جَمَعْتُ مِنْ فَرْعِ ذَاتِ الدَّلِّ أوْتَارِي
وصُغْتُ مِنْ بَسَمَاتِ الغيدِ أَشْعَاري
وَعِشْتُ لِلْفَنِّ أَحْيَا فيِ بَدَائِعِهِ
بَيْنَ الظِّلاَلِ وَبَيْنَ السَّلْسَلِ الْجَارِي
أَشْدُو فَإِنْ شِئْتَ أَن تُصْغِي لِسَاجِعَة ٍ
مِنَ الْخُلُودِ فأَنْصِتْ تَحْتَ أَوْكَارِي
كَادَتْ تَزُقُّ يَرَاعِي الطَّيْرُ تَحْسَبُهُ
وَقَدْ تَغَنَّى بِشِعْرِي سِنَّ مِنْقَارِ
قَدْ عَلَّمَتْهُ التَّغَنِّي فَوْقَ أَيْكَتِهِ
فَفَاقَهَا فِي التَّغَنِّي فَوْقَ أَسْطَار
كَأنَّ دَاوُدَ أَلْقَى عِنْدَ بَرْيَتِهِ
أَثَارَة ً مِنْ تَرَانِيمٍ وَأسْرَارِ
أعْدَدْتُه قَبَساً يُذْكى تَوَقُّدُهُ
عَزْمَ الشَّبَابِ وَيَهْدِي لَيْلَة َ السَّارِي
وَيَكْشِفُ الأَمَلَ الْمَحْجُوبَ سَاطِعُهُ
وَالْيَأْسُ تَغْشَى بأَسْدَافٍ وَأسْتَارِ
الشِّعْرُ عَاطِفَة ٌ تَقْتَادُ عَاطِفَة ً
وَفِكْرَة ٌ تَتَجَلَّى بَيْنَ أَفْكارِ
الشِّعْرُ إنْ لاَمَسَ الأَرْوَاحَ أَلْهَبَهَا
كمَا تَقَابَلَ تَيَّارٌ بِتَيَّارِ
الشِّعْرُ مِصْبَاحُ أَقْوامٍ إِذَا الْتَمَسُوا
نُورَ الْحَيَاة ِ وَزَنْدُ الأُمَّة ِ الْوَارِي
الشِّعْرُ أُنْشُودَة ُ الْفَنَّانِ يُرْسِلُهَا
إِلَى الْقُلُوبِ فَتَحْيَا بَعْدَ إِقْفَارِ
الشِّعْرُ هَمْسُ غُصُونِ الدَّوْحِ مَائِسَة ً
وَدَمْعة ُ الطَّلِّ في أجْفَانِ أَزْهِارِ
الشِّعْرُ لِلْمُلْكِ جَيْشٌ لاَ يُصَاوِلُهُ
جِلاَدُ مُرْهَفَة ٍ أَوْ فَتْكُ بَتَّارِ
يَغْزُو ويُنْصَرُ لاَ أَشْلاَءُ مَعْرَكَة ٍ
تُرَى وَلاَ وَثَبَاتٌ حَوْلَ أَسْوَارِ
#عليّ الجارِم

