محمد سيف الدولة | 25-12-2011 15:02
نجح الغرب بقيادة الأمريكان حتى تاريخه فى إخضاع وترويض كافة الأنظمة العربية الحاكمة إما بالعدوان والاحتلال والترهيب و الهيمنة أو بالاستقطاب والتجنيد و الشراء والتحالف .
***
والآن يحاولون تكرار ذات السيناريو مع التيار الاسلامى فى مصر وتونس بعد ثورات الربيع العربى .
خاصة بعدما أسفرت الانتخابات الأخيرة عن تقدمه الكبير بما يرشح أحزابه الرئيسية لتشكيل الحكومات القادمة فى مصر وتونس اذا سارت الأمور فى مسارها الحالى بدون مفاجآت .
أما آليات الإخضاع والترويض فهى قديمة ومعروفة ، تبدأ بسلسلة من الضغوط والتهديدات تتواكب مع قائمة بالوعود والتحفيزات :
• التهديد بالعزل والحصارالدولى و عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات وتشجيع الانقلاب عليها .
• مع تلميحات من المجلس العسكري بعدم تسليم السلطة خوفا من سيطرة المتطرفين والإضرار بالعلاقات الدولية والاقتصاد والأمن
• و تهديدات من الكونجرس بتعليق المعونة او الغاءها .
• و تهديد اسرائيلية بإعادة احتلال سيناء .
• و تهديدات بعقوبات اقتصادية من مؤسسات الإقراض الدولى و مؤسسات التصنيف الائتمانى
• وتهديد من المستثمرين الأجانب بسحب استثمارتهم
• وتهديد من رجال الاعمال المصريين بإغلاق مصانعهم وشركاتهم وتسريح العمالة .
• عقد وإصدارعشرات التقارير والتصريحات والمؤتمرات ومشروعات القوانين المضادة للضغط والترهيب .
• إغراق البلاد بمئات الزيارات والوفود واللجان والاستجوابات للاستكشاف والتحذير والوعيد والوعود
• تأليب القوى الصديقة والحليفة فى الداخل على التيار المطلوب إخضاعه
• استخدام شبكات العلاقات التى تم تأسيسها فى ظل النظام السابق ، لتفجير ملفات شائكة مثل الأقباط والنوبة وامن سيناء والإنفاق والارهاب والتلويح بالتدخل الخارجى، مع توظيف كافة أجهزة الاستخبارات الأجنبية وعملاءها وأصدقاءها ومنظماتها المدنية لإحكام الخناق .
ثم يواكب ذلك أو يتبعه :
1) تقديم مطالب محددة على رأسها التحالف الاستراتيجى مع امريكا والالتزام بمعاهدة السلام مع اسرائيل والاعتراف بها والالتزام بالاقتصاد الراسمالى على طريقة البنك والصندوق الدوليين .
2) الوعد بالاعتراف بنتائج الانتخابات وبشرعية الأحزاب الإسلامية وبالضغط على العسكر لإجبارهم على نقل السلطة للإسلاميين فيما لو ابدوا التعاون المطلوب وقدموا ضمانات كافية ، مع وعود بالدعم السياسى و الاقتصادي والدولي .
3) الاستضافة وتبادل الزيارات وتجريب حلاوة مذاق الاعتراف الدولي الذى له مفعول السحر فى اخضاع الارادة .
***
وللأسف فى غالبية الأحوال السابقة كان الأمريكان ينجحون فى ترويض وإخضاع الأنظمة الحاكمة
فهل يا ترى سينجحون مع التيار الاسلامى ؟
بعض المراقبين لا يستبشرون خيرا بعدما تسرب من أنباء عن تصريحات الشيخ راشد الغنوشى فى زيارته الى معهد ((واشنطن لدراسات الشرق الأدنى)) وثيق الصلة باللوبى الصهيونى وما جاء فيها من نفيه لاى نوايا دستورية او سياسية ضد إسرائيل او ضد التطبيع او ضد حلف الناتو.
ثم ما تلا ذلك من تصريحات الدكتور محمد مرسى الأمين العام لحزب الحرية والعدالة خلال استقباله لجون كيرى فى مقر الحزب فى 10 ديسمبر الجارى ، حين اكد على التزام الإخوان بمعاهدة السلام واقتصاد السوق .
وما تلا ذلك ايضا فى 20 ديسمبر من حديث تليفونى بين الدكتور يسرى حماد المتحدث الاعلامى لحزب النورمع مراسل بالاذاعة (الاسرائيلية) أكد فيها هو الآخر التزام الحزب بمعاهدة السلام .
***
أما البعض الآخر فيرى أنه من المبكر الحكم على نوايا التيار الاسلامى الحقيقية تجاه العلاقات مع الغرب واسرائيل و كامب ديفيد ، خاصة وانه كان التيار الأبرز فى كل حركات المقاومة ضد العدو الصهيونى فى فلسطين ولبنان .
***
ولكن أيا كانت النوايا ، فمن المؤكد أن للصمود أمام الضغوط الغربية و الاسرائيلية شروط وقواعد ، ان غابت ، انتصر العدو وتمكن ، يأتى على رأسها شرطان أساسيان :
الأول هو التمسك بالثوابت الوطنية فى كل الظروف ، فالتنازل عنها يسقط الشرعية فورا عن أى تيار كائنا من كان .
والثاني هو إشراك الشعب بجميع فئاته و قواه الوطنية فى المعركة .
فيستحيل أن ينجح أى نظام أو حكومة أو برلمان ، سواء كان حزبا أو تيارا أو ائتلافا أو تحالفا ، فى الصمود والانتصار على آلات الضغط الاستعماري الجهنمية الا بمشاركة شعبية كاملة .
بدون ذلك لن يصمد أى نظام أيا كانت هويته السياسية .
*****
اضف تعليقك
الاسم :
عنوان التعليق:
التعليق:
أرسل التعليق
تعليقات حول الموضوع
الحركات الإسلامية التى تتصدر المشهد الأن هى التى تضع نفسها أمام سيطرة الغرب مختارة بموافقتها المشاركة فى الأنظمة التى ثارت الأمة عليها
د. نور عبد الرحمن | 25-12-2011 23:28
التغيير الصحيح هو الذى يحرر البلاد من التبعية للغرب ، وهذا لايمكن إلا بتطبيق الإسلام تطبيقاً كاملاً وبالتالى فإن التغيير يجب أن يكون كما قام به الرسول عليه الصلاة والسلام بتطبيقه للإسلام تطبيقاً إنفلابياً . أما الحركات الإسلامية التى تتصدر المشهد الأن فلو أحسنا الظن بها أنا تريد الإسلام فإنها إتبعت الطريق الخطأ بالجرى وراء إنتخابات فى ظل أنظمة لم تسقط وبالتالى سينتهى بهم الحال ليكونوا جزءً من هذه الأنظمة وعندها سوف يكون التنازل بلا حدود وهو قد بدأ بالفعل حتى قبل إستلام السلطة
اليس هذا مبكرا
سومية الفقى | 25-12-2011 23:12
انا شديدة الاعجاب جدا بتحليلاتك السياسية ولكنى لاحظت الالحاح الشديد في مقالاتك وحوارتك التركيز على اسرائيل ومعاهدة كامب ديفيدوالتطبيع من ناحية والاسلامين خاصة السلفيين اليس هذا مبكرا جججججدا جداونحن نحتاج الى تضافر الايادى ولم الشمل والسيطرة علي البلدثم بنائها اقتصاديا حتى يكون لنا صوتا مسموعا.
أن شاء الله مصر ستجتاز الأزمة على يد رجالها من التيارات الأسلامية أخوان وسلف يد واحدة
محمد | 25-12-2011 22:24
ثوابت الأخوان لا تؤيد صحة الاستنتاج العبادي | 25-12-2011 19:52 شكرا أمحمد ، ولكن آليات جماعة الأخوان لا تسمح لأيّ كان بتجاوز ثوابت الجماعة وبالتالي ذراعها السايسي حتى لو سلمنا بصحة مانسب ل د مرسي ولا أظن ذلك وأن سبب تأخر استقرار الأمور في مصر هو الإصرار على تحرير إرادة الأمة جزاك الله خيرا ----------------- الله يفتح عليك وتحياتي لجريدتنا الغراء المصريون وألى الأمام دائما بأذن الله
نموذج السلطه الفلسطينيه لا يزال في المشهد وكيف حاولو جرجرة حماس
هاني | 25-12-2011 22:03
السلطه رقصت رقصة الستربتيز وخلعت كل شئ وافلست ولم يتبقى بعبها اجرة الاياب رغم ان خفي حنين جاهزان . سعت حماس للانتخابات ليس لغايات سياسيه بل لتحديد موقف الشعب من المقاومه او الاستسلام فاختار الشعب المقاومه وتمسكت حماس بذلك . الان السلطه تعيش البؤس .
