ممدوح اسماعيل | 11-09-2011 00:40
بداية يعتقد كثير من الناس أن مجرد وجود الطاغية مبارك والسفاح والعادلى ومجرمى الداخلية فى قفص الإتهام كفاية لمافيه من العبرة والعظة نعم فى جزء
ولكنى أعتقد أنه توجد حقوق لأولياء الدم وغيرهم ومن هنا أتوقف أنه مجرد المحاكمة التى قرارها بين الادانة والبراءة ظهر القلق عند أهالى الشهداء
ومع تولى ريس دائرة عرف بين المحامين طوال سنوات بقراراته برفض الإفراج عن أى معتقل سياسى فى عهد مبارك كل ذلك كان مؤشر لمشاعر محبطة عند الكثيريين
ومع بداية جلسات المحاكمة ظهر من واقع الجلسات عند الكثيريين من الشعب المصرى مايزيد من الشعور بمؤامرة أوعدم اطمئنان للمحاكمة
لذلك أتوقف مع تلك الوقفات الهامة مع أهم محاكمة هامة فى تاريخ مصر
أولاً - قرار القبض على مبارك والتحقيق معه تأخر وفى ذلك الوقت تم ترتيب كثير من الأوضاع القانونية وايضاً قرار احالة مبارك للمحاكمة تأخر كثيراً وليتذكر القارىء لولا ضغط الرأى العام ماتم تحويله للمحاكمة
ثانياً- بالنسبة لمجرمى الداخلية تأخر قرار القبض والتحقيق والاحالة جعلهم وهم يقبضون بأيديهم وأتباعهم على كل أوراق العمل والمستندات التى تدينهم يطبخون ويلفقون مايشاؤن من الأوراق والمستندات وهو ماسوف يكون له أثر فى محاكمتهم
ثالثاً-لغة ولهجة رئيس المحكمة فى أول الجلسات مع دفاع المدعين بالحق المدنى أعطت اطمئنان للمتهمين ودفاعهم الذى تمتع بسهولة فى دخول المحكمة بخلاف دفاع أهالى الشهداء الذى منع جلستين من الحضور فى تعنت واضح
ولايفوتنى الاشارة إلى المعاملة السبع نجوم التى تتعامل بها الداخلية مع المتهمين من عدم وضع القيود الحديدية فى أيدى المتهمين جميعاً مطلقاً فى أى حال لتحركهم وتركهم يتحركون بحريتهم فى حالة رفع الجلسة للإستراحة مع تخصيص استراحة لهم يتمتعون فيها بالمشروبات والطعام وكل مايشاؤن فمازال مبارك يتمتع بمعاملة رئيس والعادلى وزير وهكذا وهو مالم يحدث مع أى متهم فى تاريخ المحاكمات فى مصر بخلاف محاكمتهم أما محكمة جنايات عادية يسمح لهم القانون بنقض الحكم مرتين (ولقد رأيت الإسلاميين فى عهد الطاغية فى محاكمتهم يمنعون من شربة الماءولانقض لهم )
رابعاً- وهو أهم حدث تغيير وتزوير الشهود من ضباط الشرطة فى أقوالهم فى كلمات قانونية واضحة تبرىء المتهمين من مجرمى الداخلية وتجعل قاتل الشهداء أمام القانون عفريت من الجن مجهول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ويتزامن ذلك مع حملة ينشرها بعض ضباط الداخلية أن هناك قناصة مجهولين وفاعلين مجهولين لانعرفهم هم من استخدموا الرصاص وقتلوا المتظاهرين وهم ليسوا من وزارة الداخلية يعنى عفاريت من لاظوغلى من سرداب الجن الازرق خرجوا ؟؟؟؟؟؟؟
وقد خفف من صدمة تواطؤهم شهادة الشاهدين الثامن والتاسع اللذين جهرا بشهادة حق فضحت ماسبق من تزوير
خامساً- لاأخفى على القارىء وأرجوأن لايكون ذلك صادماً للمشاعر أننى كمحامىمحترف فى القضايا الجنائية والسياسية خاصة ومن خلالى حضورى جلسات المحاكمة حتى الآن وأشاهد وأراقب مايحدث فيها أطمئن من خلال الأوراق وماحدث من تزوير الشهود لأقوالهم إلى نسبة براءة فوق ال 50% للمتهم حتى الآن
وذلك فى حد ذاته مصيبة كبيرة فى قضية بمثل هذه الأهمية للشعب المصرى
