د. حسن الحيوان    |  03-11-2011 01:06

حدثت مؤخرا بأمريكا احتجاجات كبيرة بسبب العدالة الاجتماعية,خبراء الاقتصاد فى فرنسا قرروا أن الوسيلة الوحيدة لاستيعاب الأزمة المالية هى الاستعانة بالاقتصاد الإسلامى,ولا ننسى دعوة شخصيات سياسيه انجليزية للاستعانة بالشريعة الإسلامية فى مجالات أخرى.
-الثوره ليست إلا وسيلة للوصول لـ (الحرية) و(الهوية)
الحرية هى أن يكون الشعب مصدر السلطات والهوية هى المرجعية الحضارية اللازمة لمعرفة الصواب من الخطأ بخصوص الثوابت من السياسات العامه(علاقة الإسلام بمجالات الحياة),فإذا كان الغرب العلمانى يسترشد بالاسلام فى المجال الاقتصادى ونحن نعلم تدهور الغرب فى المجال الاجتماعى(ترابط الأسرة,الإباحية وخلافه) والاحتجاجات الامريكية كانت تحمل شعارا(فلنعولم ميدان التحرير) يعنى أنهم يسترشدون بثورتنا وليس فقط بإسلامنا,فأين نحن من كل ذلك الان بعد الثوره.

- لقد حسم الغرب أولا قضية الحرية والهوية بالتوافق الفكرى على العلمانية الغربية(فصل الدين عن التشريع) ثم سار في طريق النهضه من صناعة وزراعة حيث وصل للتدهوراجتماعيا واقتصاديا. لذلك نحن الآن نحتاج إلى التوافق الفكرى فى حد ذاته فهل يعنى ذلك أننا لابد أن نتوافق على الاسس التى توافق عليها الغرب؟؟

 -هذا هو الخلط والتشويش الذى يعيش فيه بعض مثقفينا-عمدا أوجهلا-بسبب السطحية الفكرية والإعلام المنبهر بالغرب,الله سبحانه خلق الملائكه روح بدون شهوه وماده وخلق البهائم شهوه بدون عقل لكنه سبحانه خلق الانسان مزيج بين الروح والماده والعقل والشهوه لذلك لابد أن يكون أساس الحياه هوالوسطيه والتوازن بين الجانب الروحى والجانب المادى,التوازن,مثلا,فى الجانب الاقتصادى بين الراسماليه والاشتراكيه,وصولا للتوازن بين الفرد والمجتمع,التوازن بين كل المفاهيم التى نجدها متناقضه فى الفكر العلمانى الغربى(لانه يفتقر للجانب الروحى)هذا التوازن هو الامل الوحيد للتكامل والجمع بين الدنيا والاخره.

تقييم الكارثه الاقتصاديه الامريكيه والعالميه وفقا للاقتصاد الاسلامى:
اولا: يؤسس الاسلام للمال والاقتصاد كوسيلة -وليس هدف-للإنتاج والتنمية لمصلحة الفرد والمجتمع وصولا للعدالة الاجتماعية بدلا من سيطرة قلة من الأفراد كما نرى فى أمريكا التى اخترعت ثقافة الاستهلاك بالافراط فى تكلفة الاعلانات(على حساب المستهلك) للدعايه لشتى المنتجات ثم الشراء بالتقسيط عن طريق البنوك ليكون الناس تحت رحمه الأقساط والرؤية الاستهلاكية (العلمانية)التى يعتبرونها أساس الرواج الاقتصادى(ولقد أقروا بفشلها),نحن كمسلمين لابد أن نفهم ثقافة الشراء عن طريق مبدأ الضروره ثم مبدأ الحاجه ثم مبدأ التحسينات - بدلامن ثقافة الاستهلاك- رحم الله أميرنا عمر بن الخطاب,كان يعلم أصحابه بقوله(أفكلما اشتهيت اشتريت) ولا مجال للتفصيل.
ثانيا: تقوم البنوك بتقديم ضمانات للاقراض للمؤسسات والافراد (السوق) بحجم مالى أكبر بكثير من رأس مال هذه البنوك( وهذا غير مقبول اسلاميا)وبالتالى يتم تقدير الأصول و العقارات بقيمه أكبرمن الحقيقه فاذا انخفضت الاسعار يتجه الجميع للبيع وبالتالى الافلاس



ومن ناحية أخرى لايمكن للمشترين دفع الأقساط للبائعين فيأتى دورالبنوك(الضامن)التى لاتستطيع الوفاء بهذه القروض لانها اكبر من رأسمالها- وهوماحدث بالضبط - فيحدث انهيار الاسهم بالبورصات العالميه المرتبطه اقتصاديا .ويستحيل حدوث ذلك فى الاقتصاد الاسلامى ولذلك يحاولون الاسترشاد به.
-لا يمكن العلاج الا بمراجعة الرؤيه العلمانيه التى توجه السياسات الماليه تحقيقا للرواج الاقتصادى, وحيث أن العلمانيه لا تمتلك التوازن بين الفرد والمجتمع ولا بين الجانبين الروحى والمادى فاننا نتوقع تكرار الاحتجاجات الشعبيه بأمريكا للافتقار للعدالة الاجتماعية بسبب سيطرة القله من الاغنياء.
ثالثا: داخل مصر,البورصة كانت قبل الثورة عبارة عن سيطرة تحالف الثروة والسلطة بهدف ثراء الكبار(القله)على حساب الصغار(الكثره),معظم الكبار مرتبطين بالاقتصاد والتوجه الامريكى(أخطرما فى القضية).الاقتصاد الإسلامى يقوم بتفعيل الرقابة لتكون البورصة مجرد أليات لجمع وتبادل الاموال وتنظيم علاقه بيع وشراء الاسهم بين المستثمرين فى اطارشركات مساهمه تحت مظلة القانون(بدلا من التعامل الشخصى بالمجتمعات الصغيره القديمه)لاستهداف الانتاج من صناعه وزراعه وخلافه وصولا لتنميه الفرد والمجتمع حسب الاهداف الاستراتيجيه التى يقرها نظام الحكم المنتخب من الشعب(الحرية) ليعمل على خدمة الشعب وفقا للرؤيه الحضاريه المفترض بداية أن يتوافق عليها الشعب(الهوية).
لاشك أننا نحتاج الى التوافق الفكرى على إما الوصل أو الفصل بين الدين والحياة,إما تأسيس علاقة الاسلام بكل مجالات الحياه (العصرية) أو فصل الإسلام عن هذه المجالات,المنطق يؤكد أنه لايوجد أى احتمال ثالث !!!!!

[email protected]

   


اضف تعليقك
            الاسم :

            عنوان التعليق:

           التعليق:
  
  أرسل التعليق

    تعليقات حول الموضوع

بارك الله فيكم يا دكتور موضوع الهويه محسوم

أحمد صلاح | 04-11-2011 17:36

 و ستتحول الامور طبيعيا و لكن تدريجيا الى الاسلام





إثبات لعبارة قلتها من قبل.فقد قلت أن الزمان و المكان لا يصلحان بدون الإسلام.وها هي أعتى الإمبراطوريات يعلن شعبها أن الحل في أتخاذ

نانسي | 04-11-2011 05:35

 ألم أقل أن الزمانو المكان لا يصلحان إلا بالإسلام؟؟ثم من يعترض على مقولة"الإسلام هو الحل"بإعتبارها شعارا دينيا لابد أنه جاهل و لا يعرف كوعه من بوعه, اللهم!إلا إذا كان يقصد أن الإسلام هو الحل دينيا و دنيويا!طبعا هو متأثر بالضغط الكنسي و العالماني و الليبرالي, ألم ير المحتجين في أكبر بلاد الدنيا وهم يطالبون بالإقتصاد الإسلامي حلا؟بني جلدتنا كمثل الحمار يحمل أسفارا.كالعيس في البيداءيقتلها الظمأو الماء فوق ظهورها محمول.





كلام مفيد ومداخله ممتازه من الاخت فوزيه البنا --معنى المقال هو ان

أسامه محمود | 04-11-2011 01:56

 الاسلام هو الحل وبدون ان نكون اخوان مسلمين ولاغيره





الاسلام و الثوره

محسن السيد | 03-11-2011 22:15

 هذا هو مربط الفرس نريد مقالات كثيره بهذا العنوان و كل مقال يربط بين قضيه معينه و بين معالجتها تبعا الى الاسلام





الاسلام هو الحل

فوزيه البنا | 03-11-2011 19:42

 ولهذا فمن الرشد ان يقال ان الاسلام هو الحل.





كالعاده هذه عبقريه اسلاميه جزاكم الله خيرا

ايمن ابراهيم | 03-11-2011 18:05

 المهم ان يوفقنا الله لنجاح الثوره اولا





الحقيقه ان الاسلام هو اهم قضيه فى جميع أنحاء العالم

عامر جلال | 03-11-2011 16:00

 هو قضية القضايا و هو محور اهتمام كل من هم مع الاسلام وكل من هم ضده و المشكله تنحصر فى ان المسافه بين الاسلام و بين المسلمين كبيره جدا علينا حل هذه المشكله





مقال ممتاز نحتاج لارجاع كل القضايا لمبادئ هويتنا

المعتز بالله | 03-11-2011 14:47

 فالغرب يبحث عن المصلحه اينما كانت و نحن مازلنا فى الانتقاليه الانفعاليه





هم يبحثون عن المصلحه ونحن مازلنا حتى بعد اعظم ثوره مازلنا لن نصل لنبحث عن المصلحه

