جمال سلطان | 10-02-2012 21:57
خطاب المطالبة بنقل السلطة من المجلس العسكرى لسلطة مدنية يبدو أحيانا فى صيغة طفولية مدهشة، أو فوضوية مقصودة، فالمجلس استجاب أخيرًا للدعوة إلى تعجيل آلية انتقال السلطة، وقرر فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية فى 10 مارس، أى بعد أقل من شهر من الآن، وهى مسافة زمنية كلمح البصر فى حياة الشعوب وتحولات الدول، فخرج علينا بعض البرلمانيين من أصحاب لغة المزايدة بأنهم يرفضون هذا الموعد ويطالبون بفتح باب الترشح يوم الأول من مارس، أى قبل الموعد المحدد بعشرة أيام، بالله عليكم، كيف يمكن أن نصف مثل هذا الكلام إلا بوصفه "جر شكل" أو خطابًا طفوليًا لا ينتمى إلى السياسة بصلة ناهيك عن المسؤولية.
بعض المنظمات اليسارية الهامشية دعت إلى اعتصامات وإضرابات وما سموه عصيانًا مدنيًا، يعنى ها نقلب الدنيا، لماذا أيها "البواسل"؟ قالوا من أجل إجبار المجلس العسكرى على ترك السلطة الآن وفورًا للمدنيين، وهو مطلب جميل ورائع، وأنا شخصيًا متضامن معه وأتمناه، لكن المشكلة فى آليات هذا الانتقال الفورى، هل يقصدون الليلة مثلا، حسنَا، وإلى أى "قبضة" مطلوب من المشير طنطاوى، رئيس المجلس العسكرى، أن يسلم السلطة، الطرح الشائع عند هؤلاء "البواسل" هو أن يسلمها لرئيس مجلس الشعب، بحيث يتولى البرلمان مسؤولية السلطة كاملة حتى تتم الانتخابات الرئاسية، لكن تبقى المشكلة أن رئيس مجلس الشعب رفض هذا الطرح، والبرلمان نفسه رفضه، باعتبار أنه مغامرة وتعمد لإرباك أحوال البلد، حيث يرى البرلمان أن التنسيق الهادئ لانتقال السلطة وفق آليات متفق عليها هو الأفضل خاصة والوقت مجرد شهرين أو ثلاثة لا أكثر، فماذا نفعل الآن وقد رفض البرلمان تولى السلطة، أضف إلى ذلك أن هؤلاء "البواسل" اتهموا البرلمان نفسه بأنه متواطؤ مع العسكرى وأنه ضد الثورة، فكيف سنسلم السلطة لمؤسسة هى ضد الثورة كما تقولون، إذن يبقى السؤال معلقًا، إلى من يسلم المشير السلطة الآن وفورًا، باعتبار أن السلطة ليست حقيبة أموال مثلا سيتركها على قارعة الطريق ويدعو "الأسرع" لاستلامها.
هل سيتم طرح اسم بعينه لكى يتسلم هذه السلطة فورًا من المشير، فمن هو هذا الموعود بالسلطة يا ترى، ومن الذى سيختاره، وما الحل إذا رفضه ملايين المصريين وهددوا بالنزول إلى الميادين والشوارع فى حال تم فرضه عليهم من أى جهة، هل يكون المخرج باختيار مجلس رئاسى لمدة ثلاثة أشهر تتم فيها الانتخابات مثلا، لكن تبقى المشكلة أيضا قائمة، لأن هذا المجلس سيحتاج إلى من يقترحه ومن يختاره ومن يقبله أيضا، فمن الذى يختار هذا المجلس، وإذا تم طرح أسماء واقتراحها، فمن الذى يملك شرعية طرح الأسماء بدون تفويض شعبى، خاصة وهو منصب حساس وخطير، ثم ما هى المدة المفترضة لإنجاز الاتفاق على هذه الأسماء والتداول حولها ومحاولة إقناع الرأى العام بها، هل من المفترض أن يتم ذلك كله الليلة، أو خلال أسبوع مثلا، أم شهر أم شهرين.
ما يحدث الآن من قبل بعض التنظيمات اليسارية الهامشية والمتطرفة أفكار طفولية مهينة لصورة الثورة المصرية، كما لا تصلح ـ بهذا الاستهبال ـ فى بلد بحجم مصر، ولا يمكنها أن تقنع ملايين المصريين بجديتها، ناهيك أن تحقق لأصحابها أى مصداقية لدى الرأى العام، الذى ينظر إليهم الآن كقوى تخريبية ومتآمرة على مصر وعلى الثورة ذاتها.
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
وضع العراقيل امام الاسلاميين
ابومصعب | 11-02-2012 21:23
هميريدون تسليمالسلطة الان الى التيار الاسلامى ثم ينزلون الشارع مع تواطؤ الشرطةوانسحاب العسكر وتقاطع مصالحهممع الفلول فهم مستعدون للتعاون مع الشياطين من اجل تعويق الالاميين انهم اغبياء جدا لماذا لان وجود العسكر فى المشهد السياسى خدمة للاقلية الى الان ويسمح بتجاوزهمفى حقنا ويحميهم اما اذا خرج فلن يعود لحمايتهم وسيكونوا مع اى نزول لهم الى الشارع للانقلاب على الاسلاميين هدف مباح ومتاح للقوة التى ستنزل الى الشارع لاقرار القانون ولحماية الشرعية وهى القوى الاسلامية التى لن ترحمهم
معرفة الشهداء
ابو الهثيم المصرى عضو فى تنظيم القاعدة فى بلادالبلاد | 11-02-2012 19:53
يجب عليكم معرفة الشهداء والفرق بينهم وبين قتلى اللهو المباح كما قال عليه شيخ السلفية محمدحسان انهم ليسو بشهداء انهم قتلى فى حادثة واسالو اى شيخ وان لم يكن منتمى لاى تيار انهم قتلى لماذا شهداء ااذهبو الى مناصرة اخوتهم فى سوريا او اليمن او ميدان التحرير لنا الله من شعب يفتى دون علم اقرءاو عن الشهداء
إلى الأستاذ المحترم جمال سلطان
م/محمد السيد | 11-02-2012 19:23
والله يأستاذنا العزيز كلما أقرأ هذه الجريدة وبالأخص مقالاتك أتمسك بقرائتها يوميا وذلك لما وجدته عندك من صواب الرأى والرؤية الثاقبة لما يجرى على الساحة. حقا سيدى أحييك على وجهة النظر هذه والتى لو أمعن أى عاقل غير أرعن ولا صاحب مصالح لأدرك أنها الحقيقة الوحيدة فى هذا البلد المتقلب أحواله.
لو كانوا اطفالا لكنا احضرنا لهم اللعب كى يتلهوا بها الى الموعد المحدد لكنهم ليسوا كذلك
محمد مسلم | 11-02-2012 15:43
ولكنهم اما مأجورون ممولون واما مضحوك عليهم مغفلون واما حاسسبنها خطأ وكل له نسبه فى هذه النسبة,,وأنا متأكد من انهم بعد انتخابات الرئاسة وتولى رئيس مدنى امر البلاد سينزلون ميدان التحرير ويقولون نحن من اتينا بك الى كرسى الرئاسة والان نقول لك(مش عايزينك)هذا امر بديهى لانهم ممولون وليس لديهم منطق ولكن التمويل فقط,,ولكن ساعتها سيكون لنا حكومة مختارة(باذن الله)تستطيع ان تتعامل مع هؤلاء بحرفية عالية ليست اقل من شرطة انجلترا او اسبانيا او المانيا,وعلى الرحب والسعة
خلوا بالكم
أبو أحمد - مصر المحروسه | 11-02-2012 14:19
ياعم جمال كلامك صح بس نعمل إيه في التصريحات العسكريه بأنهم باقون هم وحكومة الجنزوري حتى 30 يونيو ... وكم سنتكلف من الضحايا والانهيار الأمني المقصود والممنهج والوضع الاقتصادي الذي يتسول من صندوق النقد " لنركع" .... جاوبني لو سمحت ...