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لأُمَّتِي ثَلاًثا :أَلا يُهْلِكَهَا بِسِنَةٍ عَامَّةٍ ،
مـــهــنــدس عــقـــود | 25-12-2011 20:52
وَلا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسُهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي : يَا مُحَمَّدُ ، إِنِّي قَدْ قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لا يُرَدُّ ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لأُمَّتِكَ أَلا أُهْلِكَهُمْ بِسِنَةٍ عَامَّةٍ ، وَأَلا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَبَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا "
الحرب الباردة علي الإسلام = لن يضروكم إلاأذي وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون
مـــهــنــدس عــقـــود | 25-12-2011 20:31
بدأت الحرب الباردة علي الاسلام من اول يوم في الثورة وكان جنودها في الداخل هم العلمانيون والليبراليون وفي الخارج ابناء المهجر ودولاراتهم وتبعتهابعد النجاح الحرب التشريعية في الاستفتاء الدستوري (الجمل والسلمي)والانتخابات للمرحلتين الاولي والثانية وتجلي ذلك في والتلفيقات للاسلاميين بكل الوسائل الاعلامية واهتراء سور الدولة ودخول كل انواع الثعالب كل ذلك لم يهزم التيار الاسلامي نفسيا وهذا هو الأهم لا توجد قابلية للإستعمار نخاف منها كما قال مالك بن نبي والله يقول وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا
ثوابت الأخوان لا تؤيد صحة الاستنتاج
العبادي | 25-12-2011 19:52
شكرا أمحمد ، ولكن آليات جماعة الأخوان لا تسمح لأيّ كان بتجاوز ثوابت الجماعة وبالتالي ذراعها السايسي حتى لو سلمنا بصحة مانسب ل د مرسي ولا أظن ذلك وأن سبب تأخر استقرار الأمور في مصر هو الإصرار على تحرير إرادة الأمة جزاك الله خيرا
هل سنصمد
ابواحمد1 | 25-12-2011 19:44
اذا كنتم تتكلمون عن صمود للمسلمين فلن يحدث لان شروط الله في اتباع دينه ليست متوفرة فينا واما ان الصمود الوطني فلا مجال له لكبر فوارق القوة والامكانيات .كنا نظن ان الاخوان والسلفسيون سيتمسكون بالاسلام فاذا بهم غير ذلك تماما مبروك على امريكا ويهود
العقول المفتوحة
عادل ناصف | 25-12-2011 18:27
اشكرك سيدي على هذا التحليل الرائع كما عودتنا جريدتنا المصريون فهي صاحبة الثقة والعطاء ... واطالبكم باستمرار البحث والدراسة بعمق وتدبر مع الضغط الشديد منكم لتوعية هذا الشعب في هذا الموضوع.... والله انه لجد خطير... فلا يمكن ان يمر هذا المقال عابرا.... اثابكم الله وانار بصيرتكم
بمشاركة شعبية كاملة .
محمد الحمد | 25-12-2011 17:53
نجح المحتل بأستعمار البلاد والعباد لانه سيطر على الزعامات الهشة الغير مدعومة من الشعب الا من زمرة نفعية تتقلب حسب البورصة ولن ينجح الغرب في بسط هيمنتة على حكومة حرة واضحة تشرك الشغب وتشاركة في ادارة البلاد . فحينما اثق بالحكومة وتكون القيادات العليا ممثلة حقيقية للشعب فسوف اتقبل كل الضغوط ومهما عانيت من شدة وضيق ذات اليد فسوف اكون مرتاح البال واذا مالاح عدو يريد بي الشر عاجلتة بلحمة وتكاتف مع الجيش والشارع لردة عن مبتغاه الهم احفظ مصر وبلاد المسلمين
سالم القطامي
سالم القطامي | 25-12-2011 17:44
ياأيها المسلمون على خطى المخلوع لاتمشون،وعن صراط الله المستقيم لاتحيدون وعن طريق الحق والعدل لاتنحرفون!!حذاري ثم حذاري من الرضوخ والإنبطاح والتدجين والإستئناس والترويض والقدينة والتبهئة للتيارات الإسلامية من قبل الغرب الصهيوصليبي،فلو كسبتموهم خسرتمونا وإن خسرتموهم كسبتمونا!سالم القطامي



ساحة النقاش