وان كان الوقت مبكر لذلك حيث أنه مازال حوالى مائة شاهد غير كثير من الأدلة فى القضية ولكن البداية بالمؤامرات تجعل عدم الإطمئنان هو المسيطر فى ظل تواجد فلول طلقاء للطاغية فى كل مكان ومازالوا بنفوذهم وهو مايجعل المحاكمة مرآة للحالة العامة فى مصر بين الثورة والثورة المضادة
خامساً= القضية كبيرة جداًبلاشك وتحتاج الى محامين محترفين متفرغين لأهالى الشهداء وللأسف كثير من التيارات السياسية التى تدعى أنها مع الثورة لم تقم بذلك الواجب وهو توكيل محامين محترفين لهذه القضية وماحدث من دفاع محامين تم بجهد فردى من بعض المحامين الإسلاميين والوطنيين جزاهم الله خيرا ولكن لايخفى أن بعض المحامين يتصيد ويستغله لمصلحته الحزبية الانتخابية وهم معروفين أن لهم مواقف مؤيدة لمبارك فى قانون الطوارىء والتوريث وبعضهم كانوا عملاء لأمن الدولة وعجبى
سادساً - أعتقد أنه كان يجب محاكمة مبارك محاكمة خاصة وسريعة هو وغيره من المجرمين لأن طريقة اجراءات المحاكمة سوف تستغل بخلاف ماذكرت مع عامل الوقت والثورة المضادة فى تضييع القضية تماماً على مدى سنوات من نظر القضية ثم الحكم وحق النقض مرتين
سابعاً-البعض يعتقد أن جلسات الاسبوع الثانى من سبتمبر وحضور الشهود الذين استدعتهم المحكمة مثل المشير والوزراء سوف يفصل فى القضية من حيث الإدانة للمتهمين.....شخصيا لاأعول على ذلك كثيراً لأسباب كثيرة سوف أكتبها فيما بعد ولكن الإهتمام فى مثل هذه القضية ينبغى أن يقوم على أ- النيابة العامة الأمينة على المجتمع وقد وعدت أمام المحكمة بمرافعة قوية توضح فيها أسباب الإدانة وتؤكدها ولكن موقف النيابة مع شهادة الشاهد الأول اللواء حسين سعيد الذى أتلف القرص المدمج الذى يحتوى تسجيلات مجرمى الداخلية كان مثير للإستفهام مما دفعها تحت تأثير الرأى العام الغاضب أن تقف أمام سيل التزوير بإتهام الشاهد الخامس بالتزوير ولكن يبقى أن عليها العبء الأكبر فى الإثبات ب- رأى عام قوى وواعى يقف بوضوح أمام تضييع القضية ودماء الشهداء وهو أهم ركن فى الحالة المصرية عامة الأن فالثورة تسرق انجازاتها ومنها محاكمة المجرمين ج- جهد المحامين المحترفين فى اثبات الأدلة وفضح مواقف المتهمين
ثامناً- أتعجب من محاكمة المجرمين مبارك والعادلى على جريمة قتل المتظاهرين فى ميدان التحرير يوم الجمعة 28 يناير فقط رغم وجود بلاغات واتهامات لمبارك فى موقعة الجمل واتهامات وبلاغات ضدهم فى قتل ألف معتقل داخل السجون ومئات البلاغات عن جرائم جنائية تمت فى عهده كلها ثابتة وبأدلتها
ويبقى أن الشعب حكم على مبارك والعادلى أنهم قتلة وسفاحين وجزاؤهم الحكم بالإعدام وهو حكم له حيثيته أمام التاريخ والمجتمع والوطن والأعراف
أعتقد أن هذه القضية هى أثقل وأخطر قضية جاءت الى قاضى فى تاريخ مصر بحكم صفة المتهمين وجرائمهم ونفوذهم الممتد حتى الآن بخلاف أن الحكم قد سبقه من الشعب
وأدلة القناعة لدى القاضى باعدام مبارك والعادلى واضحة فى جثث الشهداء ودماء المصابين
وأخيراً فوق منصة القاضى مكتوب قول الحق تعالى ((وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل) والعدل الذى حكم به شرع الله وحتى القانون الوضعى والشعب المصرى الإعدام للقتلة أسأل الله أن يوفق قاضى المحكمة للحكم بالعدل وأن يعينه ويهديه فالتوفيق من الله ولايلتفت لأى فلول ولامؤامرة تلعب بالقانون كى ينال المجرمين براءة من قتل شهداء مصر والثورة
ممدوح اسماعيل محام وكاتب
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 19 ديسمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش