43-عاشوراء و شهر الله المحرّم
عظموا ما عظّم الله:
إن شهر الله المحرّم شهر عظيم مبارك وهو أول شهور السنّة الهجرية وأحد الأشهر الحُرُم التي قال الله فيها :( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) الآية (36) سورة التوبة
وقال النَّبِيِّ ص :$ .. السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْـمُحَرَّمُ ، وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ# (رواه البخاري).
والمحرم سمي بذلك لكونه شهرًا محرما وتأكيدا لتحريمه.
وقوله تعالى :( فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) أي في هذه الأشهر المحرمة لأنها آكد وأبلغ في الإثم من غيرها.وعن ابن عباس في قوله تعالى :( فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) في كلهن ثم اختص من ذلك أربعة أشهر فجعلهن حراما وعظّم حرماتهن وجعل الذنب فيهن أعظم والعمل الصالح والأجر أعظم.
وقال قتادة في قوله ﻷ( فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ ) :«إن الظّلم في الأشهر الحرم أعظم خطيئة ووزرًا من الظلم فيما سواها. وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا ولكن الله يعظّم من أمره ما يشاء».
وقال أيضًا:«إن الله اصطفى صفايا من خلقه : اصطفى من الملائكة رسلًا ، ومن الناس رسلًا ، واصطفى من الكلام ذكرَه ، واصطفى من الأرض المساجد ، واصطفى من الشهور رمضان والأشهر الحرم ، واصطفى من الأيام يوم الجمعة ، واصطفى من الليالي ليلة القدر فعظموا ما عظّم الله ، فإنما تُعَظّم الأمور بما عظمها الله به عند أهل الفهم وأهل العقل ».
فضل الإكثار من صيام النافلة في شهر محرّم:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ت قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللهِ ص :$أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْـمُحَرَّمُ # (رواه مسلم)
(شَهْرُ اللهِ) إضافة الشّهر إلى الله إضافة تعظيم ، قال القاري : الظاهر أن المراد جميع شهر المحرّم.ولكن قد ثبت أنّ النبي ص لم يصم شهرًا كاملا قطّ غير رمضان فيُحمل هذا الحديث على الترغيب في الإكثار من الصّيام في شهر محرم لا صومه كله.
وقد ثبت إكثار النبي ص من الصوم في شعبان ولعلّ لم يوحَ إليه بفضل المحرّم إلا في آخر الحياة قبل التمكّن من صومه.
عاشوراء في التاريخ :
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ت مَا قَالَ قَدِمَ النَّبِيُّ ص الْمَدِينَةَ فَرَأَى الْيَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، فَقَالَ :$ مَا هَذَا ؟# قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ فَصَامَهُ مُوسَى ، قَالَ :$ فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ # فَصَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.(رواه البخاري).
وفي رواية للبخاري أيضا : $ فقال لأصحابه: أنْتُمْ أحَقّ بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوا #. أي نحنُ أثبت وأقرب لمُتابعة مُوسى ص منهم ، فإنّا مُوافقُون لهُ في أُصُول الدّين ، ومُصدّقُون لكتابه ، وهم مُخالفُون لهُما بالتّغيير والتّحريف.
وصيام عاشوراء كان معروفًا حتى على أيّام الجاهلية قبل البعثة النبويّة فقد ثبت عن عائشة ب قالت :$ إن أهل الجاهلية كانوا يصومونه # (رواه مسلم) ولعل قريشًا كانوا يستندون في صومه إلى شرع من مضى كإبراهيم ؛.
وقد ثبت أيضا أنّ النبي ص كان يصومه بمكة قبل أن يهاجر إلى المدينة فلما هاجر إلى المدينة وجد اليهود يحتفلون به فسألهم عن السبب فأجابوه كما تقدّم في الحديث وأمر بمخالفتهم في اتّخاذه عيدًا والظاهر أن الباعث على الأمر بصومه محبة مخالفة اليهود حتى يصام ما يفطرون فيه لأن يوم العيد لا يصام.
كان صيام عاشوراء من التدرّج الحكيم في تشريع الصيام وفرضه:
فعن عَائِشَةَ ت قَالَتْ :$كَانَ رَسُولُ اللهِ ص يَأْمُرُ بِصِيَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (رواه مسلم)
وعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ت أَنَّهُ قَالَ:بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ص رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ (رواه مسلم).
وعَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ ل قَالَتْ:أَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ص غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الْأَنْصَارِ الَّتِي حَوْلَ الْمَدِينَةِ :«مَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ ».
فَكُنَّا بَعْدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا الصِّغَارَ مِنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ وَنَذْهَبُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَنَجْعَلُ لَهُمْ اللُّعْبَةَ مِنْ الْعِهْنِ فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُمْ عَلَى الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهَا إِيَّاهُ عِنْدَ الْإِفْطَارِ (رواه مسلم)
وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ تقَالَ:$كَانَ رَسُولُ اللهِ ص يَأْمُرُنَا بِصِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَيَحُثُّنَا عَلَيْهِ وَيَتَعَاهَدُنَا عِنْدَهُ ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ لَمْ يَأْمُرْنَا وَلَمْ يَنْهَنَا وَلَمْ يَتَعَاهَدْنَا عِنْدَهُ» (رواه مسلم)
وعن معاذ بن جبلت$...أنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَجَعَلَ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصَامَ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ رَبِيعِ الْأَوَّلِ إِلَى رَمَضَانَ ، مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَصَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ثُمَّ إِنَّ اللهَ ﻷ فَرَضَ عَلَيْهِ الصِّيَامَ فَأَنْزَلَ اللهُ ﻷ :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)...»(صحيح رواه الإمام أحمد).
فانتقل الفرض من صيام عاشوراء إلى صيام رمضان فتُرِك وجوب صيام عاشوراء ، أما استحبابه فباقٍ.
فضل صيام عاشوراء:
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ت مَا قَالَ :$ مَا رَأَيْتُ النَّبِيَّ ص يَتَحَرَّى صِيَامَ يَوْمٍ فَضَّلَهُ عَلَى غَيْرِهِ إِلّا هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَهَذَا الشَّهْرَ يَعْنِي شَهْرَ رَمَضَانَ # (رواه البخاري).
ومعنى $يتحرى #أي يقصد صومه لتحصيل ثوابه والرغبة فيه.
وقال النبي ص: $ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، إنّي أحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ التِي قَبْلَهُ # (رواه مسلم) ، وهذا من فضل الله علينا أن أعطانا بصيام يوم واحد تكفير ذنوب سنة كاملة والله ذو الفضل العظيم.
أي يوم هو عاشوراء :
عَاشُورَاءُ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنْ الْـمُحَرَّمِ وَتَاسُوعَاءُ هُوَ التَّاسِعُ مِنْهُ.
استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء :
روى عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ت مَا قال : حِينَ صَامَ رَسُولُ اللهِ ص يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ص :$ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْـمُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ » قَالَ :فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْـمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ص . (رواه مسلم).
يستحب صوم التاسع والعاشر جميعا ؛ لأن النبي ص صام العاشر ونوى صيام التاسع.وعلى هذا فصيام عاشوراء على مراتب أدناها أن يصام وحده وفوقه أن يصام التاسع معه وكلّما كثر الصّيام في محرّم كان أفضل وأطيب.
الحكمة من استحباب صيام تاسوعاء:
ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أن الحِكْمَةِ في اسْتِحْبَابِ صَوْمِ تَاسُوعَاءَ مُخَالَفَةُ الْيَهُودِ فِي اقْتِصَارِهِمْ عَلَى الْعَاشِرِ.
حكم إفراد عاشوراء بالصيام :
قال شيخ الإسلام : صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ وَلا يُكْرَهُ إفْرَادُهُ بِالصَّوْمِ.
صيام عاشوراء ماذا يكفّر ؟
يَغْفِرُ ذُنُوبَهُ كُلَّهَا إلا الْكَبَائِرَ. فَإِنْ وَجَدَ مَا يُكَفِّرُهُ مِنْ الصَّغَائِرِ كَفَّرَهُ وَإِنْ لَمْ يُصَادِفْ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً كُتِبَتْ بِهِ حَسَنَاتٌ وَرُفِعَتْ لَهُ بِهِ دَرَجَاتٌ ، وَإِنْ صَادَفَ كَبِيرَةً أَوْ كَبَائِرَ وَلَمْ يُصَادِفْ صَغَائِرَ رَجَوْنَا أَنْ تُخَفِّفَ مِنْ الْكَبَائِرِ.
