جمال سلطان   |  09-02-2012 19:10

ردود الفعل الأمريكية على قرار القضاء المصرى بالتحقيق ثم المحاكمة لمنظمات أهلية أمريكية مهمة وأخرى محلية متهمة بتلقى أموال من الخارج لدعم أنشطة تتعلق بالأمن القومى المصرى، ومن وراء ظهر الدولة المصرية وقوانينها، على النحو الذى كشف عنه البيان المروع لقضاة التحقيق، حيث وصلت الأنشطة إلى حد رصد مؤسسات أمنية وعسكرية وحيازة خرائط لتقسيم مصر، ردود الفعل الأمريكية كانت عصبية للغاية، وهناك موجة كبيرة من الهجوم والتشهير بالمجلس العسكرى وأيضا بالوزيرة فايزة أبو النجا لأنها تجرأت على إحالة ملف هذه المنظمات إلى القضاء المصرى.

العصبية وصلت إلى حد أن تخصص صحيفة بحجم "الواشنطن بوست" صفحتها الأولى للهجوم الساحق والماحق على الوزيرة المصرية، وهو سلوك مهنى غير مسبوق، ونادرا ما يتعلق حتى برئيس مصر نفسه، وليس بوزير فيها، كما أن معظم التقارير والتغطيات التى تشهدها الصحف الغربية والأمريكية تحديدا هذه الأيام متعلقة بهذا الموضوع، وخاصة أن أحد المتهمين فيه هو نجل وزير أمريكى بارز، وهى أيضًا حادثة غير مسبوقة فى تاريخ العلاقات بين مصر وأمريكا، كما أن موقف المجلس العسكرى، غير المبالى بالتهديدات الأمريكية بقطع المعونة أثار استغراب الجميع فى الداخل والخارج، لأنه أيضًا "غير مسبوق"، والحقيقة أن عبارة "غير مسبوق" يمكن أن نستمر فى استخدامها عشرات المرات ونحن نرصد وقائع تلك المواجهة المثيرة.

كانت تلك المواجهات نادرًا ما تحدث بين النظام السابق والإدارة الأمريكية، وإذا حدثت لا يمكن أن تصل إلى هذا المستوى من الخشونة والعصبية، فما الذى صنع الفارق؟ المؤكد أن التحول الديمقراطى الذى أفرزته الثورة المصرية هو الذى صنع الفارق، لأن الإدارات الأمريكية سابقا كانت ترهن النظام المصرى كله، ليس من أجل المعونة وحدها، وإنما لأن النظام يعرف أنها تحميه وتتستر على قمعه وانعدام الديمقراطية لديه فى مقابل تحقيقه لمصالحها وضمانه لها، ودائمًا كانت تخوف النظام من شعبه المطالب بالحرية والكرامة والديمقراطية، الآن تتحول السلطة بالكامل تقريبًا إلى الشعوب، لتكون هى صاحبة القرار وصاحبة التقدير لمصالحها، فما الذى يمكن أن تهدد به أمريكا النظام أو المؤسسة العسكرية، المعونة فى حد ذاتها لا تستحق، لأن المليار دولار الذى يوجه للمؤسسة العسكرية ليس رقمًا مخيفًا فى دولة بحجم مصر، ويمكن تعويضه، والثلاثمائة مليون دولار التى تقدمها للاقتصاد المصرى منزوعة البركة ويمكن الاستغناء عنها بسهولة، وبقى عملية ابتزاز النظام السياسى بتخويفه من شعبه، وقد سحبت الثورة مثل هذا السلاح من يد الأطراف الخارجية، أمريكية أو غير أمريكية، وهذا ما أشعر الإدارة الأمريكية بالغضب والعصبية، لقلة الحيلة، ومفاجأة الموقف المصرى غير المعهود.

لست من هؤلاء الذين يطربهم أحاديث المواجهة والتحدى مع الأمريكان، ولا غير الأمريكان، ولكنى سعيد ـ بكل تأكيد ـ بالموقف المصرى الجديد، والذى يبشر بعهد جديد لمصر دوليا، لا يقوم على المغامرة وادعاء البطولات، وإنما يقوم على أساس مصالح الدول المتبادلة فى إطار حماية المصالح المصرية أولا، واستقلال الإرادة الوطنية، وسيادة الدولة ومؤسساتها على أراضيها، وأنا على ثقة تامة من أنه بعد أن يذهب الغضب والصدمة عن الأمريكيين، سيكونون أول من يتعامل باحترام وإكبار مع النظام المصرى الجديد، وأول من يحترم سيادة مؤسساتها وقوانينها وأجهزتها فى أى تعاملات مستقبلية، حكومية أو مدنية، على حد سواء.


[email protected]

  
 
    تعليقات حول الموضوع

و الفارق...

نانسي | 10-02-2012 20:48

 كان المقبور-السادات-و الطاغوت المسجون تقوم علاقاتهما مع الدول الأخرى على العلاقة الشخصية مع إهمال قيمة مصر وشعبها,فقد كان الأول ينعت حكام الدول ب(صديقي)و كان يردد صديقي"بيجن"و حتة اليوم يظن الطاغوت و زوجته أن له يدا عند حكام العالم,و هذا دليل غباء مركب منهما فالغرب لايهمه إلا مصالحه فليس هناك صداقة دائمة بل هناك مصلحة دائمة,وهذا مع دول العالم إلا الحكام العرب وهذه صفة من صفات شيخ القبيلة, وتلك-لعمر الله-مصيبة فشيخ القبيلة بيد مقاليد كل شيء في القبيلةوهوصاحب الأمروالنهي





محاولة أخرى للفهم

أستاذ جامعى | 10-02-2012 20:03

 لا يخفى على أحد أن اعضاءالمجلس العسكرى قد اختيرى على عين مبارك وأجهزة مخابراته وأكيد على عيون أمريكا وتربوا وتدربوا بدارها وهم آخر المصريين تجرأ على أمريكا حصوصا مع ضعف موقفهم الحالى، أظن مايحدث الآن هو مبادرة أمريكية لتقوية وضع المجلس العسكرى وأم النجا خاصة بعد الفوز الكبير للاسلاميين حتى يكون للعسكرى موقف قوى فى وضع الدستور والرئيس القادم ان مايحدث لا معنى له حيث لا يجب على العسكرى ان يحرم على الاخرين مايبيح لنفسه من معونة والتدريب على يد القوات الأمريكية(قوات وبلاد أجنبية) أب اسرائيل.





مشكور استاذ جمال

waled mosa | 10-02-2012 19:16

 مقال ممتاز جدا بس انا خايف على مصر لان وسائل الاعلام كانهم تبع دولة اخرى قنوات مفيش وظيفة لها الا انها تطعن فى المجلس العسكرى وكانهم بيهجموا اسرائيل وختى لو المجلس العسكرى غلط دا ميخلناش نطعن فية انا بالنسبة لى غلط المجلس العسكرى انة سمح لناس كتير تتكلم وتشهر بية انا بدعى واقول يارب نجى مصر من الفتن وشر حركة 6 ابريل وملشيتها والمصريين الاحرار وكتير قوى





العجب كل العجب

محمد | 10-02-2012 16:40

 اتعجب بشدة ممن يحلو لهم ان يصورو المجلس العسكرى وهم قادة الجيش المصرى وجزء لا يتجزأ منه على انهم مجموعة من الخونة اين العقل اين العقل طيب الخونة دول عازينهم يرجعو سكناتهم ويسلمو السلطة ونسكت على ان الجيش بتاعنا مجرد مجموعة خونة وماجورين اتقو الله العملية مش مسالة فرض راى وبس





استمر..

راضى احمد | 10-02-2012 12:32

 بصرف النظر عن تصرف العسكر واختلاف الاراء على صدقه او هو من قبيل المناورات ارجو منك ومن كل الكتاب الشرفاء ان لايكلوا من تنوير الناس بهذه الاكذوبه المسماه بالمعونه الامريكيه والتى يستردونها مره تانيه لشركاتهم للشحن والاستشارات والمميزات للاتباع ولايبقى لنا غير الذل وانكسار العين وتخريب البلاد عن طريق المنظمات التى تثير النعرات الاثنيه والطائفيه...ذلك فى النهايه لكى نخلق ضغط شعبى على متخذى القرار المرتعشين عندنا بالاستغناء عن هذه المعونه المسمومه اس البلاوى كما أرى والله اعلم





الكرامه والعزه

محمد مراد | 10-02-2012 02:10

 احمدالله ان من علي بنعمه الاسلام واتبعها بالانتماء لهذه الارض الطيبه علي ابناءها الصلبه العصيه علي اعدائها واتوجه بالشكر والعرفان الي الحكومه الوطنيه الطاهره اليدين والي الساده الكرام علينا والقريبين جدا من قلوبنا والاحبه الينا جميعا رجال القوات المسلحه كبار وغير كبار لان ليس فيهم صغار ابدا واسال الله العظيم ان يحفظهم من كل سوء