الى الأخ/عمروأحمد - لم أتجن عليه ابدا و لكني كنت أبحث عن كل كلمة يقولها لاعجابي به
د. محمود أنيس | 11-02-2012 11:59
الاسبوع قبل الماضي دعى الى الغاء الشورى! وتقديم الرئاسة قبل وضع الدستور! ماذا لو أراد الشعب النظام البرلماني؟ كيف يأمن على انتخابات الرئاسة (تحت حراب العسكر)و لا يأمن على الدستور؟ كما أنه منذ نحو شهرين و نصف في ميدان التحرير ليلاً خطب في جمع من أنصاره و كان أول من عرض على العسكر تحصينهم ضد المسائلة اذا سلموا السلطة فوراً، و عندما همهم انصاره لرفضهم الفكرة قال أعرف أنكم معترضون و لكني على استعداد أن أمنحها لهم اذا صرت رئيساً. هذا الفيديو منشور على اليوتيوب فقل لي كيف تجنيت عليه؟
أشعر بالقرف
محمد عيد | 11-02-2012 11:16
سشعر المرء بالقرف وهو يرى هذه الأخلاق المزرية في تعامل المصريين مع من يختلفون معهم في الرأي. انظر الى التعليقات التي ترفض مطالب التسليم الفوري ومن حق أي انسان أن يرفضها أو يقبلها، الا أن أسلوب الاستهزاء والتريقة والشتم أحيانا يصيب الانسان بالغثيان.
الاقلية تدافع عن عدم اصدار قرار قرار قرار قرار بانتخاب رئيس
نشات الغزال | 11-02-2012 10:20
مش كفاية كنت ع الجزيرة امبارح وقلت كلام مش تمام على غير ظنى بيك قبل ثورة 25 يناير , وبعدين مش مع العصيان المدنى , ولكن ضد ان تصف لنا نصف المشهد المصرى , خلى كل اللى ف الشارع اقلية الا ترى ان المجلس العسكرى اقل عددا وينبغى ان يقرر يقرر يقرر يقرر يقرر يقرر مش يوعد زى وعد 6 شهور وبصراحة المجلس مخلاش لاى اقلية حق الدفاع عنه شكرا
يا شعب مصر العظيم
ياسر المحمدى | 11-02-2012 10:07
أحب أن أقول إننى متفائل لأقصى درجة ويجب على كل المحبين لمصر أن يتفائلوا لكن لماذا نتفائل ؟ الإجابة بسيطة وهى أن الله عز وجل هو الذى أيد الثورة ونصرها وحفظها وسيحفظها إلى النهاية ولن يستطيع مخلوق على وجه الأرض تغيير إرادة الله سواء كانت أمريكا أو عملائها - أما ما يحدث فى مصر فما هو إلا عملية غربلة للمصرين وفرز بين المخلصين والخونة حتى نبدأ صفحة جديدة على بياض - والله الموفق
إلى تعليق الرحمة يانخبة //// الاحترام المتبادل هو الفرق بيننا وبين تونس
صعيدى صريح | 11-02-2012 09:18
كما إحترم الليبراليون حزب النهضة إحترم حزب النهضة باقى الفئات بدليل أن الرئيس هو المنصف المرزوقى المعلومه هويته وهو إختيار حزب النهضة / الحالة التونسية هى حالة توافق جماعية ( إسلاميون متنوورن متقدمون إنفتاحيون لأنهم يثقون فى أنفسهم فليس هناك مشكلة عندهم أن تكون الامور تشاركية تعاونية لذلك تجد أن الفئات الاخرى يثقون ثقة عمياء أن تونس بقيادة الاسلاميون سوف تتقدم وتأخذ مكانها بين الامم // أما فى مصر المحروسة ولا بلاش احسن تزعل 000 وشكرا
حبيبي ياعم جمال
حماده المصري | 11-02-2012 08:51
شاهدتك أمس أستاذي / جمال سلطان على قناة الجزيرة مباشر مصر عند منتصف الليل (في السعودية) وأنت تبدع كعادتك ، حقيقي أول مرة أراك على الشاشة فتسمّرت أمامها استفدت كثيراً من أراءك (بس سهرتني الله يسامحك)، أقرأ لك منذ انتخابات مجلس الشعب 2005 (سبعة أعوام ثقافة) على ايد جريدتكم الحبيبة إلى قلبي المصريين ربنا يبارك فيك أنت وأخوك وفريق العمل ، وجزاكم الله خيراً على ما قدمتموه لأمتكم.
