فراج إسماعيل | 01-11-2011 01:16
صدور صحيفة جديدة بمثابة مولود يطلق صرخة الحياة مستقبلا الدنيا. كائن حي يسعى على الأرض، مفيداً أو شريراً.. الله أعلم.
العاملون في مجال الإعلام يعرفون الفروق الكبيرة بين مصر قبل 25 يناير ومصر بعدها. الحالة قبل الثورة شبيهة بقطع النسل في الصين، غير مسموح إلا بطفلين وما زاد على ذلك محظور. فلم يكن مسموحا إصدار الصحف إلا للحكومة وهي المسماة بالقومية، ولرعايا الحكومة هم شلة المنتفعين والمنفعين من رجال الأعمال.
الآن نسمع صرخات واعدة كثيرة تضيف إلى الحراك السياسي الذي نشهده بعد الثورة. فمنذ أيام انطلقت صحيفة "الحرية والعدالة" محققة أرقاما توزيعية جيدة بالاضافة إلى الاشتراكات التي تزيد على 50 ألف نسخة. فإذا كان مجموع نسخها المطبوعة حوالي 100 ألف نسخة سجلت مرتجعات صفرا في المائة، فهذه نتيجة جيدة تعكس تعطش القراء لصحافة مختلفة يثقون فيها وفي قدراتها وحياديتها موضوعيتها.
من أبجديات التسويق ألا تجعل السوق متشبعا بالصحيفة في أعدادها الأولى، وبإمكان المسئولين عن "الحرية والعدالة" اختبار انتشار جريدتهم بزيادة حجم المطبوع تدريجيا والنسخ المخصصة للبيع. فالاعتماد على الاشتراكات لا يعني بمفرده صحيفة ناجحة وهو في حد ذاته سلاح ذو حدين. يضمن نفاد نصف المطبوع على الأقل، لكنه يجعل مسئولي الصحيفة أميل إلى التكاسل عن المنافسة والتنوع والتجديد.
الأيام القادمة ستثبت لهم تلك النظرية. فمن يشتري صحيفة في أعدادها الأولى بقصد الاستكشاف لن يدفع ثمنها بعد ذلك إذا وجدها أقل مستوى من الصحف المنافسة أو المعروضة وهي كثيرة، حتى لو كان هذا الشخص إخوانيا أو منتميا للتيار الإسلامي على عمومه، فالصحيفة للقارئ مثل رغيف الخبز للجائع، لا يغريه على شرائه سوى الجوع وليس صفة خبازه.
صدور يومية "الحرية والعدالة" حاليا ويومية "المصريون" بعد أيام، وأسبوعية "الرحمة" بعد أيام أيضا.. ثمار طازجة جميلة في شجرة التغيير الكبيرة بعد 25 يناير.
للذين لا يرون إلا الظلام ويلعنون كل شيء.. عليهم أن يسألوا الصحفيين: ماذا يعني إصدار صحيفة جديدة بمنتهى الحرية، دون قيود، ودون شرط موافقة أمن الدولة؟..!
يحق لقراء المصريون ابتداء من اليوم بدء العد التنازلي لموعد صدورها ورقية يومية.



ساحة النقاش