عدم الاغترار بثواب الصيام:
يَغْتَرُّ بَعْضُ الْمَغْرُورِينَ بِالِاعْتِمَادِ عَلَى مِثْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى يَقُولَ بَعْضُهُمْ : صَوْمُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ ذُنُوبَ الْعَامِ كُلِّهَا وَيَبْقَى صَوْمُ عَرَفَةَ زِيَادَةٌ فِي الْأَجْرِ.
قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ/ :« لَمْ يَدْرِ هَذَا الْـمُغْتَرُّ أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ وَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَعْظَمُ وَأَجَلُّ مِنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَيَوْمِ عَاشُورَاءَ ، وَهِيَ إنَّمَا تُكَفِّرُ مَا بَيْنَهُمَا إذَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ فَرَمَضَانُ إلَى رَمَضَانَ وَالْجُمُعَةُ إلَى الْجُمُعَةِ لَا يَقْوَيَانِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ إلَّا مَعَ انْضِمَامِ تَرْكِ الْكَبَائِرِ إلَيْهَا فَيَقْوَى مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ عَلَى تَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ.
وَمِنْ الْمَغْرُورِينَ مَنْ يَظُنُّ أَنَّ طَاعَاتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مَعَاصِيهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحَاسِبُ نَفْسَهُ عَلَى سَيِّئَاتِهِ وَلَا يَتَفَقَّدُ ذُنُوبَهُ وَإِذَا عَمِلَ طَاعَةً حَفِظَهَا وَاعْتَدَّ بِهَا ، كَاَلَّذِي يَسْتَغْفِرُ اللهَ بِلِسَانِهِ أَوْ يُسَبِّحُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغْتَابُ الْـمُسْلِمِينَ وَيُمَزِّقُ أَعْرَاضَهُمْ وَيَتَكَلَّمُ بِمَا لَا يَرْضَاهُ اللهُ طُولَ نَهَارِهِ ، فَهَذَا أَبَدًا يَتَأَمَّلُ فِي فَضَائِلِ التَّسْبِيحَاتِ وَالتَّهْلِيلَاتِ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَى مَا وَرَدَ مِنْ عُقُوبَةِ الْـمُغْتَابِينَ وَالْكَذَّابِينَ وَالنَّمَّامِينَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ آفَاتِ اللِّسَانِ وَذَلِكَ مَحْضُ غُرُورٍ ».
صيام عاشوراء وعليه قضاء من رمضان:
اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ. فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إلَى جَوَازِ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ لا يَجِبُ عَلَى الْفَوْرِ. وَذَهَبَ الْـمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إلَى الْجَوَازِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْخِيرِ الْوَاجِبِ. وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إلَى حُرْمَةِ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ قَبْلَ قَضَاءِ رَمَضَانَ وَعَدَمِ صِحَّةِ التَّطَوُّعِ حِينَئِذٍ وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلْقَضَاءِ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَبْدَأَ بِالْفَرْضِ حَتَّى يُقْضِيَهُ.
فعلى المسلم أن يبادر إلى القضاء بعد رمضان ليتمكن من صيام عرفة وعاشوراء دون حرج.
بدع عاشوراء:
1ـ بدعة الحزن واتخاذ يوم عاشوراء مأتمًا:وهي بدعة أحدثها الشيعة في هذا اليوم ، وهم طائفة جاهلة ظالمة ، إما ملحدة منافقة ، وإما ضالة غاوية ، ومن مظاهرها النياحة ولطم الخدود وشق الجيوب والتعزي بعزاء الجاهلية وسب الصحابة ي ، وإنشاد قصائد الحزن ورواية الأخبار التي فيها كذب كثير ، والصدق فيها ليس فيه إلا تجديد الحزن والتعصب وإثارة الشحناء والحرب وإلقاء الفتن بين أهل الإسلام والتوسل بذلك إلى سَبّ السابقين الأولين وكثرة الكذب والفتن في الدنيا.
ولم يُعرف في طوائف الإسلام أكثر كذبًا وفتنًا ومعاونة للكفار على أهل الإسلام من هذه الطائفة الضالة الغاوية ، فإنهم شر من الخوارج المارقين.
والذي أمر الله به ورسوله في المصيبة إذا كانت جديدة إنما هو الصبر والاحتساب والاسترجاع ، كما قال تعالى: (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ *أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْـمُهْتَدُونَ) (البقرة:155-157).
