التوحيد:
﴿قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك به وبذلك أُمِرتُ وأنا أول المسلمين﴾
كان الفرس يظنون أن المسلمين جاؤوا إليهم طلبًا للدنيا ومتاعها، وذلك قياسًا على ما قام بأنفسهم. ولكنّ الذي حرّك المسلمين فحرّكوا الدنيا، وأقاموها على أصولها وما أقعدوها هو سرّ عظيم، بل هو أعظم الأسرار على الإطلاق.
لمّا دخل ربعي ابن عامر (رض) رسول جيش المسلمين على رستم قائد جيش الفرس، ضحك منه رستم وحاشيته وافتخروا عليه بما عندهم من متاع الدنيا، وسأله رستم بكبرياء: ما الذي جاء بكم؟
أجابه ذلك الموحّد: إنّ الله ابتعثنا لنُخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن جور الأديان إلى ظلم الإسلام.
أي أنّ الذي أخرجنا من بلادنا، وجعلنا نواجه الدنيا كلّها هو الله وحده. فمحبّة الله أصل كلّ عمل يقوم به الموحدون المخلصون.
ما هو التوحيد؟
التوحيد هو الأمر العظيم الذي خلقَنا الله له، حتى نحققه ونحيا به.
التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، فلا تشرك معه أحدًا.
التوحيد هو سرّ الفلاح والعزّة والتمكين والإبداع في كلّ ميدان.
ولكن ما هي العبادة؟
العبادة هي محرّك الحياة، وأصل كلّ حركة وسكنة إرادية، وهي بلسم الحياة، وشغف الروح.
ومعبودك هو محبوبك الأعظم الذي تعلّق به قلبك، فلا ترى السعادة إلا به، ولا الخير إلا منه. والبعد عنه عذاب وعناء، والقرب منه سعادة وهناء. به تأنس الروح وإليه تتوق، فكلّ ما يقرّب إليه محبوب مرغوب، وكل ما يحول بينك وبينه مُبغَضً ومكروه.
العبادة أصل الحياة ولبّها، وسرّ الأعمال والأقوال ومنبعُها!

هل العبادة أمر متكلَّف أم سجيّة بشريّة؟
العبادة هي الموهبة الإنسانيّة الأقوى، بل هي الإنسانية ذاتها؛ إذ أخصّ خصائص الإنسان العبادة. وأدقّ تعريف للإنسان هو ذلك الكائن العابد بطبعه وسجيّته واختياره، ولا يستطيع الانفكاك عن العبادة مهما فعل، فإن أعرض عن عبادة الله عبد غيره، ولا يمكن في الوجود أن ترى إنسانًا ليس له إله يعبده، وإن كان قد لا يسمّيه إلها، لكن العبرة بالحقائق. فمن الناس من يعبد المال، ومنهم من يعبد الشهرة، ومنهم من يعبد شهوته، ومنهم من يعبد ثقافته وتقاليد قومه، ومنهم من يعبد زوجته، ومنهم من يعبد ميتًا وإن كان عبدًا صالحًا، ومنهم من يعبد لعبة رياضيّة، إلى غير ذلك من الآلهة.
مزيد بيان:
بما أنّ الله خَلَقَنا لعبادته وحده، فلا بدّ أنه سبحانه بحكمته ورحمته خَلَقَنا على هيئة تمكننا من أداء هذه المهمّة بعفويّة وفطريّة ودون عنت وتعقيد. فالإنسان عابد بطبعه وسجيّته لا يتكلّف العبادة تكلُّفًا، ولكن ميدان السباق والتميُّز هو في أن تجعل عبادتك لله؛ فإن لم تجعلها له، صرت عبدًا لمخلوق مثلك ورُبما يكون قد خُلق هو أصلاً لخدمتك. وهنا سؤال:
ما حقيقة معنى العبادة؟ [[[[ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبًّا لله (البقرة....)]]]]]]]]]
اسأل نفسك السؤال الآتي: ما هي الغاية العظمى والهدف الأسمى الذي ترى حياتك قائمة عليه؛ فإن غاب هذا الهدف لم يعد للحياة في نظرك معنى؟ ما هو الهدف الذي ترى الخير كلّه فيه، والشرّ كله في حرمانك منه؟ ما هي الغاية التي من أجلها تفعل أي شيء، وفي سبيل الوصول إليها تمتنع عن أي محبوب؟
احرص ألا يكون ذلك غير الله عزّ وجل، فهذه أسئلة عن المعبود. وإليك البيان:

