موقع الأستاذ عبد الحكيم علي علي عاشور

ثقافي تعليمي

<!--

<!--<!--<!--

التسامحُ دُرَّة السَّجايا الحميدة، وشعاعُ الخير الذي ينيرُ جوانبَ القلوب العاتبة فتسمو وتصفَح، وبسمةُ الرِّضا التي ترسُمُ ملامح النُّبل على الوجوه الشاحبة فتُشرق.

المتسامحُ كالشجرة التي لا تبخلُ بالظلِّ حتى على من يَنوي تكسيرَ أغصانها، وقطفَ ثمارها،

التسامحُ بلسَمٌ للرُّوح وراحة للجسم؛ لأن الحقدَ والغضب يوقعان النفسَ في الأمراض الفاتكة والعلل المفسدة.

ولقد حفل ديننا الحنيف  بالدعوة إلى التسامح منذ بزغ فجره،

ولو تأمَّل الناس قليلاً في حِلم الخالق عزَّ وجلَّ على المخلوقين وصَفحه عن زلاتهم لرفعوا التسامحَ شعاراً، ولاتَّخذوه مبدءاً.

فأيُّ تسامح أعظم من تسامح الخالق عزَّ وجلَّ عندما يقول: {وَلْيَعفوا ولْيَصفَحوا ألا تحبُّونَ أن يَغفرَ الله لكُم}

[النور: 22].

وما أحسنَ قولَ الحبيب المبعوث رحمةً للعالمين سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عندما قال محبِّباً العفوَ والصفحَ، ومرغِّباً في التسامح فيما رواه أبو هريرة

((ما نَقَصَت صَدَقةٌ مِن مال، وما زادَ الله عَبداً بعَفوٍ إلا عِزّاً، وما تواضَعَ أحدٌ لله إلا رفَعَه الله))

[مسلم (2588)].

إن من أعظم قواعد الدين الذي جاء نبيُّ الرَّحمة محمَّد صلى الله عليه وسلم:

أن اعتناق الإسلام متروك للقناعة الشخصية للأفراد والجماعات، وأنَّ الدعوة إليه تقوم على الحكمة والموعظة الحسنة، لا على الإكراه والإجبار بقوَّة السيف أو غيره، وقد ورد في ذلك كثير من نصوص القرآن والسنة، من ذلك:

قوله تعالى: ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[البقرة: 256].

يقول الصادق المصدوق  صلى الله عليه وسلم:

((مَنْ قتل معاهَدًا لم يَرِح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا))؛

رواه البخاري.

فليكن شعارنا التسامح والعفو والصفح، ومحبة الآخرين وعدم الخوض فيما لا ينفع؛ لننال رضوان الله، ونكون من السائرين على درب الصالحين،

فلا يُسوَّغ لمسلم أن يتَّهم مسلمًا دون دليل،

أو أن ينقل عن أحد دون تثبُّت،

أو أن يحمل الكلام غير ما يحتمل،

أو أن نحكم على الآخرين دون وقوف على أفعالهم أو سماع لأقوالهم، أو اطلاع على كتاباتهم.

إن الله - جل وعلا - يحاسب الناس على أعمالهم؛ خيرها وشرها، فمن ثقل خيره، فله الثواب، ومن ثقل شره، فعليه العقاب، ولكنَّ بعض الناس لا يرى إلا الخطأ، ولا يتعامل إلا به دون نصيحة أو توجيه.

والحمد لله أولا وأخرا ،،،،،،

 

المصدر: الأدمن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 230 مشاهدة
نشرت فى 13 يوليو 2016 بواسطة abdelakeem-sps

ساحة النقاش

الأستاذ عبد الحكيم عاشور

abdelakeem-sps
للعبد ستر بينه وبين الله، وستر بينه وبين الناس، فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله هتك الله الستر الذي بينه وبين الناس. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,826