محمد علي خير | 26-02-2012 12:59
أن يقول كاتب - مثلى- كان معارضًا لنظام مبارك, وبعد ثورة عظيمة كالتى جرت فى مصر, وفى ظل وجود المجلس العسكرى, إن إعلامنا المصرى لم تصله الثورة, ويطالب بوضع ضوابط تحكم منظومة الإعلام لصالح هذا الوطن, فربما يتهمنى البعض بالتحول ثم يقوم برص قائمة الاتهامات المعلبة إياها.. لكن تلك قناعاتى أكتبها وأجرى على الله.
لست من مدرسة الاتهام بالعمالة والتخوين والتحولات.. إلخ تلك القوائم سابقة التجهيزة، والتى ابتلينا بها بعد الثورة بعد أن ساد شعار (من ليس معى فهو ضدى) وكل مخالف للرأى هو عدوي, نعم أسقطنا ديكتاتورًا واحدًا لنتحول بعدها إلى 85 مليون ديكتاتور, كل منا معجب برأيه, والانقسام والتصنيف يسود حياتنا السياسية.
هذه هى أجواء مصر الآن وإعلام أى دولة هو انعكاس للمناخ العام فيها وإذا علمنا أن 40% من المصريين يعانون الأمية الأبجدية وأكثر من نصفه يعانى الأمية الثقافية, وأننا شعب لايقرأ بل يسمع ويشاهد فقط, لذا تغلب الثقافة السمعية على مناقشات المصريين, دائمًا ستجد من يقول (شفت إمبارح المذيع الفلانى قال إيه) لكن نادرًا ما تسمع من يقول: أنا قرأت كتاب قال مؤلفه كذا وكذا.
مجتمع بتلك الصفات يلعب الإعلام فيه دورًا خطيرًا, لكنك هنا ستقع بين ثلاث رؤى تجاه تطوير الإعلام: الأولى وهى السائدة حاليًا، والتى ترى أنه ليس بالإمكان أبدع مما كان, وهؤلاء يمثلون العاملون فى مجال الإعلام, والرؤية الثانية تسعى إلى كبح جماح الإعلام والسيطرة عليه ليكون أداة فى أيدى السلطة, وهؤلاء يعودون بنا إلى عصور الديكتاتورية والنظم الشمولية (طالع مطالبات بعض نواب مجلس الشعب تحت القبة من ضرورة مراقبة المادة الإعلامية قبل نشرها أو إذاعتها), أما الرؤية الثالثة فهى التى تبدأ بطرح سؤال مفاده: ماهو شكل الإعلام المصرى الذى يليق بمصر الحرة بعد ثورة شعبها ثم تحديد المنظومة المؤسسة لذلك).
أعرف أن أداء الإعلام ليس محلاً للرضا العام حتى أن توزيع الصحف بدأ يسجل تراجعًا غير قليل خلال الفترة الأخيرة, كما أن نسب مشاهدة البرامج الحوارية الليلية الشهيرة قد تراجعت حتى أن مقدمى تلك البرامج لم يعودوا بنفس زخم النجومية التى كانوا يحيونها فى عهد النظام السابق, لكن لا نحب هنا كيل الاتهامات بالعمالة والتخوين, فكلنا وطنيون مخلصون لهذا البلد حتى لو اختلفت الرؤى لكن هذا لا يمنعنا من توجيه النقد, وعندى هنا ملاحظتان رئيسيتان على مجمل أداء الإعلام المصرى وهما:
الملاحظة الأولى: أننا طوال عام من عمر الثورة فقد أغرقنا الإعلام بالحديث المتواصل عن مبارك (عصره ونظامه ورجاله) ثم دخل بنا بعض الإعلاميين فى قصص النميمة, دون أسانيد أو توثيق ثم أنها حكايات يقال عنها إن العلم بها لاينفع والجهل بها لايضر, ثم إذا سلمنا بمنطق أن الناس كانت عاوزة تعرف كل حاجة عن النظام السابق فإننا نقبل بشرط, ألا يستغرق ذلك كل الوقت ويصبح الشغل الشاغل لكل إعلامنا.
الملاحظة الثانية: غياب الحديث عن مصر المستقبل بعد أن غرقنا فى الماضى أو الجدل السياسى الصاخب, فأين الحديث عن شكل نظامنا السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى, ماهو شكل الحياة فى مصر بعد عشرين سنة، وهكذا.
الوقت لايزال بأيدينا فهل نبدأ؟
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
الاعلام الخاص هو المصيبة..فضائيات وصحف لا تستحق الا مقاطعتها..
خالد | 27-02-2012 11:43
الاعلام الحكومى تحسن كثيرا اما المصيبة الكبرى فهى فى صحف وفضائيات القطاع الخاص المملوكة لساويرس وجمال مبارك (عن طريق الامين ) و بهجت ودياب والسفارة الامريكية والمحرك الاساسى هو الفلوس التى تعمى النفوس وتحرق الضمائر وتنزع الدين وتكرس الخيانة لاى شىء لا يحبه صاحب العزبة اللص من سارقى الشعب واعداء دينه وهويته وضميره المسلم...
ليست فضائيات ...هي اقرب للتاكسيات...
يسري ابو فول | 27-02-2012 02:27
انا-كواحد من الناس-صار لي فوق السبعه اشهر...لا اعطيك في اي منها اماره....
الهروب الى الخلف، وفخ حواديت عصر مبارك
قارئ | 26-02-2012 15:48
تعلمون يا أستاذ خير أن الثورات تقوم ليتحرك بعدها الشعب الى الإمام، المصيبة أننا نكصنا على أعقابنا، وصاح الشعب " للخلف در" فأحاديث الصباح والمساء في وسائل إعلامنا لا تتحدث إلا عن الماضي والثروات التي نهبت، أطالع الصحف وأتابع الفضائيات لعلي أسمع أحدا يتكلم عن المستقبل فيخيب أملي، ولا أسمع إلا حكاوي عن عصر مبارك، متى تنضبط بوصلتنا ونسير الى الأمام، مصر يا سيدي أشبه بقطار متوقف على القضبان، بينما الركاب داخله في حالة حركة دودية ويظنون بذلك أنهم يسيرون الى الأمام



ساحة النقاش