أصل العبادة كمال المحبّة مع كمال الذلّ. فالعبادة هي الحبّ الذي يصحبه التعظيم وتكون ثمرتُه طاعة المحبوب. أسمعت بألذ وأطيب من ذلك؟
الكثير منا عندما يسمع اسم العبادة أول ما يخطر على باله الصلاة والصيام و الزكاة وغيرها من العبادات، والبعض يسبب له ذلك نُفرةً. والسبب في ذلك أن هؤلاء نظروا إلى ظاهر الأمر وغاب عنهم حقيقته، فصاروا يرون العبادة حرمانًا وما دروا أنّهم هم المحرومون من أروع ما يمكن لبشر أن يحس به من المحبّة والسرور، وفرح القلب وانشراح الصدر، فلا تنسَ أنك ما جئت أصلاً إلى الوجود إلا لتُحقّق هذه المحبّة البديعة فتنال بها السعادة والهناء في الدنيا، ثمّ الفوز بجنّة الله ورضوانه في الآخرة. ولا يُنال شيء من هذا بمحبّة البشر أو غيرهم من الخلق وانشغال القلب بهم.
وهذه هي حقيقة الدين التي غابت عن بال الكثيرين. يقول شيخ الإسلام بن تيمية: "المحبّة والإرادة أصل كلّ دين... فإن الدين هو من الأعمال الباطنة والظاهرة، والمحبّة والإرادة أصل ذلك كلّه". (جامع الرسائل-المجموعة الثانية ص 218).
[[[[وإنما دين الحقّ هو تحقيق العبوديّة لله بكل وجه، وهو تحقيق محبّة الله بكلّ درجة. وبقدر تكميل العبوديّة تكمل محبّة العبد لربّه (مجموع الفتاوى 10/213)]]]]]]
وأعمق شعور في النفس الإنسانية وأقوى الدوافع البشرية هو المحبّة، بل هي ألذّ ما يجده العبد. والمحبّة سجيّة في النفس لا تتكلّفها. وهذه المحبّة هي حقيقة العبادة وأساسها. وعلى هذا فالعبادة أعمق وألذّ وأطيب وأقوى ما يخالج الإنسان، بل هي طبيعة الإنسان التي ما خُلِق إلا من أجل تحقيقها. ولا يُعقل أن تكون الغاية التي خُلِق من أجلها الإنسان أمرً معقدًا عسيرًا على الفهم، بل هي ألطف المعاني وأكثرها بديهية وسجيّة وبشريّة. بل إن العبادة هي لبّ الإنسانية ومعنى وجودها وجوهر معناها.
تبديد وهم:
يتبيّن بهذا أنّ الإنسان متديّن بطبعه، بل لا يمكن أن يعيش دون عبادة، فلا يُتصوّر في الوجود إنسان ليس له إله يألهه ويحبّه فيكون محبوبه الأعظم الذي من أجله يفعل ويترك، ويجيء ويذهب؛ إذ العبادة مفهوم بشريّ أصيل. والإنسان لا يستطيع الانفكاك عنه. ولذلك لا وجود لما يسمّى (اللادينية) بل هذا وهم وخُرافة. فهؤلاء (اللادينيون) هم في الواقع متديّنون ولكن لا بعيدون الله بل يعبدون أشياء أخرى، لها يحيون، وفي سبيلها يناضلون، وعنها ينافحون وفي محبّتها يتفانون، وليس الدين إلا هذا!
وحتى نقرّب المعنى أكثر قليلاً: اسأل نفسك: ما هي الغاية التي تستحوذ على اهتمامك وحياتك، والتي ترى لا قيمة لحياتك إلى بها؟
هذا هو أصل معنى العبادة.
[[[[[كما أنه [تعالى] بيّن أن محبّته أصل الدين، فقد بيّن أن كمال الدين بكمالها ونقصه بنقصها (محموع الفتاوى 10/57)]]]]]]]]]]]
وإليك سرًّا من أسرار الكون: إن كلّ حركة وعمل في العالم فأصلها المحبّة. وكلّ حركة في الكون صدرت عن غير الإنس والجنّ فأصلها محبّة الموجودات لله وعبادتها له. ولهذا السرّ موضع آخر لا يسعه هذا المقام.
فالتوحيد: هو إفراد الله بهذه المحبّة التي هي أصل ومنبع كلّ عمل يقوم به الإنسان؛ فيكون الله وحده محبوب العبد وغايته العظمى في أقواله وأعمال قلبه وجوارحه، والسعادة لا تُنال إلا بهذا. ومن بحث عن السعادة في غير ذلك تشعبّت به السبل وضلّ عن غايته ولم يظفر إلا بفُتات لا يزيده إلا اشتعالاً.
((قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له))
كيف نحيا بالتوحيد؟
التوحيد هو إفراد الله بالمحبّة والتعظيم. والمحبّة هي أقوى وأعمق دافع بشريّ؛ فكلّ سلوك وراءه محبّة ولابدّ. والتوحيد يجمع شتات محبّتك؛ أي يجمع دوافعك في اتّجاه واحد وفي سبيل أوحد متّسق، وينظّم حياتك أروع نظام. وعند ذلك تظهر الإنجازات والإبداعات حتى تصل إلى قمة الوجود الإنساني وأعلى مستوياته. أما سمعت قول النبي (ص): ((ومن كانت الآخرة همّه، جمع الله أمره، وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهي راغمة)).
انظر كيف كان العرب من أكثر الأمم تخلّفًا ولكن لمّا عاشوا لله بالتوحيد صاروا أكثرها حضارة وتطورًا، وتحوّلوا من دركات الجهل إلى قمم العلم، ومن الفرقة والتشرذم إلى الوحدة والتكاتف، وصنعوا للعالم أنموذجًا من التغيير والنجاح لم يتكرر أبدًا.

