عبد السلام البسيونى | 30-12-2011 14:43
أظن أن من الصعب جدًّا وغير المعقول ألا يتفتت كبد كل من يحب مصر على ما يحصل فيه من عبث ظاهر، وتآمر مفضوح، من أطراف ليست فوق الشبهات، من أفاقين فى إهاب سياسيين، ولصوص فى ثياب رجال أعمال، وجوقة عفنة من الإعلاميين المكرِّسين للباطل، المثبتين للطغيان، الذين فضحتهم الثورة، ثم هم لا يزالون فى مقاعدهم، يبتسمون ابتساماتهم اللزجة المغثية، ويكررون عباراتهم السمجة المستخفة!
ولا أدرى كيف يسجن مبارك، وأحمد عز، وهؤلاء المنافقون لا يزالون أمام الكاميرات وعلى الشاشات، ولا يزالون يكررون سماجاتهم الغبية، من التلفيق، والمغالطة، والتشويح، والتجعير، وإشعال الحرائق جهرة، لا يقول لهم أحد ارحلوا، كما قالوا لمبارك، ولا يقفهم النائب العام فى قفص كما وقف الطبال، ولا يصادر أحد ملايينهم بشبهة التربح غير المشروع، وإلا من أين يأتى صحفى (ممسحة) بملايين، ويعيش كالسلاطين!؟
وأعتقد أن من بديهيات التفكير المنطقى: قراءة الأحداث على حقيقتها، والنظر فى أسبابها، واستشراف نتائجها، بقراءة متكاملة شمولية، تتجاوز التفصيلات والمنمنمات إلى الصورة الكلية..
فهل هناك تشابه بين ما حصل فى أفغانستان والعراق وغيرهما، وما يحصل فى مصر؟ وهل يمكن أن يتم فيها ما تم فيهما وفى غيرهما من البلاد المنكوبة؟ وهل يمكن أن نتجنب هذا المصير؟ وبمن؟ وكيف؟ أسئلة تحتاج إلى أجوبة من عقول كثيرة، تتحرك للتنفيذ ولا تكتفى بالتنظير والنواح على البلد، فاللطم عادة النساء (سورى)!
تعالوا نتأمل بعض وجوه الشبه، لعل فيها إثارة للخيال، وتنبيهًا من غفلة:
أولاً: من القواسم المشتركة سرقة ذاكرة الأمة وهويتها بسرقة آثارها: كتب الصحفيان الفرنسيان إيمانويل دو رو، ورولان بيار بارينيو، عن سرقة 80 % من مجموعات متحف كابول الأثرية. ومن ذلك 1800 قطعة فنية من منطقة باجرام، ضمنها مجموعة من العاج المنحوت تعود إلى القرن الثانى ميلادى. ومئات القطع البرونزية والتماثيل اليونانية والبوذية والرومانية المصنوعة من المرمر، فضلا عن مجموعات النقود المسكوكة من الذهب والفضة. كما اختفت أيضًا 20 ألف قطعة أثرية من المجموعات والكنوز!
وأكد عالم الآثار، أوزموند بوبياراشى، (كما قالت الشرق الأوسط) أنه تمكن خلال زيارة له فى فبراير 1994 إلى بيشاور من معاينة ستة أكياس تزن أكثر من 300 كيلو من المعادن؛ أى نحو 38 ألف قطعة نقدية! وأن ثلاثة أطنان (!) من النقود نقلت بشكل سرى من أفغانستان إلى باكستان ثم إلى لندن على متن طائرة خاصة. وقد نقل هذا الكنز من لندن بواسطة شاحنة إلى مدينة بال السويسرية!
وبعد غزو الأمريكان العراق مباشرة حصل نهب كامل لـ 13 متحفًا عراقيًّا، من بينها المتحف العراقى فى بغداد، الذى كان يحوى وحده 150 ألف قطعة أثرية، من أنحاء العراق، فالإحصاءات تشير إلى تعرض أكثر من ألف موقع أثرى للنهب، حيث يوجد فى عراق الحضارة أكثر من (10000) موقع؛ منها 840 موقعًا أثريًّا فى مدينة الناصرية وحدها تمت سرقتها، ونقل أغلب المسروقات إلى خارج العراق!
وفى فلسطين دأب موشيه دايان على التنقيب وسرقة الآثار الفلسطينية جهارًا نهارًا..
ثم لما قامت ثورة 25 يناير امتدت أيدٍ خبيثة لإحراق المتحف المصرى، أكثر من مرة، وحاول بعضهم نهبه، والله أعلم ما كان! ولن أتحدث عن سرقة التاريخ المصرى عبر القرنين الماضيين؛ وكان من آخر محاولات سرقة الذاكرة المصرية حرق المجمع العلمى بنفائسه وذخائره ونوادره، ما أودى بحياة العلامة محمود حافظ، رئيس المجمع العلمى، ومجمع اللغة العربية حسرة وألمًا!
