السيد البابلي | 26-09-2011 02:47

وصفت إحدى الصحف قرار المحكمة ببطلان بيع " المراجل البخارية " وفسخ عقد طنطا للكتاب واسترداد " غزل شبين " بأنها ثلاث أحكام تاريخية تعيد ثروة مصر إلي الشعب..!

وهى بالفعل أحكاما تاريخية، ولكنها من أخطر الأحكام القضائية في تاريخ مصر، إذ أنها تفقد الثقة تماما في التعاملات والالتزامات والاتفاقيات الاقتصادية المصرية، ولا تعني أيضا إلا أن القانون أصبح أسيرا للظروف والأجواء السياسية الحالية، تماما مثل موقف بعض رجال القانون الذين تحدثوا عن عدم مسئولية الحكومة المصرية من أية اعتداءات علي السفارة الإسرائيلية..!

وأخطر ما في القرارات التاريخية لمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة هو إلزامها الدولة بإعادة الشركات كل التعاقد إلي الحالة التي كانت عليها قبل إبرام العقد، واسترداد جميع ممتلكاتها، وإعادة العاملين الذين تم فصلهم بالمعاش المبكر إلي أعمالهم، وتحميل المشترى وحدة جميع الديون والالتزامات التي ترتبت علي الشركة خلال فترة التعاقد المقضي ببطلانه..!

وهو في الحقيقة كلام غريب مفهوم، فكيف يمكن علي سبيل المثال إعادة عامل تقاضي مكافأة نهاية الخدمة كاملة لعمله مرة أخري، فهل سيعيد هذا العامل المكافأة حتى يعود لعمله مرة أخري؟ أم أنه سيعود ليقف في طابور للاعتصام للمطالبة أيضا بعلاوة وترفية ومكافآت وحوافز عن الفترة التي كان فيها يستثمر ما تتقاضاه من مكافآت في عمل خاص به..!

وماذا لو أن هذه الشركات باعت جزءا من أصولها إلي طرف ثالث أقام عليها مشروعات أخري أو باعها لآخرين يرفضون إعادتها..!

إن العمال صفقوا لهذه القرارات، ولهم كل الحق في ذلك، فهي ذات مصلحة وفائدة لهم، حيث حصلوا علي مكافآت المعاش المبكر عند بيع الشركات والآن يعودون من جديد بعد ثلاث سنوات ليبحثوا عن حقوق وأمتيازات جديدة..!

أننا نخشى من تداعيات هذا القرار علي مصداقية الاتفاقيات والصفقات التجارية المصرية، ومن لجوء المتضررين إلي التحكيم الدولي للحصول علي حقوقهم باعتبار أن هناك ظلما وضررا قد وقع عليهم.

لقد كنا نحن من ارتكب الخطأ بالفساد الذي كان مستشريا والذي انتقل إلي برنامج " الخصخصة " الذي تحول إلي أرباح بالمليارات للذين أشرفوا وقاموا بتنفيذه، والذين يتم محاكمة بعضهم الآن بهذه الجرائم التي ارتكبوها، ولكن معالجة الخطأ لا يجب أن تتم بأخطاء وكوارث أكبر، ولا يمكن أن تتم بقرارات يستحيل تنفيذها، ولا يمكن أن تتم بالنوايا الحسنة فقط، وإنما يجب أن تنظر إلي العواقب أولا، وإلي المصلحة الوطنية قبل كل اعتبار أخر، فهذه القضايا ليست قانونية فقط، بقدر ما هي سياسية واقتصادية لا يفيد فيها القانون وحده.

 

 

[email protected]

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 117 مشاهدة
نشرت فى 17 أكتوبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,463