محمد موافى | 02-01-2012 15:09
دخل اليهود التيه أربعين سنة, ودخلنا نحن التيه قرونًا عديدة.. ولى صديق فيلسوف بأقوال من رحلوا شغوف, واسمه عبد المنعم محمد محفوظ, واحد من المثقفين الحقيقيين الذين أدمنهم الظل, وأدمنوا هم الثقافة فى صمت.. سألته ذات ليلة عن الخلق الأكثر إلحاحا الذى نفتقده ويفتقده معنا كل أو معظم من يتصدر المشهد الحالى, والكفيل بإخراجنا من حالة الفوضى والتخبط التى نغرق فيها.. فبعث لى بالرسالة التالية, وأحب أن تشاركونى تأملها فهى فعلا مهمة:
"الإنصاف.. خلق الإنصاف الابن الأصيل والشرعى لحب العدل.. والعدل أساس الملك.. والإنصاف صعب لايتحمله إلا من يحب الحق أكثر من نفسه، والحق مر لأنه ضد الهوى، وهو مبتغى النفس.. والنفس أمارة ديكتاتورة متمكنة، تفعل بالإنسان ما تشاء.. وتدفعه أن يحصل على كل شىء أو يفوز بالشىء كله.. ومن معان الإنصاف فى اللغة: شطر أو نصف الشىء، وكأنه الرضا بالنصف، والنفس لا يرضيها غير الكل.. والإنصاف: العدل فى المعاملة بأن تعطى غيرك من الحق مثل الذى تحب أن تأخذه منه لو كنت مكانه, سواء فى قول أو فعل.. وعلى أية حالة من غضب أو رضا، مع محبوب لك أو بغيض إليك.. وأول الإنصاف أن تنصف نفسك من نفسك لأن فاقد الشىء لا يعطيه، ومنه إنصاف الناس حتى لو كانوا مخالفين لك فى الرأى أو الدين أو المذهب أو غير ذلك، مما يقتضى التحامل والظلم.. وحتى تستطيع أن تصل إلى ما سبق فيجب عليك أن تتحلى بالتجرد، وتحرى القصد، فالتجرد يعنى عدم الميل والهوى، والمقاصد أى النوايا, من أسوأها حب الظهور، والتشفى والانتقام، والانتصار للنفس.. فتجد كل واحد منا يزين رأيه ومقالته بأحسن الألفاظ ويغضب جدا عندما يسمع نقدا لها, أما رأى كل مخالف وكلامه ومقاله فهو قبيح شنيع لا أصل له ولا قيمة له، وهو إما كلاما صادرا عن جهالة أو عمالة.
ومما يساعد على الإنصاف التحلى بالأدب واستجلاء الحقائق بالتثبت، وحمل الكلام على أحسن وجوهه، وتذكر حسنات من تخالفه، وإذا لم يكن بد من المخالفة فانتقاد الرأى وليس انتقاد صاحبه.. واللهم صل وسلم على من قال (ما بال أقوام) (مابال رجال).. يعنى النبى صلى الله عليه وسلم بلغ حد الإنصاف بالترفع عن الإساءة إلى أسماء معينة, حتى يبقى باب المودة مفتوحًا وطريق الرجوع سالكة ممهدة".
انتهت رسالة صديقى الرائع ابن منيل الروضة, والإنصاف فعلا صفة نادرة فى هذا الزمان, الذى يساوى بين الثائر والفاجر, والشاعر وسباب الدين, والإنصاف أن تقول لنفسك ربما لخصومى بعض حق أو وجهة نظر.. ولكننا أصبحنا نعيش فى غرف مغلقة لا نسمع فيها إلا ما يوافق هوانا, ولا أستثنى منا أحدًا.. ولعبد المنعم ولعشرات مثله أقول: والله لو أنصفت الصحافة لكنتم كتابها.. بدلا من مئات الأقلام التى لا ترقى شرف حبر المطابع.
محمد موافى
[email protected]
تعليقات حول الموضوع
تشرفنا بمعرفة امثالكم
احمد السيد | 03-01-2012 18:45
عرفت سنة2011بعدم اظهار الحق فيها ولو كان بها ثورة وسقوط الطغاة وجدنا من خرج علينا مشجعا للباطل ووصفه بشرف والتقوى والطهارة ووجدنا تناقض ونفاق فى كثير من الاشخاص التى عرف عنها مع الاسف انها رموز اعلامية جريئة وشجاعة وثبت العكس فا انا اعرف المنقول عنه جيدا ا عبد المنعم محفوظ واسمع منه هذه الكلمات التى توضح المعنى الحقيقى لاظهار الحق وما يترتب عليه من عواقب وهذا قليلة من الذى عتده فعنده الكثير فلك الشكر ايها الكاتب الجميل ا محمد موافى
دعوة للاستاذ عبدالمنعم
ابومصطفي | 03-01-2012 08:35
الي الاستاذ محمد موافي اولاً جزاك الله خيراًعن تقديم هذا النموذج الرائع في الكلام. لانه وصل الي القلب وهذا اكبر دليل انه خرج من قلب. وادعو الاستاذ عبدالمنعم ان ينصف قلمه ولا يحرمنا من الظهور في الصحف والفضايئات ليكون نبراساً لمن يتشوقون الي نصرة الحق والفضيلة في هذا الوقت الذي كثر فيه الغيث وتفضيل المصلحة الشخصية عن كل فضيلة.
كانت لنا فى واحة العشاق اياما جميلة
عبدالرحمن محمد محفوظ | 03-01-2012 07:41
ومضت .. فخلفت البقايا انفسا حيرى اسيرة هل تذكرون جميعكم هل تذكرون ايام كان البيت شاهدنا .. و بن العاص جامعنا ، ومنجى معلمنا ، وكل الطيبين. اخى قد كبلت احزان قلبى الدمع فى الحدق اخى قد بت انسى السعد من دوامة القلق اخى غابت شموس الصبح فى قطع من الغسق ,,,,, وحتى البرق لم يظهر له أثر ,,,,,, لأن الحزن لا يبقى ولا يذر
كانت لنا فى واحة العشاق اياما جميلة
عبدالرحمن محمد محفوظ | 03-01-2012 07:17
ومضت فخلفت البقايا انفسا حيرى اسيره هل تذكرون جميعكم هل تذكرون ايام كان البيت شاهدنا وعمرو بن العاص جامعنا .. وكل الطيبون ... اخى قد كبلت احزان قلبى الدمع فى الحدق اخى قد بت انسى السعد من دوامة القلق اخى غابت شموس الصبح فى قطع من الغسق وحتى البرق لم يظهر له أثر لأن الحزن لا يبقى ولا يذر
مقال ىمس القلب
نهله حسن العجاتى | 03-01-2012 06:54
الحق لا ىستطىع ان ىختلف علىه احد. اذا استطعنا ان نصل لهذا الحد من البصىره لكانت احوالنا مختلفه تماما اللهم اهدنا واهلىنا وامه المومنىن جمىعا بالتحلى بالنصاف اللهم ارنا الحق حق وارزقنا اتباعه وارنئا الباطل باطل وارزقنه ىجتنابه. مقال جمىله لقد مست قلبى
من أين نشتري الأنصاف
nour | 03-01-2012 04:46
الإنصاف فهلا هو العملة النادرة الصعبة(واللهم صل وسلم على من قال (ما بال أقوام) (مابال رجال).. يعنى النبى صلى الله عليه وسلم بلغ حد الإنصاف بالترفع عن الإساءة إلى أسماء معينة, حتى يبقى باب المودة مفتوحًا وطريق الرجوع سالكة ممهدة) لكن الانصاف موجود لأن صديقك عبد المنعم موجود شكرا لك وله
الله أكبر
عربي واشنطن | 03-01-2012 03:14
الله أكبر و الحمد لله أن رجل كصدقك الحكيم ما زال موجود وياريت يكتب ثاني
المصريون اولى بهذه القامات
dr.wise | 02-01-2012 23:25
حقيقة اوجز فاعجز واكيد عانى كثيرا من عدم الانصاف.
لله دركما لقد انطقتما الحروف فبورك فيك وفي صاحبك نرجوالاكثارمنهذالمعين لارواعطش الامه
ريح الخريف | 02-01-2012 22:12
فعلاالانصاف صفه نادره فى هذا الزمان الذى يساوى بين الثائر والفاجر,أشيد بالكاتب وصاحبه واضم صوتي الي اصوات القراءاملامنه ان لايبقى في الضل لتنتفع به الامه لئننا في هذه الضرف العصيبه نحنو بأمس الحاجه لمثل هذه التوجيهات التي تساعدنا على تجاوزهذا (المخاض العسير )نسأل الله ان ينيرلناالدرب.وان يعينناعلااكمال المسير وان يوفقنابتوفيقه وان يفرج همناويكشف غمناويحقن دمائناودماءاخوننا. ختاما اسأل الله لكماجزيل الثواب وحسن العطاء
عندما يكتب القلم
علاء راغب | 02-01-2012 20:34
فعلا عندما يكتب القلم متمتعا بهذه الفضيلة فضيلة الإنصاف فلا يخرج الإنصاف إلا عن حق وعلم ودراية وأشيد بالكاتب الأستاذ عبد المنعم وأطلب منه مترجيا ألا يبقى في الظل فمثله نحن في أمس الحاجة إليه
تحية لك ولصديقك
abo_zyad | 02-01-2012 20:11
فعلا المر على دين خليله صديقك وإن كان في الظل لكن كلماته مستمدة من نور الشمس ومكتوبة بمداد من ذهب أحسنت ياصديق الورق والأخ في الله وأحسن صديقك والسلام
ونعم الإنصاف
أحمد عبد الله | 02-01-2012 19:58
أنت رجل منصف وأهلا بصاحبك الأستاذ عبد المنعم و هل له كتابات أو مقالات نقرئها ربنا يب
المصدر: المصريون
نشرت فى 5 يناير 2012
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش