الفجر على قيد الحياة
فراج إسماعيل | 01-12-2011 14:45
سألتني قناة الحرة قبل نهاية اليوم الانتخابي الثاني بساعات قليلة.. كيف سيتعامل الإسلاميون مع واشنطن وكيف ستتعامل واشنطن معها؟!
السؤال جاء بعد إعلان الرباط رسميا تكليف الملك محمد السادس، أستاذ الفيزياء عبدالاله بن كيران بتشكيل الحكومة الجديدة عقب فوز حزبه الإسلامي "العدالة والتنمية" بأكثرية مقاعد البرلمان.
والسؤال يفترض أن التيار الإسلامي المصري سيربح أيضا الانتخابات البرلمانية التي سجلت إقبالا جعل الكاتب البريطاني الشهير روبرت فيسك يستهل مقاله في الاندبندنت البريطانية بمقولة الشاعر وليام ووردث إبان الثورة الفرنسية "وكأن النعيم في أن الفجر على قيد الحياة"..
فيسك رأى الفجر عندما لاحظ " أن أطوال طوابير الناخبين وصلت إلى حوالى نصف أو ثلاثة أرباع الميل".. ووجد "أن جميع مظاهر التصويت التى اتسمت بالفساد على مدار نصف القرن الماضى قد اختفت".
قلت للحرة: شعوب الربيع العربي تواقة لفجر جديد. أفكار ورؤى مختلفة ولكنها تمثل هويتها. لم تمنح أصواتها للإسلاميين على بياض.. فلابد للإسلاميين بالمقابل أن يثبتوا أن رصيدهم من القدرات الإدارية والسياسية يسمح، وأن الشعوب لن تتحمل صدمة أنهم قدموا لها شيكا بدون رصيد..!
وهذا ما قلته لزعيم حزب العدالة والتنمية المغربي عبدالاله بن كيران في مقر الحزب بحي الليمون بالرباط مساء السبت الماضي بعد ساعات قليلة من فوز حزبه الإسلامي بأكثرية مقاعد البرلمان.
هنأته ولكني حذرته من ضياع البوصلة في الانشغال بالمسائل الشخصية كالحجاب والنقاب. فرد: لن يشغلنا سوى مصالح الوطن والقضايا الكبرى مثل التعليم والبطالة.. مرجعيتنا إسلامية لكننا حزب سياسي سيحكم، ويجب أن يكون على مسافة متساوية من الجميع.
حزب النهضة التونسي، وشقيقه حزب العدالة والتنمية المغربي يسيران على خط العدالة والتنمية التركي بزعامة أردوغان. وأسجل هنا أن أحد مسئولي النهضة اتصل بي بعد فوزهم بالانتخابات التونسية معلقا على ما كتبته بأنهم يقتدون بتجربة تركيا، فقال إن أردوغان هو الذي اقتدى براشد الغنوشي والنهضة.
ما قصدته أن أردوغان وصل إلى الحكم فعلا.. ونجح في سنوات قليلة في صناعة عملاق إقليمي وإقتصادي. ولما جاء مصر لخص تجربته في عبارة صارت مقبولة جدا في الغرب "أنا مسلم.. لكن الدولة علمانية". زوجته محجبة ولم تنزع حجابها أبدا.. وهي هنا بمثابة قدوة للتركيات وإصرارها عليه يعكس أهمية الحجاب في الدين الإسلامي.. وهذه رسالة للجميع لا تفرض شيئا على أحد بالقوة.
مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأمريكية علق على وصول "العدالة والتنمية" المغربي إلى سدة الحكم.. "لا يهمنا الاسم. ما يهمنا هو كيف سيحكم ويحافظ على المعايير الديمقراطية".
سألتني "الحرة": كيف سيتعامل الحكام الإسلاميون العرب مع أمريكا؟.. قلت: أولا على أمريكا إدراك أنها ستتعامل مع حكومات منتخبة وليس أنظمة ديكتاتورية تفعل ما تريد. حكومة تونس لن تكون مثل بن علي. وحكومة المغرب رغم انتخابها في ظل نفس النظام الملكي لكنها هذه المرة منتخبة ولا تملك من أمرها شيئا إلا بالرجوع إلى الشعب.. والتيار الإسلامي إذا شاء الله أن يصل لحكم مصر بواسطة الصناديق لن يكون مثل مبارك أو المجلس العسكري.
أما الإسلاميون فعليهم الانطلاق من كونهم حكومة منتخبة وأنها لكل الشعب.. ومصالحه تحدد قرارتها.. في المعارضة يمكنك أن تقول كل شئ فالكلام ليس عليه جمرك كما يقال. لكن في الحكم.. كل كلمة أوتصريح له ثمن. صاحب القرار غير مسموح له بالنزهة أو الاستهلاك المحلي.
دعونا جميعا نعيش هذا الفجر ونؤدي استحقاقاته.



ساحة النقاش