الكرامه والعزه

محمد مراد | 10-02-2012 02:09

 احمدالله ان من علي بنعمه الاسلام واتبعها بالانتماء لهذه الارض الطيبه علي ابناءها الصلبه العصيه علي اعدائها واتوجه بالشكر والعرفان الي الحكومه الوطنيه الطاهره اليدين والي الساده الكرام علينا والقريبين جدا من قلوبنا والاحبه الينا جميعا رجال القوات المسلحه كبار وغير كبار لان ليس فيهم صغار ابدا واسال الله العظيم ان يحفظهم من كل سوء





أميل إلى تعليق الأستاذ مجدى سعد

ابن سعد | 10-02-2012 01:49

 أرى تعليقه هو التفسير الوحيد المنطقى فى ظل الخلفيات المعروفة لأعضاء المجلس العسكرى وأتعجب كيف ضرب الكاتب الذكر صفحا عن كل مصائب العسكر وتاريخهم الأسود فى الفساد مع مبارك وتكريس التبعية لأمريكا ثم صدق أنهم قرروا لعب دور البطل فجأة أرجو ألا نغفل ولا ننسى وثيقة العسكر/على السلمى حتى لا نفاجأ بها أمرا واقعا





Alnasr for Misr

Fatma | 09-02-2012 23:59

 Alhamdo llah .





حاول أن ينقذ الغريق .. فانهالت علي رأسه الضربات و هو لازال في الماء و الغريق لازال بين يديه

ابو المجد | 09-02-2012 23:54

 الغريب أن المجلس العسكري يحارب علي جبهات كثيرة و بكثافة .. و لكن أعجب و أغرب جبهة يحارب عليها هي جبهة بعض المصريين... و للأسف فهي أشد ضراوة من كل الجبهات الأخري.





لا أدرى متى نفهم السياسة

مجدى سعد | 09-02-2012 23:25

 لا أظن أبدا أن مجلسنا العسكرى الموقر يمكن أن يمر بخاطره مجرد معارضة امريكا والعلاقة بين قيادات جيش مصر والقيادات العسكرية الامريكية علاقات لا يمكن تصور عمقها وتشعبها .. والسياسة ليست إلا مكرا والغربيون دهاؤهم معلوم لكل ذى نظر ولا أرى ما يحدث من فرقعة حول قضية التمويل الاجنبى إلا مسرحية مقصود منها تلميع المجلس العسكرى حتى يتمكن من تمرير صياغة الدستور وانتخاب الرئيس بما يتوافق مع مصالح امريكا واسرائيل وهذه المهمة الأساسية للمجلس العسكرى والتى يقبض ثمنها مليارات الدولارات منذ عقود





كانت تلك المواجهات نادرًا ما تحدث بين النظام السابق والإدارة الأمريكية، وإذا حدثت لا يمكن أن تصل إلى هذا المستوى من الخشونة والعصبية، فما الذى صنع الفارق؟

مجدى سعد | 09-02-2012 23:17

 الذى صنع الفارق يا استاذنا جمال سلطان أن الضحك على ذقون الثوار فى مر لم يعد سهلا بل يقتضى مسرحية متقنة حتى يكتسب المجلس العسكرى وحكومته تعاطف وحب الشعب المصرى فلا شئ يكسبك الشعبية من إعلان العداء لأمريكا واسرائيل واسأل ايران عن ذلك .. ولا تمانع امريكا من أن ترفع صوتك لتلعن أمريكا كما كان يفعل عبد الناصر ثم تقوم بحماية مصالح امريكا واسرائيل بكل قوتك بعد ذلك مستخدما الزخم الشعبى الذى حققته من سب امريكا ولعنها والهجوم عليها





أوامر السادة

حمدى إبراهيم | 09-02-2012 21:56

 لأنهم اعتادوا على الإملاءات فقط فكان مجرد احلامهم أوامر بالنسبة لنا يجب أن تطاع!!





 تحية الى العسكر

المصرى افندى | 09-02-2012 21:10

 انا فخور جدا بموقف المجلس العسكرى من هذا الموضوع ويكفيه فخرا وشرفا بعد ان يعود الى ثكناته ان يقول انه فى عهده تم الوقوف فى وجه امريكا لمصلحة وكرامة ومستقبل مصر هل يتوقف المجرمون والمخربون بعد ذلك عن مهاجمة العسكر؟





اللة اكبر

د.محمد نور | 09-02-2012 20:46

 اللة اكبر يا بلدي الحمد اللة الذي احياني لأري بلدي بهذة العزة واللة واللة لن تستطيع امريكا ولا عملائها بتركيع هذا البلد واللة غالب علي امرة ولكن اكثر الناس لا يعلمون

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 45 مشاهدة
نشرت فى 13 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,491