محمود سلطان | 25-09-2011 00:29
بغض النظر عن عدم دستورية قرار مد العمل بقانون الطوارئ.. فإن المسألة هنا ذات حمولة "شك" لا تخطئها عين المراقب.
فالطوارئ لم تسن مطلقا لمكافحة "البلطجة".. لا في مصر ولا في أية مكان في العالم.. فالثابت والمستقر، أنه قانون لا يستهدف إلا ما يعتقد بأنها مصادر قلق واضطرابات سياسية.
ففي ظل هذا القانون تمت تصفية كل عمل سياسي جاد في مصر، مقابل تنامي ظاهرة البلطجة، بل إن الأخيرة كانت صناعة أجهزة الأمن ذاتها.. وتبين بعد ثورة 25 يناير، أن في البلد أكثر من 400 ألف بلطجي يعملون تحت قيادة ضباط أمن الدولة المنحل.
البلطجة في مصر، هي الابن الشرعي لقانون الطوارئ.. وتجارة المخدرات في مصر.. لم تزدهر وتُمسي اقتصادا موازيا لاقتصاد الدولة الرسمي ، إلا تحت مظلة العمل بقانون الطوارئ.. بل إن الأخير ذاته لم يحفظ لمبارك عرشا ولا لمباحث أمن الدولة هيبة أو مقرا أو نفوذا أو سلطة.. فهو قانون "عبثي" : لم يثبت مطلقا أنه عصم الدولة من البلطجة.. أو عصم الديكتاتوريين من الثورة عليهم وخلعهم وجعلهم قصصا وأحاديث.
المريب أيضا.. أن تفعيل القانون ربما يكون قد جاء لـ"ترضية" الشرطة المتمردة.. والتي لم يتخذ بشأن الهاربين منهم من الخدمة أية إجراء قانوني : لا محاكمات تأديبية ولا حتى فصل من العمل .. ولا قطع الرواتب والمكافآت والهبات عنهم!
بل ربما يتسلل إلى النفوس القلقة بأنه ـ أي قرار مد العمل بالطوارئ ـ من قبيل "التستر" على تقاعس الداخلية، وعجزها وذلك بإعادة إنتاج مناخ الرعب وبيئة مبارك الأمنية قبل الثورة المترعة بحفلات التعذيب والترويع وهتك الأعراض وانتهاك الحرمات.. والقتل داخل أقبية ومقار أجهزة أمنه الوحشية.. على سبيل إشاعة "الإرهاب الأمني" تغطية على عجزه أو تكاسله أو هروبه من الخدمة وتركه يدلل ويدلع كما يحلو له.
البلطجة.. ليست مشكلة مع القوانين العادية.. المشكلة هي في تفعيل القانون العادي.. وفي كفاءة أجهزة الأمن وقدرتها على أن يكون للقانون حضورا في الشوارع التي تركت مستباحة الآن للبلطجية.. أمام عيون ضباط الشرطة أنفسهم.. أو في غيابهم غالبيتهم المتعمد عن الخدمة "عقابا" لهذا الشعب الذي ثار ضدها تعسفها وضد من أحالها إلى أسوأ جهاز أمني في العالم.
منذ عدة أعوام مضت.. طلبت القاهرة تسلم الشيخ عمر عبد الرحمن، وعندما رفضت واشنطن طلبها، لعدم وجود اتفاقيات أمنية بينهما.. فتشت أجهزة أمن مبارك في أضابيرها وأرشيفها.. لتخرج اتفاقية كانت الولايات المتحدة الأمريكية قد أبرمتها مع السلطان العثماني في القرن الثامن عشر.. واعتبرتها صالحة لأن مصر ـ في ذلك الوقت ـ كانت تحت الحكم العثماني.. وطالبت تسليمها الشيخ الضرير بموجبها!
فالمسألة لم تكن في نضوب ترسانة القوانين المصرية، المكتظة بكل ما لذ وطاب من قوانين مفصلة على كل المقاسات.. وإذا عجزت في العثور على قانون جديد أو مستحدث فلن تغلب حيلتهم في العثور على قانون سن في عهد "تحتمس" الثالث عشر!
فالمشهد ـ إجمالا ـ في غاية الغرابة والريبة أيضا..ومن حق الرأي العام المصري أن يلعب في صدره عشرات الآلاف من الفئران.
almesryoonmahmod@gmail,com
المصدر: المصريون
نشرت فى 26 سبتمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش