محمد موافى | 30-03-2012 15:01

قال وهو يختبئ بستار الحزن، اكتب رسالة إلى كل (أ) هانم، فقلت: إلى (أ) وإلى كل (أ).. ونُسىء فلا نعتذر، ونقسو فلا نختصر، ونجرح فلا تندمل صدورنا ولا تندمل الجراح، وبالحب يعيش البشر، وبالرحمة يرتفعون، وبالود يتكاثرون، وبالسكن يهدأون، ونبكى على الدنيا - كما قال المتنبى- وما من معشرٍ،جمعتهمُ الدنيا، فلم يتفرقوا، فالفراق صعب ولكنه حتمى، وأصعب الفراق هو ما تقرره أنت، فأنت الفاعل وأنت الجانى على نفسك، وأريد أن أترجم أشياء ولا أملك الإظهار، وأردت أن أبعث برسالة شخصية جدًا جدًا، فقلت: لو أنى رمزت لربما عاشت الكلمات، ولو كان قلبى ملكى ما اخترت غير (أ) ولو كان قلبى طوعى لجدلت شرايينه حبالاً تمسك الحياة، خوفًا من فراق الأحبة.

و(أ) قصة مشوار وسند وظهر وكتف إلى كتف، وتدبير ساعة العسرة، وإقبال أيام إدبار الدنيا، كنت لا شىء، فكانت (أ) إلى جوارى، تؤكد أنى (شىء) وأنها (أ).

كل (أ) غير (أ) نراها فاتنة، مع أن (أ) التى بأيدينا ألف الوصل، والباقى همزات قطع ولمزات شياطين، والحياة الغاوية المغوية والقلب الذى لا يرضى وجمرة النفس التى لا تهدأ، يزينون كل آخر جميلاً رائعًا، ويوسوسون دقًا على الأذن وطرقًا على الرأس، وتنهيدًا على الصدر، ويوشوشون بالغناء قائلين: آه وألف ألف آه على ما ليس بيدك، وما أحلاه وأحيلاه لو كان بيدك، ويا ليته كان بين يدك، مع أن ما بيدك أروع وأطهر وأنقى وأعذب وأدفأ، لكنها الدنيا تغرى بما لا نملك وما لا يليق إليه سبيلا.

أتانى هواها وأنا أعرف الهوى، فصادف قلبًا طالبًا الشمس فى (مدرجات عين شمس) فتمكنا، وما إن تمكنت من (أ) حتى قالت لى الدنيا: إنهن رياحين خلقن لنا، وإن (أ) واحدة لا تكفى، وأنت.. من أنت؟ إنك أنت وأنت.. فبادر وليس أمامك إلا نظرة عاطفية، وبحة صوت جهنمية، فغنيت: أتانى هواها قبل أن أعرف الهوى/ فصادف قلبًا (غاويًا) فتمكنا. وكدت وكادت، ثم كادت من الكيد فتنبهت، فإذا السماء عيون (أ)، وإذا (أ) تتنبه وقد فرغت من صلاة الفجر، وتتصور أشياءً وأشياءً فيصير العبير بنزينًا، ويصبح الأمن خطرًا، ويدق الوجع صدرى، وأفيق على باب خطر الفراق والشقاق وانهيار بيت أعلم وتعلم (أ) تاريخ كل حجر به، وقصة كل سجادة فيه، وحكاية كل ركن فارغ صار مزدحمًا بأشيائنا الرائعة.

فيا (أ) ويا كل (أ) نيابة عن كل (م)، أقدم اعتذارى، لوجهك الجميل مثل شمس آخر النهارِ / عن كل ما أحدثت فى قلبك النقى من دمارِ / عن الحماقات التى ارتكبتها، عن السخافات التى فعلتها / فى لحظة انهيارى / أقدم اعتذارى.

ولكل من لا يعرف قيمة ما بين يديه ولم تصله الرسالة بعد، أقول: لو تملك أن تعض على ما فى يديك، وأن تستمسك بالحسن الذى هو حلال لعينيك، فافعل... افعل - قبل ألا تفعل - الآن الآن وليس غدا، فغدا قد يأتى وأنت تبيت فاقدًا أروع ما ملكت يداك بفعل يديك. وفى الجمعة ساعة دعاء، فاجعلها بالمحبة.
[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

تحياتي

Jaber | 31-03-2012 07:54

أنت أستاذ وعبقري وأشهد الله أني أحبك في الله.... وفقك الله لكل ما يحب ويرضى

 

 

يا بخت

mahmoud | 31-03-2012 06:59

(أ) ب (م) . الله يفتح عليك يا أستاذنا ويا ليتنا نقدر ما بأيدينا ولا(تزوغ) أعيننا على ما في أيدي غيرنا ونتدرع بالقناعة ليصفو البال ويهدأ وننعم بالحياة.

 

 

مقال للقلب والعقل

ام مصرية | 31-03-2012 06:49

نعم استاذ محمد دائما مانضيع مابايدينا بايدينا وننظر الا مالانملك ونبكى لانة ليس بايدينا حتى لو كان ليس بقيمة مانملك ونعيش احزان بلا داع ونعيش وهم خداع وعندما نضيع ماكنا نملكة نعلم اننا فقدنا شىء غالى لم نعرف قيمتة وقيمة وجودة بجانبنا الا بعد ماضاع ولحظتها نبكى على ماضاع ونبكى على الاوهام التى عشناها مع من لايستحق تحياتى لك استاذ محمد على هذا المقال الرائع الملىء بمشاعر كلها حب واخلاص لما بينا ايدينا وان نخاف الله فى مانملك ونتقى الله فى مالانملك وتطهير النفس بالخوف من الله والحب والرحمة

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 81 مشاهدة
نشرت فى 2 إبريل 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,458