تجنيت على د. حازم على ا. محمود أنيس
عمرو احمد | 11-02-2012 08:43
تجنيت على د. حازم يا اخى العزيز محمود انيس فهو لم يقل بما ادعيت عليه وانما قال نصا بالامس مع سيد على بقناة المحور بانه يطلب تسليم السلطة فورا بمعنى تحديد مواعيد الترشيخ والانتخابات والاعادة والتسليم بشكل واضح ولم يقل ابدا بما يقوله الثوريون الاشتراكيون ارجو منك التحقق والتريث كثيرا خاصة انك قلت على نفسك انك دكتور يعنى متنور
ببساطة
أبو هيثم المصري | 11-02-2012 07:11
المجلس العسكري استجاب لدعوات تسليم السلطة فقام بتقديم موعد الترشح للرئاسة أما الإنتخابات نفسها فحين ميسرة وبالتالى فالمجلس العسكري لم يستجب أساسا وسنخل فى الفترة القادمة فى جدلية الدستور أم الرئيس أولا والدستور لا يعطل شيئا فبريطانيا بلا دستور أساسا ولن ينفع شيىء إذاا لم تكن النوايا حسنة فى البدء بقوة فى التحول الديمقراطي
يؤتي الحكمة من يشاء
د. محمود أنيس | 11-02-2012 01:17
الله تعالى خلق السماوات و الارض في ستة أيام و هو سبحانه القادر أن يخلقها بكلمة (كن) ليعلمنا درساً في التخطيط المرحلي و حسن التدبير. و لكن الآن يخرج علينا أناس -على رأسهم الشيخ حازم صلاح- ينتسبون الى المدرسة الاسلامية و لكنهم لم يفقهوا هذا الدرس البسيط فيطالبون بنقل السلطة فوراً و لو بضمان عدم مسائلة العسكر عما فعلوا و رفعهم فوق القانون. هل مثل هذا الاندفاع يراد به وجه الله؟
طفولية غير برئية
الكاتب المصري | 11-02-2012 01:09
مؤمرة مدبرة من أطراف عديدة خسرت مصالح ونفوز مع قيام الثورة وتعتبر هذا ألوقت فرصتها الاخيرة لإسقاط الدولة. لا هى مدهشة ولا فوضويه. انها مؤسفه و مخططه من جهات قررت الانتقام من شعب مصر لانه ثار علي الظلم و جرؤ ان يتطلع للحرية.
و لو قلت لهم خليناها 1 مارس .... ح يقولولك لأ ليه مش 28 فبراير
مفقوع | 11-02-2012 00:23
شغل عيال بقى
مقولة حق يراد بها باطل
د/أبوطالب | 10-02-2012 23:51
نعم الكل يريد نقل السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة ولكن كما تفضلت ياأستاذ جمال أن هؤلاء ليس هذا هدفهم بل هدفهم هدم كيان الدولة من خلال اسقاط المجلس العسكري والدخول في جدلية مجلس رئاسي وخلافه وتشتيت جهود مجلس الشعب وبعد ذلك يتم الهجوم عليه واسقاطه لا سمح الله. فالسناريو أن تتحول الثورة إلى فوضى تشوه صورتها الجميلة التي أبهرت العالم أجمع.فأرجو من مجلس الشعب دعم الحكومة في اتخاذ كافة الإجراءات الصارمة والحاسمة للقضاء على كافة رؤوس مثيري الفتنة وأذنابهم ومن يمولونهم أو يدعمونه مادياً أو إعلامياً
الرحمة يا نخبه
د محمد عبد البصير | 10-02-2012 23:26
لماذ سارت الثورة التونسية فى مسارها الصحيح وتعثرت الثورة المصريه بعض الوقت ... الاجابة ليست فى ان الدستور اولا او اخيرا او الرئيس اولا او من غير رئيس احسن ... الاجابه هى ان الأقلية الليبرالية والعلمانية التونسية احترمت رأى الأغلبية واحترمت صندوق الانتخابات ... لم يخرج احدهم ويقول ان الأنتخابات غير مزوره ولكنها لا تعبر عن الشعب التونسى .. لم يخرج احدهم ويقول ان الشرعية للميدان ... لم يخرج احدهم ليتاجر بدم محمد بوعزيزى
نشرت فى 13 فبراير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش