د. حلمى محمد القاعود | 31-01-2012 14:16

كان التمرد يأخذ مواقف رعناء ، وكانت البلاد تستعد لخوض معركة كبرى مع العدو ، وكان يفترض أن يكون شركاء الوطن على قلب رجل واحد ، ولكن الكنيسة المتمردة كان لها تفكير آخر ، ومنهج آخر .

حاول السادات أن يحتوى التمرد بأقصى درجات الصبر والتحمل ، من أجل خوض معركة عدت معركة تاريخية ، وعبَرتْ القوات المسلحة إلى الضفة الشرقية ، وكسرتْ ذراع الغزاة الصهاينة الطويلة ، وسعد الناس بالعبور ، وارتفعت الروح المعنوية لدى الشعب ، ولكن قيادة الكنيسة المتمردة ، لم تفرح وواصلت مخططها الشيطانى بفرض مطالب ، وافتعال مشكلات ، وتحريك الأذرع الشيطانية فى أوروبا وأمريكا للتشهير بالمسلمين فى مصر ، والحديث عن اضطهاد النصارى وحرمانهم من حقوقهم .

الأخطر من ذلك كله هو فصل الطائفة عن محيطها الاجتماعى ، واستغلال ضعف الدولة بتحويل الكنيسة إلى حكومة موازية تتولى شئون أفراد الطائفة اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا ، وترعاهم فى المجالات كافة ، وصارت أدبيات الوعظ والإرشاد تؤكد على أن النصارى هم أصحاب البلد وأن العرب المسلمين غزاة يجب أن يرحلوا عن مصر ، وهو ما عبر عنه بيشوى فى تصريحاته المثيرة والشهيرة ( سبتمبر 2010) بأن المسلمين ضيوف على النصارى !

فى أواخر أيام السادات كثرت حالات الصدام الطائفى مما دفع السادات إلى تحديد إقامة رئيس الكنيسة فى وادى النطرون ، وتشكيل مجلس من كبار الكهنة لقيادة الكنيسة بقيادة الأنبا متى المسكين ، وهو ما لم يغفره رئيس الكنيسة لأستاذه متى المسكين ، فقد حاصره فى حياته ومنع نشر كتبه وتوزيعها حتى وفاته ، وضيق على تلاميذه وحرمهم من الترقى والعمل الكهنوتى.

لجأ رئيس الكنيسة إلى القضاء ، ولكن القضاء أدانه فى حكم تاريخى ؛ نشرته فى كتابى " التمرد الطائفى : أبعاده وتجلياته - مكتبة الورد ، القاهرة ، 2011" ، وبيّن الحكم الأسباب التى تأسّس عليها ، وهى خطيرة بكل المقاييس لأنها تستهدف وجود الوطن ! ومع ذلك فإن نظام مبارك أعاده إلى رئاسة الكنيسة ، وكان يفترض أن يتراجع عن مخططاته الشريرة ، ولكنه استمر فى العمل ، وفصل الطائفة عن المجتمع ، وزرع فى العقول والأفئدة أن المسلم المصرى عدوّ للنصرانى مع أنهما أخوان يعيشان السراء والضراء معا منذ قرون طويلة ، ومع انبطاح النظام الفاسد صارت الطائفة فوق المجتمع والدولة .

وبعد هذا كله يحاول مثقفو الحظيرة ، وبعضهم كان خادما للأنظمة الثلاثة ، وعاش على حجرها ، ونعم بالفتات الذى كان يُلقى إليه ، أن يقومون الآن بدور المناضلين والثوار ، ويظنون أن الذاكرة الاجتماعية والثقافية ضعيفة إلى الحد الذى تنسى فيه كلامهم ونفاقهم وجرائمهم فى حق الوطن والإسلام والمسلمين.. ثم يجدون فى أنفسهم الجرأة ليقولوا إن التمرد الطائفى صنعه السادات أو إنه جريمة من جرائمه .

لقد عارضت السادات فى حياته ، وكانت المعارضة فى ذلك الوقت أمرا غير مألوف ، ومع ذلك أشهد أن السادات كان ضحية للتمرد الطائفى الفاجر الذى يستقوى بالولايات المتحدة ، والغرب ، ثم إن المجموعات العلمانية التى لم يعجبها قول السادات إنه رئيس مسلم لدولة مسلمة ، تكره الإسلام أصلا ، وتحاربه ، وبعضهم يفخر أنه قاد حرب الاستنارة ضد الظلام والظلامية ؛ أى قاد حرب العلمانية ضد الإسلام والإسلاميين ، من خلال المناصب والمهمات التى أسندت إليهم من جانب خصوم الإسلام فى الدولة والمجتمع .

