاد وأيَّد الاعتصام على باب الجنزورى, وتعلمون ما كان من أمر أحداث شارع مجلس الوزراء, والبنت التى تعرَّت, والشاب الذى فقد عينيه, والشيخ الذى اغتيل فى الظلام, والمجمع الذى ذاق النيران, ومصر التى تشتت أكثر مما هى عليه من تشتت.
إنهم يمكرون بالنهار ويدبرون بالليل, ومصر نائمة معتصمة محتقنة, والمواجهة لازمة, ولازم ولا بد وليس ثمة مهرب من المواجهة الإعلامية والصحفية, وهى ليست واجبًا على الإخوان والسلفيين وعموم الإسلاميين, بل هى واجب على كل مَن يخاف على هذا البلد, ويريد مستقبلاً مشرقًا لهذا البلد, فالمكر لا يقابل إلا بالمكر, والإعلام لا يقابَل إلا باثنتين لا ثالث لهما : الحض على التجاهل, واستخدام نفس السلاح.
أنا شخصيًّا اختلفت مع السلفيين وكتبت منتقدًا الإخوانَ فى تجاهل تأزيم الدستور, ثم حديثهم عن الدفع بمرشح رئاسى من داخل الجماعة, وما قد يصيب ذلك من مصداقيتهم , لكن ذلك لا يمنعنى أن أقول لكل مصر ولنفسى: إنه يجب الوقوف فى وجه مَن يصر على التأزيم والتمزيق والفوضى, ويدق طبول حرب الصدام, وإن كنت أظن أن المجلس العسكرى الحالى بكل ما عليه من انتقادات, هو أفضل من ضباط يوليو, وأنهم رجال يدركون خطورة الصدام على مصر.
مصر الأيام القادمة قد تحتاج لرجال يخافون أن يحاسبهم التاريخ على سكوتهم ، بينما فضائيات بنى قُينقاع , وصحف بنى النضير تؤلب القبائل المصرية, مصر الأيام القادمة تستأهل كل دماء الأقلام الخائفة عليها, وكل قطرات حبر الأجساد النابتة من طينتها السوداء.
محمد موافى



ساحة النقاش