-----------------------
الإيمان, قضايا في الاعتقاد
الإيمان بالرسل, معجزات وكرامات
-----------------------
فرج بن حسن البوسيفي
بنغازي
الأرقم بن أبي الأرقم
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
-------------------------
ملخص الخطبة
1- كان النبي لا يقول قولاً إلا ويحققه الله تعالى له. 2- كلام النبي للبكم والموتى والجمادات. 3- شفاء المرضى وذوي العاهات على يدي النبي . 4- إجابة الله تعالى دعاء نبيه .
-------------------------
الخطبة الأولى
من عظيم منّة الله على نبيه أنه كان لا يقول قولاً ولا يفعل فعلاً فلا يكون إلا كما شاء، وهذه غاية حبّ الله لعبده، فقد جاء في مستدرك الحاكم وصحّحه وأقرّه الذهبي أن سفينة مولى رسول الله سمّاه النبي بذلك، وسبب التسمية أن رسول الله خرج هو وأصحابه فثقل عليهم متاعهم ـ لم يستطيعوا حمل أغراضهم ـ، فقال رسول الله لسفينة: ((ابسط كساءك))، فبسطه، فجعلوا فيه متاعهم الذي لم يستطيعوا حمله، فحملوه على سفينة، ولم يكن هذا اسمه، فقال : ((احمل، فإنما أنت سفينة))، قال: فلو حملت من يومئذ وِقْر بعير أو بعيرين أو ثلاثة أو أربعة أو خمسة أو ستة أو سبعة ما ثقل عليَّ إلا أن يَجْفُوَ، وذلك لأن النبي قال له: ((احمل، فإنما أنت سفينة)).
ومن معجزات نبينا أنه كان يكلم الموتى والبكم والجمادات، فقد جاء في الصحيحين البخاري ومسلم وأبي داود عن أبي هريرة أن يهودية أهدت للنبي بخيبر شاة مَصْلِيّة ـ مشوية ـ سمّتها، فأكل رسول الله منها وأكل القوم، فقال: ((ارفعوا أيديكم، فإنها أخبرتني أنها مسمومة))، فكلّمته الشاة وهي ميتة مشويّة.
ثم سمت له اليهودية الشاة وكم…سام الشقوة الأشقياء
فأذاع الذراع ما فيه من سم…بنطق إخفاؤه إبداء
وكما كانت الأموات تتكلم معه ويحييها الله له بإذنه، كذلك كان يبرئ المرضى وذوي العاهات بإذن الله، قال عياض في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى: "إن قتادة بن النعمان أصيب يوم أحد بسهم في عينه، حتى سقطت على وجنتيه، فردّها رسول الله ، فكانت أحسن عينيه".
وأخرج النسائي والترمذي وحسّنه وصححه الحاكم والبيهقي عن عثمان بن حنيف الصحابي أن أعمى قال: يا رسول الله، ادع الله أن يكشف لي عن بصري، قال رسول الله : ((فانطلق فتوضّأ، ثم صلّ ركعتين، ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجّه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجّه بك إلى ربك أن يكشف عن بصري، اللهم شفّعه فيَّ))، قال: فرجع وقد كشف الله عن بصره.
وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أن النبي تفل في عينَي عليٍّ يوم خبير، وكان رَمِدًا ـ أي: كان بعينيه مرض الرَّمَد ـ، فلما نفث النبي في عينيه أصبح بارئًا.
وفي البخاري أن رسول الله نفث على ضربة بساق سلمة بن الأكوع يوم خبير فبرئت.
وفي صحيح البخاري أن ساق عبد الله بن عتيك انكسرت، فمسح النبي على الكسر، قال عبد الله بن عتيك: فكأنما لم أشكها قط.
وأخرج أحمد بسند رواته ثقات أن رسول الله نفث في يد محمد بن حاطب لما احترقت ذراعه، ومسح عليها، وجعل يتفل عليها ويقول: ((أذهب الباس، رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاءً لا يغادر سقمًا))، فما قام من عنده حتى برئ وذهب الحرق الذي في يده.
وفي الصحيحين أن رسول الله قال: ((لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضي مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا))، فبسط أبو هريرة ثوبه، ثم جمعه لصدره، قال أبو هريرة: فو الذي بعثه بالحق، ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا. وأصبح أبو هريرة أكثر الصحابة رواية عن رسول الله ، ولم يأت أحد من الصحابة بالعدد الذي حفظه فرواه ، فقد حفظ عن النبي بعد تلك الضمّة المباركة خمسة آلاف حديث وأزْيَد.
وفي صحيح مسلم أن النبي أخذ حصيات من تراب عندما فرّ المسلمون، فرمى بهن في وجوه الكفار يوم حنين، ثم قال: ((انهزموا وربّ محمد))، فو الله ما هو إلا أن رماهم بحصياته قال العباس : فما زلت أرى حَدّهم كليلاً وأمرهم مُدبِرًا.
وفي الصحيحين عن أنس قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ، فبينما النبي يخطب في يوم الجمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال، وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه وما تُرى في السماء قَزْعَة ـ أي: سحابة خفيفة ـ، فوالذي نفسي بيده، ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال، ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمُطِرنا يومنا ذلك ومن الغد ومن بعد الغد حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو غيره فقال: يا رسول الله، تهدّم البناء، وغرق المال، فادع الله لنا، فرفع يديه فقال: ((اللهم حوالينا ولا علينا))، فما يشير إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت، وصارت المدينة مثل الجَوْبة ـ أي: مثل الحفرة المستديرة الواسعة ـ، وسال الوادي قناة شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدّث بالجود، وفي رواية: ((اللهم على الآكام وبطون الأودية ومنابت الشجر))، قال: فأقلعت، وخرجنا نمشى في الشمس.
ودعا للأنامِ إذ دَهَمَتْهُم…سَنَةٌ مِنْ مُحولِها شَهْباءُ
فاسْتَهَلّتْ بالغَيْثِ سَبْعَةَ أَيَّا…مٍ عليهم سحابةٌ وَطْفاءُ
تَتَحَرّى مَواضِعَ الرَّعْيِ وَالسَّقْ…يِ وحيث العِطاشُ تُوهَى السِّقاءُ
وأتى الناسُ يَشْتَكُونَ أذاها…وَرَخَاءٌ يُؤْذِي الأنام غلاءُ
فدعا فانجلى الغمام فقلت في…وصف غيث إِقْلاعه استسقاءُ
وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قال: كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة، فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله ما أكره، فأتيت رسول الله وأنا أبكي، قلت: يا رسول الله، كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ، فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة، فقال رسول الله : ((اللهم اهد أم أبي هريرة))، فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف ـ أي: مغلق ـ، فسمعتْ أمي خَشَفَ قدمي ـ أي: حركة المشي وصوته ـ، فقالت: مكانك يا أبا هريرة، وسمعتُ خَضْخَضة الماء، ثم قال: فاغتسلتْ ولبستْ درعها، وعَجِلتْ عن خمارها ففتحت الباب، ثم قالت: يا أبا هريرة، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، قال: فرجعت إلى رسول الله ، فأتيته وأنا أبكي من الفرح، قال: قلت: يا رسول الله، أبشر، قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة، فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا، قال: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يحبّبني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحبّبهم إلينا، قال: فقال رسول الله : ((اللهم حبّب عُبَيدك هذا ـ يعني أبا هريرة ـ وأمّه إلى عبادك المؤمنين، وحبّب إليهم المؤمنين))، فما خُلِقَ مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني.
وفي الصحيحين أن جرير بن عبد الله قال: كنت لا أثبت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي فضرب يده على صدري حتى رأيت أثر يده في صدري، وقال: ((اللهم ثبّته، واجعله هاديًا مهديًا))، قال جرير: فما وقعت عن فرس بعد.
من معجزات نبينا ما رواه البيهقي بسند مرسل رواته ثقات أن امرأة جاءت لرسول الله بابن لها قد تحرك، فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا لم يتكلم منذ ولد، فقال رسول الله : ((أدنيه))، فأدنته منه فقال: ((من أنا؟))، فقال الأبكم: أنت رسول الله.
من معجزات نبينا أنه كان إذا غرس شجرة بيده أطعمت من سنتها التي غرسها فيها، فقد روى أحمد والبزار وقال الهيثمي: "رجاله رجال الصحيح" أن رسول الله غرس لسلمان الفارسي نخله كله إلا نخلة غرسها عمر، فأطعم نخله من سنته إلا تلك النخلة، فقال رسول الله : ((من غرسها؟)) قالوا: عمر، فغرسها رسول الله بيده، فحملت من عامها.
ومن معجزات النبوة ما رواه الطبراني في الأوسط ورواته ثقات عن عمران بن حصين قال: كنت مع رسول الله إذ أقبلت فاطمة فوقفت بين يديه ـ قال البيهقي: كان ذلك قبل نزول آيات الحجاب ـ، فنظر إليها وقد ذهب الدم من وجهها، وغلبت الصفرة على وجهها من شدة الجوع، فنظر إليها رسول الله فقال: ((ادني يا فاطمة، ثم ادني يا فاطمة))، فدنت حتى قامت بين يديه، فرفع يده فوضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرّج بين أصابعه ثم قال: ((اللهم مُشبِع الجاعة ورافع الوضِيعة، ارفع فاطمة بنت محمد))، قال عمران: فنظرت إليها وقد ذهبت الصفرة من وجهها، وغلب الدم كما كانت الصفرة غلبت على الدم. قال عمران: فلقيتها بعد فسألتها، فقالت: ما جعتُ بعد ذلك يا عمران، ما شعرتْ بالجوع بعد أن دعا لها .
-------------------------
الخطبة الثانية
لم ترد.

(1/3847)


المصدر: المنبر
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 41 مشاهدة
نشرت فى 22 نوفمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,386