عندما قال السادات إنه رئيس مسلم لدولة مسلمة ، لم يرتكب خطيئة أو جريمة ، بل قرر حقيقة قائمة ، وهى أن مصر دولة إسلامية شاء من شاء وأبى من أبى ، وهو بوصفه مسلما فهو يرأس هذه الدولة ، وإن كان الكلام غير الأفعال . فالتطبيق الإسلامى الذى يقوم على منهج الإسلام فى الحرية والعدل والعمل والسلوك والمعرفة والإتقان والتراحم والمودة لم يكن قائما بالصورة التى وضحها الدين الحنيف ، ومع ذلك فالقوم لم يحتملوا عبارة السادات ، وطاردوه بها ومازالوا ، لأن قضيتهم - إن صح التعبير - هى استئصال الإسلام لحساب التمرد الطائفى أو المخطط الماسونى الذى يجمع أشتات العلمانيين والشيوعيين والليبراليين والملحدين وأشباههم .

السادات مع تنازلاته الكثيرة للتمرد الطائفى ؛ إلى حد الموافقة على كتاب تربية دينية مشترك يدرسه طلاب الأغلبية الساحقة مع طلاب الأقلية المحدودة فى المدارس ، لم يلق رضا الثقافة الحظائرية الفاجرة ، التى تصر على تحميله جريمة التمرد الطائفى ، بينما المتمردون الطائفيون يمرحون ويرتعون ، ويتبجحون بمطالبهم الابتزازية ويلقون العون من خدام الأنظمة ومثقفى الحظيرة . رحم الله السادات !

[email protected]

 

اشتراكك في خدمة أخبار المصريون العاجلة على الموبايل يصلك بالأحداث على مدار الساعة

لمشتركي فودافون : أرسل حرفي mo إلى 9999 ـ الاشتراك 30 قرشا لليوم
لمشتركي اتصالات : أرسل mes إلى 1666 ـ الاشتراك 47 قرشا لكل يومين (23.5 قرشا لليوم)

 

 

اضف تعليقك
الاسم :

عنوان التعليق:

التعليق:

أرسل التعليق

تعليقات حول الموضوع

يا دكتور حلمي (حظك الله)؛ ألا تعلم أن السادات كان ماسونيا كبيرا

عــلي عــلي عــليوة | 01-02-2012 16:34

يا دكتور حلمي (حفظك الله) ألا تعلم أن السادات (هو وعبد الناصر والا مبارك المخلوع) هم ماسونيون كبار (محرك البحث جوجل)؛ فكيف تقول "إن قضيتهم هي استئصال الإسلام لحساب التمرد الطائفي أو المخطط الماسوني". فأنا أقول (لسيادتكم): أن التمرد الطائفي مع الماسونيين (وهم كل ماذكرت ومعهم رؤساء الشوم الثلاثة)كلهم (كل كليلة) يحاربون الإسلام (الدين الخاتم)؛ فعليهم (جميعاً) اللعنة من هنا ليوم الدين

 

 

ياسلام عليك يابطل

halim | 01-02-2012 13:19

د حلمى القاعودرجل وبطل ومثال رائع للمثقف الحقيقى ومقالاته تعد ضوئا كاشفا نفهم من خلالهاطبائع الاكلين على كل الموائد والساعين لخراب هذا البلد ولكن هيهات سيحفظ الله مصر بامثال دحلمى ومن ينتمى لمدرسته

 

 

ما أفرزته جماعة الأمة القبطية من سموم في المجتمع المصري

عبد الحميد | 01-02-2012 11:16

لقد بدا واضحا خلال الثلاثين عاما الأخيرة نتائج مدرسة شنودة الحاقد المريض على شعبه (شعب الكنيسة) في المعاملة العدوانية لنصارى مصر مع المسلمين ، معاملة تنم عن مدى بشاعة ما تربى عليه شعب الكنيسة على أيدي عصابة الأمة القبطية: كراهية واستفزاز ونقد لدين المسلمين في وجوههم ونقد لنبيهم واستعلاء واستكبار في معاملة المسلمين وكأنهم الأقلية المجرمة في حقهم والتي استولت على بلادهم في عهد عمر بن الخطاب كما ُتصّور لهم العصابة ذلك وصدقهم شعب الكنيسة، وانفصلوا عن المجتمع وبدأوا بتنفيذ المخطط فعليا

 

 

تقوية شنودة وعصابته في عهد مبارك

نعوم شقير | 01-02-2012 11:07

لقد أجهز مبارك على شركات توظيف الاموال الاسلامية (السعد والشريف والريان) وقضى عليها وعلى من استثمر ماله فيها فانشّل البعض ومات البعض وقُهر الباقي ، وأنعش مبارك الشركات النصرانية (سامي سعد وعدلي أيوب وساويرس)وتركهم يجمعون الثروات لتُنفق في بناء الكنائس(القلاع) وتوسيع الأديرة (الحصون)والصرف على مدارس فصل النصارى عن المسلمين في المجتمع الواحد واستعداء المسلمين بل أصبح أشد محاربي الاسلام علنا في القنوات الفضائية من نصارى مصر مثل زكريا بطرس ومرقص عزيز

 

 