فما دلالة ذلك كله!؟
ثانيًا: إثارة قضايا الأقليات خصوصًا الشواذ المنحرفين، وكأنها من أولويات الأمة: وأذكر أنه بعد تولى الأقرع حامد كرزاى خائن أفغانستان، كان من أول ما صرح به لزوم المحافظة على حقوق الشواذ؛ ما أثار جنونى فى هذا الوقت! ولقد احتفلت السفارة الأمريكية فى باكستان بالشواذ قبل بضعة أشهر تعبيرًا عن وقوفها إلى جانبهم! وقال نائب السفير ريتشارد هوغلان - الذى شارك فى الحفل المقام يوم 26 يونيه الماضى، وحضره أكثر من 75 شخصية - إن بلاده ستدعم حقوق الشواذ فى باكستان. الأمر الذى اعتبرته منظمات وهيئات وأحزاب إرهابًا ثقافيًّا، وقال أكبر الأحزاب الإسلامية (جماعت إسلامى) إن الاحتفال أكبر الهجمات الأمريكية خطورة على باكستان بعد هجمات الطائرات بدون طيار!
وبعد تولى علاقمة بغداد الحكم مباشرة كان من أول ما صرحوا به لزوم المحافظة على حقوق الشواذ؛ وفتش الإنترنت لتجد مئات المقالات التى تندب حظ هؤلاء (المساكين) المقموعين، الذين كانوا أوفر حرية أيام صدام!
وفى مصر يبكى المتحضرون على حال الشواذ؛ ويرونهم أخف دمًا على قلوبهم من كل ما يذكر بالإسلام والدين، بل أعلن ثلاثة آلاف شاذ أنهم سينظمون وقفة احتجاجية الأسبوع المقبل للمطالبة بحقوقهم، فهل سيدنس ميدان التحرير رمز الشرف والانتفاضة على الغباء والهمجية بهؤلاء المنحرفين!؟
وما دلالة ذلك كله!؟
ثالثًا: استعمال عناصر إجرامية وتوظيفها لزعزعة البلد وسرقة راحة الناس وأمنهم وأموالهم: وهذا ظاهر مشترك بين مصر وسوريا وليبيا واليمن والعراق وأفغانستان، لا يحتاج برهانًا!
فما دلالة ذلك كله!؟
رابعًا: النزح السريع والمركز لثروات البلاد، وإخراج كثير من المتورطين والمشبوهين ليقضوا حيواتهم فى الخارج، مستمتعين بما سرقوه: لقد نزح من ليبيا عدد كبير بأموالهم، يقيمون فى فنادق خمس نجوم، ويعيشون حياتهم بينما الدولة تحترق وتغرق..
ولقد نزح من العراق عدد كبير بأموالهم، يقيمون فى فنادق خمس نجوم، ويعيشون حياتهم، ويشترون ويتملكون، ويتوسعون، حتى باتت مناطق بكاملها تحت أيديهم، بينما الدولة تحترق وتغرق؛ فمن هؤلاء؟ ولماذا تملكوا؟ ومن مكنهم من ذلك؟
والأمر ذاته حصل فى مصر؛ فقد نزحت الأموال، وهربت مليارات، وضرب الاقتصاد ضربة عنيفة شبه قاتلة..
وقد قدرت د. ماجدة قنديل، المدير التنفيذى للمركز المصرى للدراسات الاقتصادية، حجم الأموال المهربة التى خرجت أثناء ولاية شفيق وشرف بـ15 مليار دولار فقط! هى نفس قيمة تراجع الاحتياطى الأجنبى للدولة - كما ذكرت "المصريون" - تصور كم كانت تفعل 15 مليارًا من الدولارات، أو 90 مليارًا من الجنيهات! لمصر فى هذه المرحلة!؟
من هرَّبها، ومن ساعد؟ ومن سيستفيد!؟
وما دلالة ذلك كله!؟
خامسًا: توظيف مهارات الرموز القديمة العميلة وخبراتها لإجهاض الثورات، واستعادة السيطرة، وهذا ظاهر فى الفلول الموجودة، ورموز الأحزاب المتكلسة، والأشخاص المشبوهين لإحداث البلابل والاشتجارات، وإرباك الوطن بسيناريوهات محيرة ومدمرة، نشهد ذلك فى مصر بعد أن شهدناه فى أفغانستان والعراق واليمن وسوريا وغيرها!