أحمد فهمى | 03-11-2011 13:56

 هل يعقل ذلك من اعرق شعب طبعا لان النخب التى تمتلك الامكانات هى سبب كل المصائب لابد من تغيير كل النخب العلمانيه الجاهله بابسط قواعد الفطره الانسانيه المذكوره بعضها فى هذا المقال الممتاز





مقارنة بسيطة جدا

محمد | 03-11-2011 10:08

 لابد من عمل مقارنة على ابسط الامور بين الذي حققتة العلمانية وما حققة الاسلام للبشر وسوف تكون اقوى الطرق للدعاية لهذا الدين الحنيف الذي اختاره لهم خالقهم وشرع لهم فيه كل مناحي الحياة، وارسل لهم رسله ليبينوا لهم ويرشدوهم الى هذا الدين ولهذة الشريعةوسخر لهم كل مافي هذا الكون طوعية لهم لو اطاعوه او حتى عصوه لانه بكل ما فيه لن يساوي عنده ولو جناح بعوضه،وسوف يتم الله نوره ولو كره الكافرون هذا هو الامل ولن ينطفئ ابدا





مقال حقيقي ياريت شرف وحكومته يفهموا حاجة

بدراوي | 03-11-2011 06:11

 عندنا حلول ولكن عندنا شياطين من العلمانيين والممثليين والكورة والصليبيين والخونة والحرامية وكمان شيعة وبهائييين واحمديين و وزارة الثقافة و عادل الهلفوت و الصوفيين والتلفزيون المصري الكذاب العلماني وشنودة واقباط المهجر و بلاوي كثيرة فيا ترى نعمل ايه وسط المستنقع المباركي الوطني العلماني الناصري





جزاكم الله خيرا

ذو اللحية | 03-11-2011 05:41

 البحث عن سعادة الدنيا يؤدي بهم إلى إلتزامهم جزئيا بالإسلام وهو مانراه في الدستور الأمريكي المليء بالنصوص المأخوذ معناها من القرآن الحكيم، وذلك طبقا لما نص عليه الله في الآية: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُون}[البقرة:96]





انا سعيد بمقالك هذا يا استاذنا

ماجد حسين | 03-11-2011 02:43

 تابعت بعض مقالاتك ثقافه واسعه فى كثير من المجالات وفهم عميق للاسلام بارك الله فيكم





ما نحن يا دكتور فالثوره لم تصل بعد لتحقيق انجازات فعليه بالمجتمع

محمد السيد | 03-11-2011 02:01

 مازلنا فى مرحله انتقاليه ودوله بدون رئاسه ولا برلمان ولا حكومه ولا شرطه ونامل فى ان تمر الشهور القادمه على خير حتى نصل لبرلمان حقيقى يستطيع ان يتولى اعادة الامور الى نصابها





 أمريكا تريد الاستفاده بالمفاهيم الاسلاميه و لا تريد الاسلام للمسلمين

محمد السيد | 03-11-2011 02:00

 بالفعل سيعود الاسلام من الغرب قبل الشرق لانهم يبحثوا وراء التقدم فى الدنيا بالحريه وطالما التزموا بالحريه لابد ان تتوصل الشعوب والمفكرين الى الاسلام ولابد ان يصلوا لان الانسان لايمكن ان يشرع لنفسه بالكامل الامر الذى سبب كل مظالم الدنياوهناك حكمه من هذه الحياه والفكر العلمانى لا يستطيع الاجابه عن سؤال ما الهدف من الحياه؟؟ وما ذا نجد بعد الحياه ؟





 بعد حسم المرحله الحاليه لمصلحة الشعب --تأتى الانتخابات ثم دور الفكر لتوضيح كيف تكون المرجعيه الاسلاميه فى كل المجالات-- وهو

خالد حلمى | 03-11-2011 01:33

 دور حضرتك يا دكتور حسن لا فائده فى شئ بدون الهويه وكما هو واضح الهويه التى نسترشد بها لمعرفة الصواب من الخطأ بخصوص الخطوط العامه





أرجو ان تنتظم هكذا كل اسبوع -- أعانكم الله

خاالد حلمى | 03-11-2011 01:29

 الحقيقه كلامكم عندما يستهدف موضوع او قضيه يعطى توجيه عملى كامل صحيح اننا الان فى مرحله خطيره خصوصا بعد الاحداث الاخيره وتخاريف على السلمى لكن على اى حال الامور ستستقر تبعا لارادة الشعب ستتجمع القوى الثوريه والشعبيه مع القوى السياسيه --بعد مساحه من التفرق-- سيتجمعوا كلهم ضد اى اعلان دستورى جديد

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 55 مشاهدة
نشرت فى 19 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,615