قلم نظيف يرفض الخوف ويظهر الحققيقة

د عبد الفتاح عليوة | 01-02-2012 09:33

كان السادات رجلا داهيه خلفه نعجة تبحث عن الكلأ لها ولمن تعول لا تصلح ابدا ليراس دولة فى حجم مصر ولا حتى شركة نظافه

 

 

افيقوا ياقوم

محمد الجمل | 01-02-2012 09:00

للاسف بداية الانبطاح لشنودة والاقباط كانت من السادات فقد طلب منه شنودة التصريح ببناء خمس كنائس فى العام فقال له السادات خذ تصريح بخمسين كنيسة وكان مصر ملك السادات وحده كما ان السادات كان دكتاتورا وشنودة دكتاتور ولهذا رفض السادات ان يشاركه شنودة فى حكم مصر وكما ذكرت فى مقالك تنازل السادات كثيرا للاقباط ومنها الموافقة على كتاب تربية دينية مشترك يساوى بين من يؤمن انه لا اله الا الله ومن يؤمن بان عيسى بن مريم هو الله او ابن الله ويفرضة السادات على 97% المسلمين سكان مصر مقابل 3% اقباط

 

 

أحترمتة وأحترمتك لأحترام موقفه

مصرية | 01-02-2012 08:13

نعم رحم الله السادات اذ ضرب بيد من حديد على رؤس الفتنه لينعم شعب مصر مسلم ومسيحي بنسيم الوحدة التلقائية جدا بيننا والتى خربها رأس الفتنه أراحنا الله منه اذ تكون منه من الله فى هذا التوقيت

 

 

مصر كانت فرعونيه ثم اكرمها الله بالمسيحيه ثم اعزها بالاسلام

محمد شلبى | 01-02-2012 07:07

عاد جيش عمرو بن العاص الى اهلهم فى المدينه وترك 400 فرد بعد الفتح وطرد الرومان السفاحين الذين أذاقوا أجدادى الاقباط أقصى التنكيل والاضطهاد ثم عمل على بناء الدوله واعاده بناء الكنائس وحريه العباده واشاعه الامن والعدل وكان المصريون حوالى المليون دخل غالبهم فى الاسلام حتى قال والى الخليفه عمر بن عبد العزيز له معتذرا عن اموال الجزيه "يكاد يدخل شعب مصر عن بكره ابيه فى الاسلام" فيرد الخليفه "ويحك يا حيى لقد محمد عليه الصلاه والسلام هاديا وليس جابيا"

 

 

نريد الاطمئنان ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

السياسي الساذج | 01-02-2012 04:48

يادكتور المخطط واضح ومدعوم غربيا ومن مجلس الكنائس وهو يقتفي الخط الاسرائيلي توسيع الكيوبتز (الاديرة)وشراء العقارات وضم ما يتم شراؤه للكنائس وشراء غيره والتوسع في بناء الكنائس بدون حاجة فعلية وابقاء ملف النزاع ساخنا دائما والمكاثرة العددية والادعاء بالاضطهاد وطلب ضمانات للاطمئنان من العدو ثم اشعال الموقف والتقسيم حسب نسب التملك وكيفما كان لايهم ثم دعم الدولة الوليدة ضد الهكسوس (المسلمين) واللي ما يعرفش يقول عدس تحياتي للدكتور الجليل أعانه الله

 

 

وضوح رؤية وإزالة ضباب من ماضى لم ينتهى !!!

مصرى مغترب | 31-01-2012 22:16

من الإنصاف ان توضح الرؤية عن ماضى ليس ببعيد ومازالت الأقوال تتضارب فيه,! وليتعظ كل من له قلب وفكر معتدل لمستقبل أفضل ينعم فيه كل مواطن بالرخاء والإيخاء والعزة مع الولاء لله والوطن . عزيزة يامصر بأذن الله

 

 

عرض جيد لتاريخ رأس الكنيسة الآرثوكسية

عاشور | 31-01-2012 22:11

جزاك الله خيرآ حتى يعرف العامة من هو نظير جيد منذ حكم السادات ومن فبله أيام عبد الناصر وأحداث صنعها عند تشكيله جماعة أطلق عليها وقتها الأمة القبطية عندما كان أسقف الشباب في ذلك الوقت وكان مسئول عن التحريض منذ ذلك الوقت وهو ينخر في النسيج الوطني بهدف فصل الصعيد وقيام كيان مسيحي منفصل فيه .

 

 

الشوق اليها زاد

عبدالباسط القصاص | 31-01-2012 19:18

منهج الاسلام الحرية و العدل كلمات كم اشتقنا اليها لتكون موضع النفاذ خارجة من ايمان حقيقي نابع من القلب

 

 

صدقت والله

عايش عبيد | 31-01-2012 18:35

نعم صدقت وأنا أشهد أنك كنت معارضا شريفا يحمل هم دينه وأمته

 

abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 52 مشاهدة
نشرت فى 10 فبراير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,576