وعن النبي ص أنه قال: $لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْـخُدُودَ، وَشَقَّ الْـجُيُوبَ ، وَدَعَا بٍدًعْوَى الْـجَاهِلِيَّةِ# (رواه البخاري ومسلم). ، وقال: $ النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ#. (رواه مسلم).
إن الشيعة أمة ليس لها عقل صريح ، ولا نقل صحيح ، ولا دين مقبول ، ولا دنيا منصورة ، بل هم من أعظم الطوائف كذبًا وجهلًا ، ودينهم يُدخل على المسلمين كلَّ زنديق ومرتد ، كما دخل فيه النصيرية والإسماعيلية وغيرهم ، فإنهم يعمدون إلى خيار الأمة يعادونهم ، وإلى أعداء الله من اليهود والنصارى والمشركين يوالونهم ، ويعمدون إلى الصدق الظاهر المتواتر يدفعونه ، وإلى الكذب المختلق الذي يُعلم فساده يقيمونه.
2ـ بدعة الفرح واتخاذ يوم عاشوراء عيدًا:
وهي بدعة أحدثتها النواصب في هذا اليوم ، ـ والنواصب طائفة من الخوارج يكفّرون علي بن أبي طالب ت ويفسقونه ، ويتنقصون بحرمة أهل البيت ـ.ومن مظاهر اتخاذ يوم عاشوراء عيدًا: إظهار الفرح والسرور والاغتسال والتجمل والاكتحال والتطيب وإعداد المطاعم وذبح الذبائح والتوسعة على العيال إلى غير ذلك.
ولم يرد في شيء من ذلك حديث صحيح عن النبي ص ، ولا عن أصحابه ولا استحب ذلك أحد من أئمة المسلمين ، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم ، ولا روى أهل الكتب المعتمدة في ذلك شيئًا لا عن النبي ص ولا الصحابة ولا التابعين لا صحيحًا ولا ضعيفًا لا في كتب الصحيح ولا في السنن ولا المسانيد ولا يعرف شيء من هذه الأحاديث على عهد القرون الفاضلة.
ولكن روى بعض المتأخرين في ذلك أحاديث مثل ما رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد من ذلك العام ، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام وأمثال ذلك.
ورووا فضائل في صلاة يوم عاشوراء ورووا أن في يوم عاشوراء توبة آدم واستواء السفينة على الجودي ورد يوسف على يعقوب وإنجاء إبراهيم من النار وفداء الذبيح بالكبش ونحو ذلك. ورووا في حديث موضوع مكذوب على النبي ص أنه: $من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر السنة# ، ورواية هذا كله عن النبي ص كذب. فلعل الذي قال هذا من أهل البدع الذين يبغضون عليًّا توأصحابه ، ويريدون أن يقابلوا الشيعة بالكذب مقابلة الفاسد بالفاسد والبدعة بالبدعة.
ولم يسن رسول الله ص ولا خلفاؤه الراشدون في يوم عاشوراء شيئًا من هذه الأمور لا شعائر الحزن والترح ولا شعائر السرور والفرح.
ودين الإسلام مبني على أصلين: على أن لا نعبد إلا الله وأن نعبده بما شرع لا نعبده بالبدع ، قال تعالى: (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَـٰلِحًا وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا) (الكهف:110) ، فالعمل الصالح ما أحبه الله ورسوله وهو المشروع المسنون ولهذا كان عمر بن الخطاب ت يقول في دعائه: $اللهم اجعل عملي كله صالحا ، واجعله لوجهك خالصا ولا تجعل لأحد فيه شيئا#.
وقال ابن القيم: $أحاديث الاكتحال يوم عاشوراء والتزين والتوسعة والصلاة فيه وغير ذلك من فضائل لا يصح منها شيء ، ولا حديث واحد ، ولا يثبت عن النبي ص فيه شيء غير أحاديث صيامه ، وما عداها فباطل#.
وأمثل ما فيها: $من وسع على عياله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته# ، قال الإمام أحمد: لا يصح هذا الحديث.
وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب فمن وضع الكذابين ، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن ، والطائفتان مبتدعتان خارجتان على السنة ، وأهل السنة يفعلون فيه ما أمر به النبيص.



ساحة النقاش