جمال سلطان | 26-03-2012 18:45

قبل ثلاثة أيام كتبت فى هذه الزاوية سيناريو تخيلت حدوثه من بعض أصحاب "الشو الإعلامى" المحترفين إذا حدث، وتم انتخابهم فى اللجنة التأسيسية لصياغة الدستور الجديد، وقد حدث ما توقعته بصورة شبه متطابقة مع عدد قليل ممن رتب "اللعبة"، فقد بدأ عمرو حمزاوى "التسخين" بالقول إنه سيعود إلى مَن انتخبوه؛ لكى يُجرى استبيانًا يعرف رأيهم فى بقائه أو استقالته، ثم بعد يوم واحد أتاه الاستبيان ونتائجه التى لم يعلنها، وقرر أن ينسحب من اللجنة، وكانت كل المبررات التى ساقها للانسحاب معروفة سلفًا، ولم يكتشفها عمرو فجأة، ومن ثَم كان بوسعه الامتناع عن الترشح من البداية ليريح ويستريح، كما أننى شخصيًّا من الدائرة التى انتخبت عمرو حمزاوى ـ دائرة مصر الجديدة ـ ومع ذلك لم يستشرْنى أحد، ولم أعرف عددَ مَن صوتوا على استبيانه الظريف، وكم عدد الموافقين على بقائه وكم عدد الرافضين وعلى أى أساس علمى أو ديمقراطى أو أخلاقى أجرى هذا الاستبيان المزعوم؟، كما لا أفهم لماذا لم يلجأ إلينا بديمقراطيته اللذيذة قبل الترشح للجنة وقبل انتخابه، هل لأن "البمبة" وقتها ستكون ضعيفة إعلاميًّا ولن تحقق المطلوب، ما فعله عمرو يمثل انتكاسة حقيقية فى مسيرته السياسية وتجعل مَن يتعامل معه مستقبلاً يتعامل بحذر شديد؛ لأنه كشف عن رغبته فى "المَنْظرة" الإعلامية وليس المشاركة الجادة والأمينة مع النفس والوطن والناس، وأنه يمكن أن "يبيعك" بعد خُطوتين فقط من بداية المشوار إذا كان "الثمن" الإعلامى مجزيًا !

على اللجنة التأسيسية أن تصعّد البدائل المنتخبة ديمقراطيًّا على الفور مكان مَن قدموا استقالاتهم، فمصر ودستورها ومستقبلها لن يتوقف على شخص أو مجموعة أشخاص أيًّا كانوا، كما أن اللجنة الدستورية يتمثل فيها شخصيات قانونية وسياسية وافرة الخبرة والاحترام، كما أنها تمثلت من معظم ألوان الطيف السياسى والدينى والمهنى، وأما مسألة أن نسبة مشاركة الإسلاميين فيها أعلى من غيرهم فتلك بديهية، فليس معقولاً أن يشارك حزب رفعت السعيد الذى لم يحصل على واحد فى المائة من أصوات الشعب المصرى، على نسبة تمثيل تساويه بحزب النور مثلاً، الذى حصل على أكثر من 25% من أصوات الشعب المصرى! ، كما أننا لسنا فى مواجهة عملية تصويت على دستور من خلال تلك اللجنة، وإنما على عمل علمى وقانونى مكثف لكتابة نص دستورى نعرضه على الناس؛ لكى يصوتوا عليه ويختاروه أو يرفضوه، فممن يخاف الخائفون؟، هل يخافون ممن يكتبون النص أم يخافون من الشعب المصرى نفسه الذى سيقرر ويحسم، وإذا كان هؤلاء "الهامشيون" يقلقون من تحيّز الإسلاميين فى صياغة الدستور، فلماذا يقلقون من تصويت الشعب الذى بيده "مِفتاح" الدستور؟!، باختصار ، ما يحدث هو رغبة "ديكتاتورية" عارمة من نخبة صغيرة، ليس لها حضور شعبى لكى تفرض إرادتها على الشعب المصرى كله، وتفرض عليه ما تريده هى وليس ما يريده الشعب.

المشاركون فى اللجنة التأسيسية للدستور عليهم مسؤولية تاريخية فى صياغة نص دستورى، يحقق أشواق مصر وشعبها للعدالة القانونية والاجتماعية والكرامة الإنسانية والحرية والتعددية والحق فى الاختلاف والفصل بين السلطات وضمانات كافية للحريات العامة وسيادة حقيقية للقانون وقضاء مستقل وحصانة لا تُمس للقواعد الديمقراطية، بما فيها ضمانات شفافية الانتخابات بجميع صورها ودرجاتها ، كما أن أحزاب الأغلبية عليها مسؤولية أخرى بالتوازى مع ذلك الجهد، وهى مسؤولية الاضطلاع بحوار وطنى موسع ـ خارج اللجنة ـ مع كل القوى الوطنية فيما يخص الدستور الجديد ، وخاصة القوى التى شاركت فى الثورة وضحّت فيها ، من أجل إزالة أى التباس أو مخاوف ومن أجل توصيل رسالة للجميع بأن الدستور الذى يتم إعداده ليس دستور التيار الإسلامى ، وإنما دستور الوطن كله ، وليس دستور الأغلبية البرلمانية الحالية ، ولكنه دستور حماية وتعزيز الديمقراطية فى مصر لنصف قرن مقبل بإذن الله .

 


أ

تعليقات حول الموضوع

فى جريدة ( الحرية والعدالة ) اليوم ردا على سؤال : هل لوح المجلس العسكرى بتهديد ؟

منى عبد العزيز | 26-03-2012 21:05

أجاب الدكتور محمد مرسى رئيس حزب ( الحرية والعدالة ) : لم أسمع بذلك ثم قال له المحرر : لكن البيان - بيان المجلس العسكرى - يشى بذلك...فرد د. محمد مرسى :( البيان لم أفهم منه هذا......والتلويح من البعض بأن هناك طعنا وأن هذا الطعن يمكن أن يؤدى الى حل هذا المجلس ..هذا اشارة لتهديد مستبطن وهو فى غير محله ولا قيمة ولا وزن له على الاطلاق لأن النسبة محصنة بالدستور والترشح على المقاعد الفردية محصن بالقانون فلا مجال للطعن على هذا أو ذاك )ا

 

 

فى برنامج ( مساحة للرأى ) على القناة الثانية اليوم لم تكن هناك أية مساحة للرأى ....كانت

منى عبد العزيز | 26-03-2012 21:00

هناك محاولة مستميتة لتشويه الاخوان وتحريض فج لبعض أعضاء اللجنة الدستورية على الانسحاب من تلك اللجنة ونداء مشبوه للأستاذ ممدوح الولى نقيب الصحفيين لاتخاذ موقف معادى للاخوان ولتلك اللجنة...وقد أصيب الضيف بالزهايمر ( مع سبق الاصرار والترصد ) فقال أن من قام بالثورة هم الشباب وحذف شباب الاخوان الذين حموا هذه الثورة من قائمة هؤلاء الشباب...ومما زاد الطين بلة أن الضيف قرر أن الشعب غير راض عن اللجنة التأسيسية...من فوضه للتحدث باسم هذا الشعب ؟!!ا

 

 

رائع

طارق سعد | 26-03-2012 20:17

مقال رائع ياأستاذ جمال جزاك الله خيرا وأرجو فضح المزيد من هؤلاء

 

 

قبح الله وجوههم

حازم احمد علام | 26-03-2012 20:16

لا حول ولا قوة الا بالله انهم لا يستحون يجب ان يعلنوها صريحة ويقولون ان احنا مش لاعبين ومش عاوزين ديمقراطية ارجو من المخلصين الا ينساقوا وراء كلمة الدستور التوافقي لا يوجد شيء اسمه توافقي واتحداهم ان يراجعوا نتائج الاستفتاء على الدستور في الدول الديمقراطية وسيجدون انها لا تزيد ابدا عن سبعين في المائة اذن اين التوافق الذي يتشدقون به ان الاغلبية في كل دول العالم هي التي تفرض رؤيتها ولكنها طبعا تكون اغلبية مسئولة لا تهدر اي حقوق كما علمنا ديننا الحنيف

 

 

ان شاء الله خير

احمد زكى | 26-03-2012 19:20

نعم قد يكون انسحاب بعضهم دافعا للجنة صياغة الدستور على صياغة دستور عظيم لمصر اما انسحاب البعض ليس حرصا على مصلحة مصر ولكن حرصا على ارهاب التيار الاسلامى -- لكنهم واهمون وانشاء الله خروجهم غير ماسوف عليه

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 26 مارس 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,615