د. رفيق حبيب   |  07-12-2011 14:29

يعبر المزاج العام عن الخيارات والتفضيلات الأساسية التى تنتشر بين أغلب الناس فى المجتمع، والتى يتشكل منها الرأى العام، ويتشكل منها السلوك السائد، أو الاختيارات السائدة. ولم يكن المزاج العام للمجتمع المصرى غائبا قبل الثورة، ولكنه لم يكن فاعلا فى المجال السياسي، لأن الاستبداد كان يسيطر بالكامل على المجال السياسي. فظل المزاج العام للمجتمع المصرى يشكل اختياراته الثقافية والدينية والاجتماعية فى عهد النظام السابق، ويصنع التوجهات السائدة للرأى العام، دون أن يكون لذلك أثر واضح على المجال السياسي. ولكن بعد الثورة، تحررت الإرادة الشعبية، وأصبح الفعل الشعبى والجماهيرى مؤثرا على مسار العملية السياسية، وبدأت فاعلية الناس تظهر فى المجال السياسي، وهنا ظهر أن المزاج العام له الدور الأول فى تحديد خيارات عامة الناس فى المواقف والقرارات السياسية، بما جعل الرأى العام هو المحرك الأول للعملية السياسية، وله تأثير كبير يتفوق على أى تأثير آخر، بما فى ذلك تأثير النخب السياسية أو الإعلامية.

 هذا ما ظهر جليا فى الجولة الأولى من المرحلة الأولى للانتخابات، فقد كان إقبال الناس الكثيف على التصويت فى الانتخابات، دليلا على أن المزاج العام يتوجه نحو العمل والبناء، ويتوجه نحو تفعيل العملية السياسية. كما ظهر أن عموم الناس تتجه نحو تحقيق دورها فى الاختيار السياسي، وأنها ترى أن أول حصاد للثورة المصرية، يتمثل فى تحقيق حرية الاختيار. وهنا ظهر ميل المزاج العام لممارسة حرية الاختيار فى المجال السياسي، والمشاركة فى العملية السياسية. مما يؤكد أن فرضية السلبية أو الأغلبية الصامتة التى كانت سائدة، كانت ترتبط أساسا بأن مجال الاختيار لم يكن متاحا لعامة الناس، مما جعل العزوف عن العمل السياسي، ناتجا من عدم وجود حرية للعمل السياسي، وليس عن سلبية متأصلة لدى عموم الناس. والاقبال الكبير على التصويت، مثل فى الواقع دليلا على رغبة عامة الناس فى اختيار من يمثلهم ومن يحكمهم.

 لذا كان قرار عموم الناس بالمشاركة فى الانتخابات، هو القرار الحاسم، الذى أنجح العملية الانتخابية، وأدار العملية السياسية نحو مرحلة تسليم السلطة إلى سلطة مدنية منتخبة. مما أكد أن الرأى العام يريد تسليم السلطة بالفعل، ولكن لسلطة مدنية منتخبة وليست معينة، وأن عموم الناس ترى أنها صاحبة الحق فى الاختيار، وتريد ممارسة حقها فى الاختيار. وبهذا أصبح مسار المرحلة الانتقالية بعد الثورة، يتشكل طبقا لخيارات عموم الناس، وطبقا للمزاج العام السائد بينهم. ولم يكن الاستفتاء على التعديلات الدستورية حالة خاصة، أو حالة نادرة أو غير متكررة، لأن ما حدث فى المرحلة الأولى من الانتخابات، يؤكد أن المزاج العام وما يعنيه من خيارات الأغلبية من عموم الناس، أصبح يمثل العامل الفاعل الأول فى تحديد مسار المرحلة الانتقالية، وأيضا أصبح يمثل العامل الأول فى تشكل النظام السياسى المصرى الجديد. وهو ما يعنى أن المزاج العام، وخيارات عموم الناس هى التى سوف تضع الدستور الجديد، أيا كانت القوى الممثلة فى البرلمان، فالقرار الآن أصبح لعموم الناس، والاختيار لمزاجهم العام.

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 7 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,732