أحمد شاكر | 12-02-2012 14:17

عام واحد فقط تبدلت فيه أحوال شباب مصر ولغتهم الخاصة، الأخ (البيس) أصبح ناشطًا سياسيًا، والسيد (السيس) ائتلافى ثورى، الأخت (الأوستك بوتيك) خرجت من عزلتها لتقود الثوار بحرارة، أما (التثبيت) فهو اللفظ الذى لم تغيره الثورة حيث أجمع عليه شرفاء الثوار ولصوص السيارات، حكاية الراجل (البلف) وعلاقته بعجلة الإنتاج..؟؟ رغم قيام الثورة فى المحروسة إلا أنك حتى تاريخه لا تستطيع أن (تنجز) إلا (بالوينجز).. !! لم نعد نملك حق (الإستمورننج).. إلا أن الجميع (مستكانيس) فى ميدان التحرير..

عجبت لك يا زمن.. تلك هى الجملة التى كانت ستجرى فورا على لسان الفنان الكوميدى الراحل (محمد رضا) لو قدر لمعاصرة أحداث الثورة المصرية العظيمة ومعايشة التغير الثقافى واللغوى الذى حل بشبابها، كانت ستنطلق من لسانه عفوية مدوية وهو يربت على كرشه الشهير، لتلخص لنا ببساطة متناهية التناقض المثير للدهشة بين مصطلحات وكلمات شباب ما قبل الثورة وما بعدها، وذلك دون انتظار لتوجيهات مخرج أو حتى سماع الكلمة الشهيرة (كلاكيت) كونها واقعًا ملموسًا وليست أحد مشاهد أفلام الستينيات الركيكة من تلك التى امتلأت بها الشاشة الفضية فى ذاك الزمن البعيد، بهدف تغييب عقول شباب مصر (وتهييس) أخرى بلغة العولمة الجديدة..
الجيل هو الجيل والشباب هم نفس الشباب ومصر هى مصر والفارق الزمنى عام واحد أو يزيد لكن شتان ما بين قبل 25 يناير وما بعده، فيما يتعلق بثقافة وفكر جيل الشباب، الذى حمل على عاتقه العبور بمصر فعلا إلى مستقبلها ومستقبلهم، وليس مستقبل جمال دبليو مبارك وشركاه، هذا الفكر والأسلوب الجديد تراه يظهر بوضوح مترجمًا على شكل عملة لغوية جديدة تجرى على ألسنتهم من خلال المصطلحات التى يستخدمونها خلال تعاملاتهم اليومية..

