محمود سلطان | 22-11-2011 13:19
في الشهور الأولى التي تلت تنحي الرئيس السابق، اتهمت القوى التي تسمى بـ"المدنية" جماعات الإسلام "السياسي" بـ"خيانة" الثورة وابرام "الصفقات" مع المجلس العسكري، والتواطؤ معه على "شركاء" تقاسموا معا أيام "التحرير" في حلوها ومرها إلى أن انتصرت إرادة التغيير على صلافة مبارك وغطرسته وعناده الذي كان بلا أسقف.
تلك الادعاءات كانت بلا أي سند إلا التوقعات والتكهنات والتفسير "التآمري" لكل ما يصدر من النشطاء الإسلاميين من تصريحات ربما كانت ودودة نسبيا إزاء المجلس وحسن الظن به، على نحو كان يتسق والأيام البكر للثورة، وما تركته من انطباعات عامة باختلاط أنفاس الجيش والشعب وكما نقلتها إلى العالم كاميرات الفضائيات العربية والدولية.
ومع الوقت تغيرت الصورة وتبدلت المواقف والخنادق والصفوف.. وباتت اليوم القوى "المدنية" إلى حكم العسكر أقرب، بل أسرفت في ولعها وأشواقها إلى العيش تحت حكم الأحذية الميري والبيادات الخشنة.. فيما يخرج الإسلاميون بالملايين إلى الشوارع احتجاجا على "حكم العسكر" ودفاعا عن مدنية الدولية.. وعن الحلم المصري الجميل بالتحول من "الديكتاتورية" إلى "الديمقراطية".
مفارقة مدهشة.. حين يتلون المشهد بالإسلاميين "الديمقراطيين" من جهة وبالليبرالية المتحالفة مع الطبقة العسكرية من جهة اخرى.. وكأن الثورة لم تكن على نظام الحكم العائلي الفاسد والمتخلف وحسب، وإنما ايضا أعملت آلياتها في فرز القوى وهتك ستر الذين تخفوا لسنوات بادعاء الطهر و"النقاء" السياسي.. إلى أن بات الجميع أمام استحقاقات ما بعد الثورة، واختبار "الضمير الأيديولوجي" للنشطاء.. فكان مصابنا فيهم أكبر مما توقعنا، وبدوا وكأن مبارك كان أكثر "ديمقراطية" منهم.. صحيح أنه اعتقل الإسلاميين وحاكمهم بتهمة "الإرهاب".. ولكنه لم يقدمهم للعدالة بتهمة "الخيانة".. كما تفعل اليوم قوى "مدنية" ظلت على مدى العقود الخمسة الأخيرة تتصنع "وجاهة فكرية" تعتمد على "التسامح السياسي" المزيف.
لم تجد تلك القوى وصفا لمليونية 18 نوفمبر إلا "جمعة قندهار"!.. لتحريض السلطة والرأي العام على قوة سياسية مهمة وكبيرة وشريكة في صنع الثورة.. لا يمكن بحال أن يكون ضرب "الاسفينات" سلوكا حضاريا أو حداثيا.. وإنما سلوك "رخيص" لا يليق بمن مثلوا علينا دور رسل "التنوير" و"الحداثة".. فيما كانوا حلفاء وأصدقاء لكل النظم الديكتاتورية التي حكمت العالم العربي وأكلوا على موائدهم.. وصنعوا معهم واحدة من أكثر العهود العربية جهلا وظلامية.
[email protected]



ساحة النقاش