سادسًا: رفع رموز (صناعية) جديدة إلى أعلى، وعملقتها، وإبرازها على أن فى يدها الخلاص والإكسير الشافى لمشاكل البلد؛ رغم أنها بلا اسم، ولا خبرة، ولا حضور، ولا أى شىء، لكن من الذى يدفع الإعلام لدعمهم.. هذا هو السؤال!
سابعًا: إدخال البلد فى حالة من الفوضى المحسوبة (العِمِيَّا، كما وصفها النبى صلى الله عليه وسلم) بحيث يختلط الأمر على الناس، وتتشوش الحقائق، ويحتار الخلق فى المحسن والمسىء بعد تعمد تلطيخ جميع من على الساحة بشكل ما - محسوب ومدروس - وبعد مدة، تمسح الوصمات عن بعضهم، ويبقى الآخرون مغموصين موصومين محظورين منفيين..
انظر مثلاً كيف عاد أصحاب قوائم العار، نجومًا ينعمون بالشهرة، والملايين، ومن هم أشرف وأنقى (تهبهب) عليهم جِراء الإعلام العقور! آه يا وجعى!
الأستاذ محمود سلطان يقيد قلمى بعدد الكلمات.. فلأتوقف وأمرى لله.. وسامحونى!
اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة
لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
ستنبهورن مما سيحدث قريبا
عبدالسلام حسن | 08-01-2012 17:05
لا تعتقدوا أن الثوره قد انتهت وتعدوا الغنائم ، كل اللى شارك فى الغنائم ترك الميدان / انتظروا لتروا أين من سيحسمون الأمر ،المظلومين الحقيقيين الصابرين بأمر الله، ستعجبون كثيرا وتتفاجئون بنا
http://www.youtube.com/watch?v=zPPgi8ghQzo&feature=related هانت / فبلاش تتعبوا نفسكم بكلام مع ناس فاكرينها أبطال / الابطال الحقيقيون سترونهم ع الشاشات قريبا!
دم المصرى المسلم أهم ياساده
عبدالسلام حسن | 08-01-2012 17:00
كيف ستشعرون بوجعنا وألمنا وإهتماماتنا وأنتم بعيدون عنا؟! كيف ستعرفون أن المصرى الذى قُتِل أهم من المجمع الذى حُرِق / لماذا نطالبكم بتوثيق المعومات وانتم بعيدوووون كل البعد عن أرض المعركه (الراجل كان فى غيبوبه من زمان مامتشي حسره وألما ولا حاجه!)عرفنا انه ف غيبوبه ع الهواء مباشره قبل حرق المجمع كيف ستعرفون إحتياجاتنا وأولوياتنا من هناك قالها لى حكمه (اللى فى الغرف المكيفه لا يشعر بما تشعرون به فى أرض الميدان)!
ياعمنا الشيخ عبد السلام..حياك الله..واف سلامة على وجعك
محمد مسلم | 31-12-2011 14:31
وهل يظن احد ان يتركنا اعدائنا هكذا؟نبنى بلدنا ثم امتنا بعدما انهكها اخس واحط وابهت انسان عرفته مصر اننا اشبه مانكون فى الحرب ولكنها حرب من نوع خاص..طبقة من الخونة الذين صنعتهم امريكا والصهيونية ليكونوا الحارس على مصالحها.فما ظننا بأفعالهم وقد رأوا من قتلوا وباعوا ودنسوا يجلسون فى بورتو طرة منعمين يأكلون باموال الشعب ويعالجون بها.فما كان منهم الا ان ظهروا برؤوسهم ووجوههم الكالحة مرة اخرى..لكن الدائرة ان شاء الله لعباده المخلصين عليهم..ياعمنا استقرأ لنا من المعطيات لو سمحت فى مقالك القادم
جزاك الله خيرا يا أبو سهيل وليتك تستمر في كشف المؤامرات وأن يكون هناك أذان صاغيه
محمد الجمل | 30-12-2011 18:08
كل المنظمات الحقوقيه والنشطاء السياسيين شبكات للتجسس وهذا الاسلوب في التجسس بدأ بعد وقوع البرجين في نيويورك وفشل المخابرات الأمريكيه في الحصول علي المعلومات وأجانس صاحب موقع ويكيليكس كان أذكي منهم واعتمد أيضا علي النشطاء والمدونيين أنفسهم الذين جندتهم أمريكا في الحصول علي كل الوثايق بدون ما يكلف نفسه سنت واحد ولن تهدأأمريكا والغرب وسوف تجند كل الاعلاميين والعلمانيين لتجعل من مصر عراق أخري.والمهمه صعبه جدا علي الاسلاميين بعد توليهم مسؤلية مصر. وفقهم الله ووحد كلمتهم



ساحة النقاش