محمد موافي | 29-11-2011 14:45
أصبح عندي اليوم حكومتان حكومة من المجلس العسكري وأخرى من الميدان,وعندي اليوم وزيران وزير الإعلام الحالي أسامة هيكل و وزير من بين الأسماء التالية حسب سوق التكهنات:عادل حمودة أو مجدي الجلاد وربما عمرو الليثي,وكذلك أنت لو كنت تعمل لدى الحكومة فلديك وزيران أو هما في الطريق إليك,وتقول الأغنية الصعيدية:زوج الاثنين يا زوج الاثنين..شقي وحيران وشبعان دين,ومن نعم الزواج باثنتين-جرب لو لديك الجرأة- أنه لو كشرت إحداهما عن أنيابها.,تبتسم الثانية,ولو لم تجد ما تحب عند الثانية,فستقطع الأولى نفسها لإرضائك,أما لو بقيت تلهث وراء الاثنتين,فإنك ممزق بينهما لا محالة. وعندي اليوم حكومتان في وطن مسحول,ورأسان في جسد منحول.وضاعت الأندلس بسبب تعدد الرؤوس,وانتهت دولة الفاطميين القبيحة بسبب تنازع وزيرين,انتهى بهما حقد الصراع إلى إحراق الفسطاط درة العالم وعاصمة مصر وقتها,وظلت النيران أربعين يوما في المدينة التي بناها سبعون صحابيا,وفات ما فات وانتهى وأصبح الفرنجة على بعد عشرات الكيلومترات,لولا قدر الله الذي قيض أسدا اسمه أسد الدين شيركوه و نسرا اسمه نسر الشرق صلاح الدين,وكانا لا يجيدان حينها غير الجد والجهاد,فعادت مصر التي كانت على وشك التقسيم والانتحار,عادت بصرامة وجه صلاح الدين.ويقولون إن صلاح الدين لم يضحك أبدا لاهتمامه بتحرير الأقصى,ولكني أرى أن تلك كانت طبيعته العسكرية الصارمة التي لا تعرف أنصاف الحلول.وتضع الحسم حيث لا ينفع غير الحسم,و كان خالد بن الوليد رضي الله عنه في قمة الصرامة والحسم والحزم,وبهذه الصفات تقوم الأمم وتعمر البلاد وتموت الفتن.وأقسم بالله أني لا أروج لحكم العسكر -كما قد يفهم البعض خطأ من كلامب- وما ينبغي لي ولا أرضاه,ويكفينا عشرات السنين منذ انقلاب ضباط يوليو .ولكن فقط أعتقد أن مصر في هذه المرحلة - التي لا نعلم أين نهاية نفقها المظلم- بحاجة ماسة لحزم وانضباط,وإلا فالخيار هو حكم دولة الألتراس وعصبية أنصاف المثقفين وتطرف نخبة المهلبية,و وجهك للتحرير وظهرك للعباسية.
سمة المرحلة كسمة المقال يخرج من نقطة لنقطة لا علاقة بينهما غير الخوف على مصر,ومصر مخطوفة أوهي قصعة فتة يتقاتل على آخر لقمة المهووسون والمتطرفون والمزايدون والحنجوريون. وعلى الرغم من أن تعدد الآراء هو عمود وأساس ولب الشورى والديمقراطية,و أن حافظ إبراهيم مدح الخليفة العالدل عمر رضي الله عنه لمشاوراته الدائمة وقال:
رأي الجماعة لا تشقى البلاد به رغم الخلاف ورأي الفرد يٌشقيها
إلا أن تعدد الآراء في حالتنا المصرية زاد عن الحد .وكل شيء زاد عن الحد انقلب للضد.وأن رأي الجماعات المختلفة والغير مؤتلفة رغم الائتلافات بمئات الاختلافات.هذه الأراء تشقى بها البلاد,ولا يوجد بيننا رأي فرد وحيد ينهي كل تلك الخلافات.
ومصر اليوم متعددة الرؤوس ومتعددة الطلقات وسريعة الطلقات ومتعددة الميادين,وبعد أن كنا نقول إنها أم الدنيا,جاء اليوم الذي صارت فيه الأم تتبع خطى دولة صغيرة اسمها لبنان,لقد دخلنا عصر اللبننة,و صراع الساحات وعراك الإرادات,بعد صراع الديكة,و ياليت في عش مصر ديكا واحدا يؤذن: حي على العمل حي على الاستقرار.حي على تدوير الماكينة وتسخين الموتور وشد السقالة وري الحقل.
مصر اليوم في انتخابات وهي على الرغم من كل دعوات التأجيل أو المقاطعة مع احترامي الشديد لكل تلك الدعوات غير الوجيهة,فإن هذه الانتخابات هي طوق النجاة الوحيد المتاح,ولو فاتنا طوق النجاة فلا منجاة,ولا حول ولا قوة إلا بالله,وسيكون لسان حال الذكر على المسبحة هو:حسبنا الله ونعم الوكيل في كل من لا يريد خيرا لهذا البلد عامدا أو جاهلا,وهذا الأخير أخطر العدوين.
محمد موافي



ساحة النقاش