د. حسن الحيوان | 19-01-2012 15:49
وتحقق حلم حسن البنا ووصل الإخوان إلى كرسى السلطة فى مصر بعد 84 عام من الصدام مع الجالسين على عرش الكنانة طوال الثمانى عقود الماضية .
أصبح من المؤكد وبصفة رسمية أن يقوم يوم الإثنين القادم المشير حسين طنطاوى بصفته رئيس المجلس العسكرى الحاكم فى البلاد بنقل سلطة سن التشريعات والقوانين من المجلس العسكرى إلى الدكتور محمد سعد الكتاتنى رئيس مجلس الشعب وزملاؤه من النواب المنتخبين بطريقة نزيهة وشفافة لأول مرة منذ 60 عام كانت وزارات الداخلية طوال هذا التاريخ تقوم بالتصويت بالنيابة عن الشعب وتقوم بتفصيل البرلمان على مقاس النظام الحاكم.
سيجلس الدكتور سعد الكتاتنى على عرش البرلمان تحت البهو الفرعونى العتيق ويدخل التاريخ بوصفه أول إخوانى فى تاريخ مصر يجلس على كرسى السلطة التشريعية بعد أن حصلت الجماعة على أغلبية كبيرة تؤهلها لتشكيل الحكومة التى لن يستطيع الإخوان تشكيلها قبل أول يوليو القادم وهو الموعد المحدد لإنتهاء الفترة الإنتقالية وقيام المجلس العسكرى بتسليم الحكم للرئيس المنتخب من الشعب وإقرار الدستور الجديد.
ومن المؤكد أن الإخوان يعرفون جيدا قبل غيرهم أن مشيئة الله سبجانه وتعالى جعلت الشباب يفجروا الثورة العظيمة فى ميدان التحرير ليكونوا مصدر إقناع للجماعة لتنزل بثقلها إلى الميدان , ليكتب الله النصر للثورة وينهار النظام ويهرب الرئيس المخلوع ويترك عرش مصر ليفر مذعورا محاولا أن ينجو ببدنه , وليجعله الله أية لمن يأتى بعده , وينتهى الأمر بأن تأتى لهم السلطة صاغرة وبأغلبية كبيرة من الشعب.
وفى هذه اللحظة التاريخية التى نعيشها نتذكر جميعا أن كثير من مراكز الدراسات السياسية فى الداخل والخارج والخبراء فى الشان المصرى كانوا طوال السنوات الماضية وقبل حدوث ثورة 25 يناير يتسائلون عن الأسباب التى جعلت جماعة الإخوان المسلمين تتأخر فى الوصول للسلطة طوال الثمانين عام الماضية منذ أسسها الإمام حسن البنا عام 1928 , فى حين أن الإسلاميين فى بلد تحكمه العلمانية المتطرفة مثل تركيا نجحوا فى الوصول للسلطة برئاسة الطيب أردوغان وإستطاعوا خلال أقل من 8 سنوات ان يغيروا وجه الحياة فى هضبة الأناضول رغم أن الجيش هناك يقف دائما بالمرصاد لأى مظهر إسلامى يتعارض مع العلمانية.
ولم يكن الخبراء والمحللين يقارنون بين وضع الإخوان فى مصر والإسلاميين فى تركيا فقط , بل كانت هناك مقارنات أخرى يتم عقدها دائما بين الحالة المصرية , ونماذج عربية , خاصة وان الإخوان فى بلاد عربية مثل الأردن والمغرب والكويت حققوا نجاحات ملموسة وأصبحوا يمثلون جزءا هاما لا يمكن تجاهله فى أنظمة الحكم فى هذه البلدان .
وكان البعض يرجع تأخر الإخوان فى أن يصلوا لسدة الحكم فى مصر إلى أسباب تتعلق بهم بعد أن ضيعوا فرصا ثمينة لتوفيق أوضاعهم والعمل فى الساحة السياسية بصورة شرعية منذ ثورة يوليو , فى حين كان المعظم يقول أن عدم وصول الإخوان لحكم مصر سببه العداء الشديد من الحكام العسكريين طوال الستين عام الماضية , خاصة وأنه كان هناك ثأر ما بين الإخوان والعسكر منذ أحداث عام 1954 , وأن العسكر لن يسمحوا أبدا للإخوان من أن يقتربوا من عرش المحروسة .
والأن وبعد أن بدأت أولى خطوات التمكين للجماعة وتحقيق حلم مؤسسها الإمام حسن البنا فى الوصول لعرش مصر كخطوة أولى فى طريق حلمهم الأكبر فى توحيد المسلمين تحت راية واحدة على غرار نموذج الإتحاد الأوربى , فإنهم مطالبين الأن فى بذل المزيد من الجهد لإرسال رسائل لطمانة الداخل والخارج والتأكيد على أنهم لن يسعوا للهيمنة والسيطرة.
رئيس جمعية المقطم للثقافة والحوار
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 19 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش