جمال سلطان | 27-02-2012 19:41

قال الدكتور السيد البدوى أمس الأول فى تصريحات صحفية إن النخبة المصرية فاسدة والإعلام يشهد انفلاتًا أخطر من الانفلات الأمنى، وهو كلام مهم للغاية عندما ننظر إليه باعتباره صادرًا من أحد صناع الإعلام المصرى الحالى، والرجل الذى يضخ عشرات الملايين سنويًا فى صناعة الإعلام من خلال قنوات الحياة وصحف يجرى تجهيزها وشراكته فى عدة صحف وشركات للإعلان، فهو مطلع على "تفاصيل" وخبايا، وليس مجرد كلام فى الهواء، والحقيقة أن كلام البدوى يمثل تأكيدًا متجددًا على المخاوف التى انتشرت فى مصر بعد الثورة من حالة "الاختراق" التى يشهدها الإعلام الخاص، والأموال الضخمة التى ظهرت فجأة ولا يعرف مصدرها والقنوات الفضائية التى توالدت كما الفئران، وشراء ذمم عدد كبير من الصحفيين ورؤساء تحرير الصحف الخاصة وقيادات بمراكز أبحاث بصحف قومية عن طريق توظيفهم فى القنوات الفضائية كمقدمى برامج أو معدين أو مشرفين على "تحرير" برامج التوك شو، فتخرس ألسنتهم عن تتبع مسارات الفساد عند "صناع" هذا البيزنس الحرام ويتحولون تدريجيًا إلى جزء من عمليات غسيل المخ أو الثورة المضادة.

والحقيقة أن الفساد فى قطاع الإعلام وصل إلى حد صناعة ما يشبه "مافيا" بين عدد من الصحف والقنوات الفضائية ومقدمى البرامج فيها، لدرجة الحرص الشديد على "تضييق" مساحات العمل، بحيث تكون فى أضيق نطاق، كأن هناك أسرارًا يحرص "المتآمرون" على أن لا تخرج للنور أو يطلع عليها الناس، وكنت أندهش كثيرًا من أن بعض الباحثين أو الصحفيين يقدم ثلاثة برامج فضائية فى ثلاث قنوات من تلك القنوات الخاصة، يخرج من تلك إلى هذه ومن هذه إلى تلك، ثم فى فترات الاستراحة تجد القناة الرابعة تتصل به للمشاركة هاتفيًا فى برنامجها المباشر!!، وأنا أقول هذا الكلام بدقة شديدة وليس للتنكيت، فقد حصل حرفيًا كما أكتبه الآن، وهو مسألة تدخل فى باب الطرائف والعجائب، كما أن العجائب والطرائف هنا وافرة جدا، فأحيانا تجد أن هناك اثنين من مقدمى البرامج فى فضائية معينة، كل منهما يقدم برنامجًا، فتفاجأ بأن أحدهما ضاقت أمامه الدنيا ومصر بطولها وعرضها فلم يجد فيها خبيرًا أو محللاً يكون ضيفًا على برنامجه فيقوم باستضافة زميله الذى سيقدم برنامجه بعده مباشرة أو كان قد فرغ من برنامجه قبله، وفى يوم تالٍ يرد الضيف المجاملة بأفضل منها فيقوم بدعوة زميله صاحب البرنامج الذى استضافه ليكون ضيفًا عليه فى برنامجه فى نفس القناة، شغل مصاطب وجلسات قهاوى، تعزمنى على واحد شاى وأعزمك على واحد شيشة، وهذا الذى أقوله ـ أكرر ـ هو ما حدث بالضبط وليس على سبيل النكتة أو القفشات.

وهناك قنوات فضائية تم إعدادها وبثها على عجل بإمكانيات مادية هائلة لكى تؤدى دورًا محددًا خلال ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، ثم تم بيعها بعد ذلك، بعد أن انتهى دورها الذى من أجله قامت، وهناك صحف أيضا يتم تفكيكها وإعادة تركيبها فى ماكينات مالية أخرى مرتبطة جوهريًا بعمليات غسيل أموال لرموز النظام السابق.

والحديث يطول فى هذا الموضوع الغامض والشائك، ولذلك أتصور أن كلمات السيد البدوى هى من باب "الاعتراف" والنقد الذاتى، بوصفه أحد شركاء تلك الموجة ويعرف من الخفايا والأسرار ربما ما لا يملك هو نفسه البوح بها.

 

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 49 مشاهدة
نشرت فى 27 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,576