التوحيد هو البوصلة التي تدلّك على الاتّجاه الصحيح
بالتوحيد توحيد اتّجاه حياتك ﴿ولكلٍّ وجهةٌ هو مولّيها﴾ [البقرة: 148].
فاجعل حياتك لله، ورتّب أولوياتك وأهدافك وأحلامك على هذا الأساس، واجعل كلّ ذلك سلمًا للوصول إلى الله. فاجعل عملك ووظيفتك ومحبتك لأهلك وعنايتك بهم، ومحبتك للناس، وسعيك للنجاح، وكل ما تفعله سلمًا يوصلك إلى تحقيق الغاية التي من أجلها خُلِقت. وبذلك لا تتعارض أهدافك وأحلامك مع محبتك لله بل هذه المحبة تضفي على أحلامك وأهدافك وأعمالك وحياتك كلها حياةً ومعنى ورونقًا. فالدنيا ينبغي أن تكون وسيلة إلى الله لا صادّةً عنه، ولا يستطيع الوصول إلى ذلك إلا الموحدون.
خطوة اليوم:
اجلس بمفرك وتأمّل حياتك وأهدافك وتأمّل الغاية من خلقك. اجعل وجهتك إلى الله وبناء على هذه الوجهة أعد ترتيب حياتك وأهدافك وتطلعاتك. أمسك بزمام حياتك، وحدد هدفك وغايتك، واجمع همّك ولن يجد الهمّ أو الضياع إلى روحك سبيلاً. وسيطرق النجاح بابك، وستمسك بزمام نفسك وتقود حياتك بدلاً من أن يقودها الآخرون، وترسم مسارك بثبات وثقة ولا تدع هذه المهمّة لغيرك.

هذه الخطوة لك أنت
السعادة لا تكون إلا بتوحيد الله:
يقول ابن القيم رحمه الله:
"اللذة التامة، والفرح والسرور، وطيب العيش والنعيم؛ إنما هو في معرفة الله وتوحيده، والأُنس به، والشوق إلى لقائه، واجتماع القلب والهمّة عليه. فإن أنكد العيش: عيشُ مَن قلبُه مشتت، وهمه مفرّق، فليس لقلبه مستقرّ يستقر عنده، ولا حبيب يأوي إليه، كما أفصح القائل عن ذلك بقوله:
وما ذاق طعم العيش من لم يكن له حبيب إليه يطمئن ويسكن
فالعيش الطيّب، والحياة النافعة، وقرّة العين: في السكون والطمأنينة إلى الحبيب الأول. ولو تنقّل القلب في المحبوبات كلها لم يسكن ولم يطمئن ولم تقرّ عينه حتى يطمئن إلى إلهه وربه ووليِّه؛ الذي ليس له من دونه وليّ ولا شفيع، ولا غنى له عنه طرفة عين، كما قال القائل:
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ما الحب إلا للحبيب الأول
كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبداً لأول منزل
فاحرص على أن يكون همّك واحداً، وأن يكون هو الله وحده؛ فهذا غاية سعادة العبد. وصاحب هذا الحال في جنة معجلة قبل جنة الآخرة، وفي نعيم عاجل، كما قال بعض الواجدين: إنه ليمرّ بالقلب أوقاتٌ أقول: إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم في عيش طيّب.
وقال آخر: (مساكين أهل الدنيا؛ خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل: وما أطيب ما فيها: قال: معرفة الله ومحبّته، والأنس بقربه، والشوق إلى لقائه).
وليس نعيم في الدنيا يُشبه نعيم أهل الجنة إلا هذا". (رسالة ابن القيّم إلى أحد إخوانه 29-31).
التوحيد قوة وشجاعة:
تأمّل كيف كان سحرة فرعون أخسّ الناس، لا همّ لهم إلا المال والجاه حتى ولو كانت الوسيلة الذلّ أمام فرعون وعبادته، وخداع الناس بالسحر والحيل. ولكن لمّا رأوا معجزة موسى واستقرّ التوحيد في قلوبهم قاموا في وجه فرعون بكلّ شجاعة. حتى بعد أن هددهم بالقتل والتعذيب قالوا له ﴿لا ضير إنا إلى ربّنا منقلبون﴾، ﴿فاقض ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا﴾ ﴿لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا﴾؛ فانظر إلى هذه العزة وقارنها بذلهم وخضوعهم له قبل لحظات!

