جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
قصة قصيرة
( القَصّاب )
فاته قطار الوظيفة الميرى ،فقد مرّ على تخرُّجِه من كلية التجارة ما يربوا عن العشر سنوات ، فراح يبحث عن وظيفة فى مصانع وشركات القطاع الخاص وشركات السياحة - حيث يقطن فى احدى مدن الصعيد السياحية - لكن دون جدوى،فتغشّاه اليأس ونضب منه الطموح ،وضاقت عليه الأرض بما رحبت، ومما زاد الطين بِلّة ،موت أبيه الذى كان بالنسبة له كل شيئ فكان الأب والأم والخليل، فقد كان الأب واهباً حياته له بعد موت أمه التى فارقتهما منذ زمن، وما أن أفاق من صدمة موت أبيه راح يعمل فى الحانوت الذى ورثه عنه، حيث كان الأب يعمل " قَصّاب " فاستغل دراسته للتجارة والإقتصاد فى تنمية حانوت الجِزارة ، فدخل فى شراكة مع أحد مورّدين الماشية بإنشاء مزرعة لتربية العجول ،ونسلت الأيام،وكبُرت المزرعة وكبُر حانوت الجِِزارة ، وذاع صيته فأصبح من أكبر مورّدين اللحوم للفنادق السياحية فى المدينة ، وما أن تخطّى أعتاب الأربعين من العمرالتفت سريعاً لحياته الشخصية فتزوج من أبنة خاله ، وبعد تسعة أشهر رزقه الله بعروسة صغيرة ،وابتلعته دوّامة الحياة وزاد ربحه وازدادت مشاغله فكان يخرج من بيته مع انبلاج الصبح ويعود إليه مع انتصاف الليل ، وبالرغم من أنه احترف الجزارة ولُقِّب بملك اللحوم الحمراء ، إلا أنه بدأ يشعر بمشكلة مع" اللحوم البيضاء" فبدأ يتهرب من لقاء زوجته فى الفراش وذلك لضعف جنسى اعتراه مؤخراً وأصبحت ليلة الخميس تسبب له ضغطاً عصبياً ونفسياً رهيباً، فكان كثيراً مايصطنع تُكْئة ، فتاراً يتاخر حتى تنام الزوجة وتاراً يفتعل الغضب لأقل الأسباب،ومع تأخر حالته ذهب إلى طبيب أمراض جلدية وتناسلية والذى أكّد له بعد الفحص سلامته العضوية، وفى ذات مساء انتظرته زوجته حتى عاد من حانوته وجلست بجواره وربتت على كتفه قائلة: إن الله جعل لكل داء دواء ، فاذهب لطبيب نفسى، فقاطعها قائلاً : وهل أنا مجنون! أم تريدين أن يكون حالى مثل حال جارنا مسعود – ومسعود هذا كان يعانى من مشكلة جنسية أعيته فذهب إلى معظم تخصصات الأطباء ،فبدأ رحلته العلاجية بتخصص الجلدية والتناسلية فالباطنة فالعلاج الطبيعى ثم الاعصاب واختتم رحلته بطبيب نفسى والذى صارحه فى النهاية بأن مشكلته ليست نفسية وإنما هى عيب عضوى، فعرف الجيران بمشكلته ، وانتهى أمره بتطليق زوجته – قالت الزوجة : إذن جرّب العطارة وعلاج الأعشاب، فوعدها بأن يفعل ، وبينما هو فى حانوته يزن اللحم للزبائن سمع زبون يحدّث من يقف بجواره عن العطّار الجديد الذى يعالج المشكلات الجنسية بالأعشاب والوصفات الشعبية ، فاسْتَرق القَصّاب السمع فعرف عنوان العطّار، فرمى السّاطور من يده وترك الحانوت لصبيانه وهرول نحو العطار ، فدخل حانوت العطارة وإذا بجاره مسعود هو صاحب الحانوت ، فصافحه وهنأه على الحانوت الجديد ،واستدار مغادراً ولم يبتاع شيئ، ووقف خارج حانوت العطار مندهشاً وضرب كفّ على كف ّوراح يضحك ويضحك ويضحك إلى أن وقع على ظهره من الضحك ، وعاد إلى بيته مع آذان المغرب ودخل على زوجته وهو يضحك ، فراح يقبّل ابنته الصغيرة النائمة، فاندهشت زوجته من حاله فسالته عما يُضحكه فقال :سوف اقص عليكى كل شيئ ولكن دعينى لحظات ، فدخل إلى الحمام وهو يضحك فأخذ حمام دافئ وخرج وهو يضحك فاستلقى على السرير واستلقت بجواره زوجته فراح يقُصّ عليها ما رأى فى حانوت العطارة ، فانتقلت هستريا الضحك للزوجة فظلّت تضحك ما يربوا عن الساعة، وفجأة سكت الإثنان فالتفت نحوها ونظر فى عينيها وبدأ يداعب بيده شعرها تارة ووجنتيها تارة ثم :قال هل عيناك اتسعتا أم أنا ليس عندى نظر ؟ وراح يُحسس على جسدها ويرتشف منها ثم هبّ واقفاً فأطفأ أنوار الغرفة وظل يضاجعها حتى الصباح.