محمد موافى   |  01-01-2012 15:02

"أى تشابه بالمقال هو من قبيل صيد الخاطر وليس من تعمد الكاتب المتواضع"

 وعرابى رجل عظيم مزقته الجغرافيا, ولم ينصفه التاريخ, بدأ فارسًا فوق ظهر حصان, وانتهى جالسا مهانا على المقهى.. بدأ بتعليمنا درس"لقد خلقنا الله أحرارًا، ولم يخلقنا تراثًا أو عقارًا؛ فوالله الذى لا إله إلا هو، لا نُورَّث، ولا نُستعبَد بعد اليوم", وقبل ختم حياته تجرأ عليه بشارة تكلا، مؤسس الأهرام، وبصق على وجهه,عرابى أول من قاد جيشا مصريا لدفع غزو بريطانى, وهو أول من تم لومه فى جلب الاحتلال الإنجليزى..عرابى العظيم هو الذى علمنا العزة والرجولة ومعنى الفروسية فى زمن التراجع, وهو أول من أعطانا عظة فى خيانة أقرب الأصدقاء.

لم يكن عرابى سبب الاحتلال, فالإنجليز كانوا على الأبواب برسائل تشبه رسائل الهكسوس التى قالوا فيها إن أصوات أفراس النهر فى النيل تقلق نومنا, وقال الأسطول الإنجليزى إن أعمال التجديد فى أبراج قلعة الإسكندرية تثير الريبة والشكوك وتقلق نومنا فى عرض البحر, ويجب إزاحة عرابى من نظارة الجهادية(وزارة الدفاع وقتها).. فرفض المصريون وفى مقدمتهم المجاهدون فى حامية الإسكندرية والجنود فوق طوابى قايتباى, ولأن التدخل الأجنبى لا يحدث إلا بعد اشتعال الفوضى, فقد بدأت الفوضى بتجرؤ(عربجى) مالطاوى من رعايا بريطانيا وقتل مصريا فى يونيه عام ألف وثمانمائة واثنين وثمانين، فشب النزاع وتساقط القتلى وبكت بريطانيا وذرفت الدموع وجعلتها أمواجًا تحمل الأسطول الإنجليزى وتدفعه نحو الإسكندرية الأبية واعتبرت أن مجرد نصب بعض المدافع على قلعة الإسكندرية عمل عدائى ضد حكومة صاحبة الجلالة, ويهدد قصور باكنجهام, وبدأ العدوان وبدأ عرابى الجهاد بعد عشرات السنين، التى تم حذف تلك الكلمة الرائعة من قاموس المصريين.. وعزل الخديو توفيق عرابى وتآمر عليه.. واجتمع مشايخ الأزهر وأفتوا بمروق الخديو عن الدين؛ لانحيازه إلى الجيش الغازى، وأبطلوا قرار عزل عرابى عن منصبه، ووقف أوامر الخديو؛ لخروجه عن الشرع الحنيف والقانون المنيف وجمعوا الرجال والسلاح والخيول من القرى والكفور.. وكاد الجيش المصرى يفتك بالإنجليز الغزاة فى موقعة القصاصين قرب الإسماعيلية.

 لكن الفلول ومعهم بعض الثوار خانوا الأمانة, واجتمعت الخيانة واتحد الذئاب من أربع جهات.. جهة الخديو وجهة ديليسبس, وبعض بدو الصحراء.. أما الجهة الرابعة والأشد إيلاما فتمثلت فى رفيق الثورة والكفاح ضابط يسمى على يوسف باع عرابى وأرشد الإنجليز إلى ثغرات الجيش المصرى ومواقعه.. حتى فوجئ عرابى بالغزاة يأسرونه ولم يمهلوه حتى ارتداء الحذاء.

وتم نفى عرابى ورفاقه كجدنا وسيدنا الرائع محمود سامى البارودى الذى فقد بصره فى سيلان وليس بشارع محمد محمود.. وانتهى الحال بانقلاب الرأى العام على الثائرين الطيبين والمجاهدين الطاهرين.

وبعد.. فالتاريخ موعظة لمن كان له قلب أو دقق النظر.. ومن لم يتعلم من التاريخ فلينتظر بشارة تكلا وإعلام النخبة ليبصق على وجهه.

محمد موافى

[email protected]

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 34 مشاهدة
نشرت فى 5 يناير 2012 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,822