إلى من تقرّبك هذه الخطوة؟
خطوة إلى الله أقرب: كيف يأخذك التوحيد خطوة إلى الله؟
أصل التوحيد العلم بالله، وكلما حصّلت علمًا بالله ازددتَ له محبّة، فأحبّك الله. وكلما ازددتَ محبّة لله اجتهدت في العمل لمرضاته، فإن أصل العمل المحبة؛ لذلك تجد المحبّين لله أعظمهم عملاً له.
التوحيد أعظم العمل: اعلم أنك لن تخطو خطوة في القرب إلى الله أعظم من خطوة التوحيد. فهو أحبّ الأعمال إلى الله وليس شيء أبغض عند الله من نقيضه وهو الشرك. فأقرب طريق إلى الله عزّ وجلّ هو تحقيق التوحيد بعبادة الله وحده لا شريك له.


خطوة أقرب إلى النبي (ص):
ما بُعِثَ النبي (ص) إلا لهداية الناس إلى التوحيد. وكانت حياتُه كلُّها قائمة عليه. فمن أجل التوحيد عاداه الكفار فصبر، ومن أجل التوحيد قاتلوه فانتصر، ومن أجل تحقيقه وترسيخه في قلوب الناس عاش (ص)، وفي خضمّ ذلك كلّه كان قلبه سعيدًا بمحبّة الله، مطمئنًا بالإيمان.
بل لم يكن يؤذي النبي (ص) شيء مثل وجود الشرك، لذلك عندما سمع عن صنم يُعبد في اليمن اسمه ذي الخلصة قال لجرير بن عبد الله (رض): ((ألا تُريحني من ذي الخَلَصة؟)) وقد علّق على هذه الجملة ابن حجر فقال: "المراد بالراحة راحة القلب. وما كان شيء أتعبَ لقلب النبي (ص) من بقاء ما يُشركُ به من دون الله". (فتح الباري (8/72).
وحتى تقرب من النبي (ص) خطوة فلا أفضل من أن تتبع سبيله وتقتفي أثره، فإذا حققتَ التوحيد فأنت من النبي (ص) أقرب وإليه أحبّ، وصرت من حزبه وأحبّته.

خطوة أقرب إلى قلبك وروحك:
ما خلق الله القلب إلا لمحبّته والأُنس به، وهذا لا يتحقق إلا بتوحيد الله في العبادة. قال ابن القيم: "خلق الله القلوب وجعلها محلاً لمعرفته ومحبته وإرادته". (الفوائد ص36).
فالذي يقرّبك من قلبك وروحك أن تعطي كلاً منهما ما يحتاجه ويحبّه ويسعد به، و"لا حياة للقلوب ولا نعيم، ولا لذَّة ولا سرور، ولا أمان ولا طمأنينة؛ إلا بأن تعرف ربَّها ومعبودَها وفاطرَها بأسمائه وصفاته وأفعالِه، ويكونَ أحبَّ إليها مما سواه، ويكونَ سعيُها فيما يقرِّبُها إليه، ويُدنيها من مرضاته". (الصواعق المرسلة 1/150).
فاقترب من قلبك واسمع صوته ونداءه وحنينه إلى بارئه، وحلّق بروحك في آفاق السعادة إن وصلت إلى التوحيد؛ فلا سعادة للقلب والروح إلا بالله وحده.
[[[[[["إنه ليس للقلب والروح ألذُّ ولا أطيبُ ولا أحلى ولا أنعمُ من محبّة الله، والإقبال عليه وعبادته وحده، وقرة العين به والإنس بقربه، والشوق إلى لقائه ورؤيته.
وإنّ مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال الجبال من لذات الدنيا؛ ولذلك كان مثقال ذرة من إيمان بالله ورسوله يُخَلِّصُ من الخلود في دار الآلام، فكيفَ بالإيمان الذي يمنع دخولها؟" (روضة المحبين ونزهة المشتاقين ص 180)]]]]]

خطوة أقرب إلى الجنّة
لا يدخل أحدٌ الجنة إلا بتوحيد الله. والتوحيد مفتاح الجنة. قال رسول الله (ص): ((من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة)).
والسبيل إلى الجنة هو رضا الله، ولا سبيل إلا رضا الله إلا بالتوحيد. فبتحقيق التوحيد في حياتك تقترب من الجنة أكبر خطوة وأثبتها.

والذي يُدخل الجنة أن يثقل ميزانك، وليس يُثقِل الميزان شيء أحسن من التوحيد؛ فـ(لا إله إلا الله) أثقل عمل في ميزان العبد كما أنها أحسن الحسنات (رواه ابن أبي شيبة والحديث حسن).
والذي يُدخِلُ الجنّة محو السيئات، وربنا جلّ وعلا يقول في الحديث القدسيّ: ((يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تُشرك بي شيئًا لأتيتك بقرابها مغفرة)) [رواه الترمذي وصححه الألباني].]]]]]]]]]]

خطوة إلى الناس أقرب:
مفتاح قلوب الناس بيد الله عزّ وجلّ؛ فإذا أردت الولوج إلى قلوبهم فليكن من هذا السبيل، حتى تكون حرًّا. فكيف يكون التوحيد سببًا إلى محبّة الناس لك؟
يقول النبي (ص): ((إنّ الله إذا أحبّ عبدًا نادى جبريل فقال: يا جبريل إني أحبّ فلانًا فأحبّه، فيحبه جبريل، وينادي في أهل السماء أن الله يحبّ فلانًا فأحبّه؛ فيحبه أهل السماء، ثم ينادي جبريل في أهل الأرض أن الله يحبّ فلانًا فأحبّوه فيوضع له القبول في الأرض)).
وقد يُشكل على كثير من الناس أن الأمر في الواقع ليس كذلك. وحلّ الإشكال بسيط إذ في هذه الأيام يكاد يكون من أندر النادر أن ترى إنسانًا حقق منزلة عالية في توحيد الله، والقبول يكون على قدر محبّة الله للعبد، ومحبة الله تكون على قدر توحيده. وإليك هذه القصّة:
لمّا وصل جيش التتار العتيّ إلى مشارف دمشق وقد عزموا على تدميرها وقتل أهلها، قام شيخ الإسلام وشجع المسلمين على الجهاد ورغّبهم بالشهادة وسار مع مجموعة من الوجهاء والعلماء للقاء ملك التتار واستأذنوا في الدخول عليه، فأذن لهم، فتكلّم ابن تيميّة أولاً. يقول في الأعلام العلية: "فتقدّم الشيخ - رضي الله عنه أولاً - فلمّا رآه (أي غازان قائد التتار) أوقع الله له في قلبه هيبة عظيمة حتى أدناه وأجلسه... وأخذ الشيخ في الكلام معه... وذكّره ووعظه، فأجابه إلى ذلك طائعًا".
وقال أحد من حضر ذلك الموقف: "كنت حاضرًا مع الشيخ حينئذ فجعل (يعني الشيخ) يحدّث السلطان بقول الله ورسوله في العدل ويرفع صوته على السلطان، حتى جثا على ركبتيه وجعل يقرب منه في أثناء حديثه، حتى لقد قرب أن تلاصق ركبته ركبة السلطان، والسلطان مع ذلك مُقبل عليه بكليّته، مُصْغٍ لما يقوله، شاخصٌ إليه، لا يُعرض عنه، وإن السلطان من شدة ما أوقع الله له في قلبه من المحبّة والهيبة سأل"[1] عنه وأُعجب به.
[1] الأعلام العلية (43-44).

 

المصدر: القراءن اون لاين
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 60 مشاهدة
نشرت فى 16 نوفمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,477