سليمان الحكيم | 25-09-2011 00:42

حين كنا مسلمين حقا - وليس إدعاء - استظل الجميع بالحرية والعدالة دون

تفرقة بين رئيس ومرءوس أو بين غنى وفقير أو بين قوي وضعيف.. حينها ساد

المسلمون العالم حين ساد العدل بينهم . وارتقوا فوق الشعوب حين ارتقوا

بأنفسهم عن الظلم والعسف. وحين كنا ننادي بالحرية والعدالة كنا ننادي

بهما لنا وللآخرين..لا ليكون العدل لنا فقط بل ليكون علينا أيضا..هكذا

ترقى الأمم وتنهض.

فأين نحن الآن من ذلك كله ؟

نرى القذافي يقيم الدنيا ويقعدها لأن السلطات السويسرية ألقت القبض على

ابنه "هانبيعال" بسبب ضربه لخادمته المغربية . فسارع القذافي بقطع

العلاقات مع سويسرا ، كما قطع عنها إمدادات النفط ليجبرها على الاعتذار .

لا شيء إلا أنها أصرت علي تطبيق القانون وتحقيق العدل !!

هكذا أصبحنا نقرأ كل يوم قصصا تطالعنا بها الصحف ووكالات الأنباء عن

أبناء بعض كبار المسئولين، أو أحد المشاهير الذين تجاوزوا القوانين

وارتكبوا الجرائم أو المخالفات دون أن تطالهم يد العدالة بسبب تدخلات من

هنا أو هناك للإفلات من القانون، وأصبح تعبير "انت مش عارف أنا مين، أو

ابن مين" هو السائد في مثل هذا المواقف بتهديد المظلومين وإجبارهم على

التنازل !

ذات يوم كشف الرسول (ص) ظهره لمن أراد الاقتصاص منه لظلم أوقعه به، وبعده

جاء عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بابن عمرو بن العاص والي مصر . وطلب من

أحد رعاياها الأقباط أن يضرب "ابن الأكرمين" بن العاص - كما قال حين ضرب

القبطي مهددا إياه "أنا ابن الأكرمين".

كذلك فقد هدد الرسول بقطع يد فاطمة بنت محمد لو أنها سرقت , قائلا "إنما

أهلك الأمم من قبلكم أنه لو سرق فيهم الشريف تركوه، ولو سرق الضعيف

لأقاموا عليه الحد"!

هكذا كنا .. وانظروا الآن كيف أصبحنا .!

أصبحنا نلفق الاتهامات ونكذب في سرد الوقائع . ونسوق الادعاءات افتراء

للإفلات من يد العدالة نحن الأكثر مطالبة بالحرية والعدالة "، والأكثر

دعوة - إدعاء - لتطبيق الشريعة الإسلامية !

ذات يوم في مطلع السبعينيات وجدت خالد عبد الناصر يقف في طابور طويل أمام

باب جامعة القاهرة وسط زملائه من الطلاب . ليبرز تحقيق شخصيته لحرس

الجامعة قبل أن يسمحوا له بالدخول . وحكي لي مصطفي عبد الناصر - شقيق

الرئيس - أنه في بداية عمله كضابط في خفر السواحل بميناء الإسكندرية تم

القبض على أحد اللصوص بالميناء. وبينما كان مصطفي عبد الناصر يجري

التحقيق معه . انهال اللص عليه بالسباب والشتائم . فما كان منه إلا أنه

خرج من طبيعته الهادئة وانهال علي اللص ضربا . فأرسل إخوته سيلا من

البرقيات إلى عبد الناصر الذي أمر بوقف شقيقه عن العمل لحين الانتهاء من

التحقيق معه. ولم يعد مصطفي عبد الناصر إلى عمله إلا بعد أن تبين لجهات

التحقيق بالمخابرات أن اللص صاحب واقعة السرقة هو من أرباب السوابق الذين

اعتادوا إحداث إصابات بأنفسهم هربا من المسئولية ..!

أستطيع أن أروي - أنا أو غيري - عشرات القصص من هذا النوع والتي تظهر مدي

الحرص الذي كان يبديه جمال عبد الناصر علي ألا يرتكب أحد من أفراد أسرته

مخالفة ولو صغيرة ضد القانون بدعوى "أنت مش عارف أنا ابن مين" ؟!

رحم الله عبد الناصر .. وغفر لمن دونه مكانا ومكانة !!

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 26 سبتمبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,821