authentication required

 

هشام يوسف | 21-01-2012 15:26

أيّما كانت تداعيات انسحاب، الدكتور محمد البرادعى، المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأحد الرجال الذين أثروا المشهد السياسى، قبل الثورة، ومنحه زخمًا كبيرًا، إذ حسب الرجل فضلاً، تحديه لنظام المخلوع، وهو فى أوج سطوته، وبطشه واستبداده، وكسره حاجز الخوف لدى المصريين بالدعوة إلى تغيير النظام، بالرغم من هدير الآلة الإعلامية التى أدارها قطيع الإعلام الرسمى على جميع مستوياته، ومحاولاتهم البائسة واليائسة إهالة التراب على تاريخه، بل وتجريده من أية خصيصة تمُت بصلته لمصر، وكأنه أسقط مظليًا على المصريين..!

غير أن البرادعى، الذى أحدث كل هذا الضجيج وهذا الحراك، قبل الثورة، بدا مرتبكًا، وظلّ يراوح مكانه النخبوى، وبقى أسير مجموعة أساءت له؛ فلم يكن ذا دربة فى تعامله مع رجل الشارع البسيط، ومع القضايا الحيوية التى ربما كان يعيها جيدًا، ولكن الحوائط العازلة التى أحاط بها نفسه، سواءً من قبل مَنْ حواريه، أم سفرياته الكثيرة، وسبَّبت له خلافات مع رفقائه- كل ذلك لم يُتح له فرصة العبور إلى الجماهير، وأن يتماسَ مع همومها، وفشل فى إزالة آثار العدوان الإعلامى عليه، بعدما خسر فى مشواره بعضًا من الرفقاء، جنبًا إلى جنب عدم تمكنه من كسب قطاعات أخرى إلى صفّه..! إذن دوره فى الحراك الثوري، واضح، لا ينكره، حقيقة، إلا جاحد ! وهذا حق الرجل علينا قبل الثورة نسطّره للتاريخ، الذى لا يجامل ولا ينافق، ولا يداهن..

أما أداء البرادعى بعد الثورة، فقد كبّله بعض المواقف التى خصمت من رصيده السابق، فظل تقوقعه على نفسه أكثر من قبل الثورة، واعتمد على تويتر أسلوبًا أمثل للنضال! اللهمّ إلا انفتاحه على عدد من الإعلاميين الذين باتوا محروقين لدى الجميع، ومن حصن طالعه أنهم مَنْ اجتمع بهم ربما لصياغة بيان الانسحاب المتناقض من الحياة السياسية برمتها! بجانب ذلك ، لم يخف البرادعى غير مرة، مطالبته أن يمكث المجلس العسكرى لفترة طويلة، قبل أن يتهمّه فى بيان الوداع بأنه ربيب نظام المخلوع ضمنيًا ، بزعم« اتباع سياسة أمنية قمعية تتسم بالعنف والتحرش والقتل..»(!!).

ومن المواقف التى خصمت من رصيد البرادعى بعد الثورة، اختلاق مواقف أكثر تشددًا بانحيازه إلى بعض القوى التى تفتقر إلى رصيد فى الشارع، بمحاولات الالتفاف على الشرعية الشعبية، (الدستور أولاً !) حينًا، وتشكيل مجلس رئاسى مدنى حينًا، ما عطّل مسيرة استحقاق الثورة، حتى إذا ما فشلت هذه المساعى، كان البرادعى فى طليعة المنادين بإصدار مواد حاكمة للدستور، وضبابية موقفه من وثيقة السلمى؛ للحيلولة دون ممارسة الأعضاء المنتخبين دورهم الطبيعى، سيما وأن شبح سيطرة القوى(الظلامية) كانت ماثلة للعيان، إذ تطابقت إلى حد ما النسبة التى صوّتت للتعديلات الدستورية، مع النسب التى اختارت غالبية مقاعد البرلمان ! ما زاد من شعورهم جميعًا بالإقصاء!

 

أما القشة التى ربما قصمت ظهر البرادعى، عدم تعامله بحنكة مع ترشيحات ميدان التحرير أثناء أحداث شارع محمد محمود، وإعلانه قبول تشكيل وزارة إنقاذ وطنى؛ نظير عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية لاحقًا؛ ما جعله لاهثًا للظفر بأى منصب كان! وهو ما يتعارض كليًا مع بيان الانسحاب الذى أكّد فيه أن ضميره لن يسمح له بالترشح للرئاسة أو أى منصب رسمى آخر إلا فى إطار نظام ديمقراطى حقيقى، يأخذ من الديمقراطية جوهرها وليس فقط شكلها»(!!).

أيًّا كانت تفسيرات قرار البرادعى، فإن الثابت أنه لم يع الدرس جيدًا؛ فحتى وهو يصوغ مشهد الوداع والانسحاب، مازال يمارس خطأه الأول، بانكفائه على بعض المكروهين شعبيًا؛ ليروّجوا له وأنصاره، حيثيات الانسحاب البطولى بعدما شكّلت نتائج انتخابات مجلس الشعب، ضربة مؤلمة له ولمَنْ أحاطوه؛ وبالتالى تقلص فرص نجاحه.. إن الأمر لا يدعو إلى نباهة، فكل المعطيات تؤكّد أن انسحاب البرادعى، كان أمرًا مقضيًا! ولكنه اختار التوقيت الأسوأ له! حيث فاته أكثر من توقيت مناسب للانسحاب، الذى قد يحفظ فى حينه بعضًا من ماء الوجه فى أحداث أكثر مأساويةً: ماسبيرو؛ شارع محمد محمود؛ أحداث مجلس الوزراء، وحرق المجمع العلمى ؟!!

همسة:

البرادعى، أراح واستراح، أدرك الواقع المؤلم، والمستقبل المظلم؛ فانسحب..!

 

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 14 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,719