فقبل أكثر من عام كانت تخترق مسامعك فى كل مكان تحط قدميك العزيزتين فيه المصطلحات العجيبة من نوعية (البيس) وتعنى الشخص، الذى لا تستطيع الاعتماد عليه، و(السيس) وهو الشاب الدلوعة، و(الهتشه)، فهو الشاب الكذاب، أما (الفاكس)، فكلنا كنا من تلك النوعية للأمانة، وهو مصطلح معناه الإنسان الخايب المضحوك عليه، فقد كنا جميعا 80 مليون فاكس من النوع الفاخر، كذلك كنت تسمع مثلا كلمة.
(دغف)، وهو الشخص شديد الغباء، وما أكثرهم فى وزارة مبارك فقد كانت تحكمنا حكومة من (الدغفات).
وبالنسبة لمحترفى المعاكسات فى الشوارع والكافيهات، فلهم لغتهم الخاصة أبرزها (الإوستك بوتيك) وتعنى الفتاة الجميلة، أما (التنفيض) الذى كنا نسمع عنه فلا علاقة له هنا بالسجاجيد والموكيت، وإنما تعنى فى لغة الشباب تجاهل شخص ما و(التسى التسى) ليست الذبابة الشهيرة، التى تصيبك بالنوم بل معناها الشخص الممل..
تغيرت تلك المصطلحات بسرعة البرق فور نجاح الثورة وتفشى الحمى الخاصة بها بين أفراد وشباب الشعب، لتحل محلها مصطلحات أخرى سياسية تتماشى مع روح وواقع الحركة الثورية النشطة خلال هذه الفترة، فالسيس أصبح ليبراليًا، أما البيس فقد حل محلها عضو ائتلاف الثورة، والفاكس تحول لناشط سياسى، والسيد (المأنتخ ) وتعنى الذى لا عمل له، أضحى بقدرة قادر اتشتراكى ثورى تحررى، والشيوعى فى اللغة القديمة هو الرجل ( الدنف ) وتعنى الرجل الذى لا يستحم، والأخت ( الإوستك بوتيك ) تخرج لتقود ثوار مصر فى ميدان التحرير وهى تهتف عيش، حرية كرامة، إنسانية، ناهيك عن مصطلحات أخرى عديدة يتداولها الشباب بصورة تلقائية وكأنهم يستخدمونها منذ قرن من الزمان، رغم أننا جميعًا لم نكن ندرى لها معنى، ولو ذكرها أحدنا قبل عام لانفض الخلق من حوله، وهم يدعون له بالهداية، مثل يسارى، يمينى، أوتوقراطى، ثيوقراطى، سلفى، تقدمى، تحررى، حقوق الإنسان، وغيرها من كلمات لها وقع رنان على مسامع البشر الغلبان ..
لكن هل تغيرت اللغة بأكلمها أم بقى بعضها متداولا حتى وقتنا هذا..؟ .. بالطبع هناك مصطلحات لا يمكن الاستغناء عنها مطلقا، وتراها لغة مستحيل أن تتغير، فمثلا مصطلح ( التثبيت ) ظل باقيا على حاله وهو الدلالة الوحيدة للأمانة على تواصل الأجيال، فالكلمة يستخدمها الساسة من الثوار فى إقناع غيرهم بما لا يتمشى مع المنطق، أما اللصوص فيستخدمونها لـ ( تفنيش ) جيب سعادتك وجعله أكثر بياضا ..
هناك أيضا ألفاظ وكلمات من الموروث البيروقراطى الروتينى ما زالت مستخدمة فى بعض المصالح الحكومية حتى تاريخه، سواء من قبل الثورة أو بعدها، فأنت لا تستطيع إلى الآن أن ( تنجز ) إلا بإبراز ( الوينجز ) أو وضعه فى الأدراج، والوينجز قديما كانت نوعا من السجائر، فى إشارة إلى أن ( تسليك ) المصالح لم يكن يجرى إلا بإبراز السيجارة أما اليوم فهى تعنى الجنية وأنتم تعلمون الباقى ..
أما الراجل ( البلف ) فما زال بلفا كما هو، خاصة أن الموضة السائدة هى عجلة الإنتاج .. والبلف هو من يعض يديه على معضلات الأمور ..
أشعر بك الآن عزيزى القارئ بعد أن قرأت ما بالأعلى وأنت تفكر بـ ( عمل فرارى ) هروب .. قبل إصابتك بـ ( البروسكى ) ... بعد الشر عليكم من الإكتئاب ..

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

تعصب

واحد | 14-02-2012 11:46

رجال فكر ودين كبار لكنهم متعصبين لدرجه احدهم يطالب شهاده ابو تريكه رضى الله عنه ...انهم يأصلون فكره الانتقام من بورسعيد مع ان الالتراس الاذكياء علموا من اين جائتهم الضربه فحاصروا الداخليه لأحراقها وسيحاولون مرات ومرات اما المنتفعين من الاعلام والسبوبه ككل فهم فى رعب من الغاء الفتنه المسماه كوره وذهاب ملايين بدون وجه حف كانوا يلهفونها على جثث المشجعين الغلابه

 

 

استاذ احمد شاكر

اشرف.... | 13-02-2012 11:56

لا ادري لماذا تكتب علي استحياء هذا هو احساسي انت يا اخي ليس علي راسك بطحه وانا بصفتي اهلاوي لايمكن ان اعمم ان اهل بورسعيد كلهم بلاطجه وشبيحه سواء كانوا من مشجعي الاهلي او المصري وانا اعلم ان اكثر من ستون في المائه من الجمهاير البور سعيديه اهلويه بالاضافه لحبهم لنادي المصري تقدر تقول اهلاوي مصراوي والباقي زملكاوي مصراوي فاكتب ياحمد يابن شاكر ولا تستحي ولا تخف فنحن نعرفك جيدا ونثق فيك رغم اختلافنا انك مصراوي زملكاوي الا اننا نحبك ولا ادري اانا صادق في احساسي هذا ام كاذب

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 88 مشاهدة
نشرت فى 14 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,448