جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,عودة ميت,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
كعادة الريفى عندما يحمل حقيبته ليضع قدمه على أول خطوه من قنطرة الحياه الإنتقاليه ليعلو درجه فى مرحلة التعليم..توجه سراج إلى محطة القطار بصحبة أخيه الصغير و شمعه سرفيس العائلة الكريمة(وشمعه الحمار الحصاوى)يمضى خلف أخيه مترجلا حيث لايليق بأفندى أنيق يرتدى (الجنز)بدلا من الجلباب البلدى الفلاحى الأصيل أن بمتطى شمعه المزركش..قزم الحمير وأحطها فى الكفر.....
وصل المحطه ونار الأمل تستعر بخيالاته ..فكره ريشه سلسة الحركة سريعة النقش لرسم دنيا غير المسخوط عليها من منظوره..دنيا تختلف تماما عن التى عاشها سراج بين جدران الفقر.. الرجعيه والتخلف.. الوقوف حد البداءة ..ودنيا المال والأعمال..الشهره والنجوميه..الخ
وصل المحطه ..ودعّه أخيه ورمح شمعة عائدا ..بقى سراج يمسك بيده جمر الإنتظار حتى يأتى القطار ليحمله إلى القاهرة..واقفا وكله جساره ..ينتظر الفرصة التى يعد نفسه من أجلها طوال عمره..ينظر إلى شريط القطار يسرح بخياله مسافرا إلى عالمه المأمول..قاهرة المعز.....ورغم أنه لا يختلف عن كثير إلا أن الكثير يختلفون عنه خاصة فى هذا التوقيت حال ركوب عربة الإنتقال من مرحله لأخرى ومن وطن بسيط كالكفر إلى عالم تتوه معالمه لاتساع رقعته وكثافة ساكنيه..
ناهيك عن الإختلاف الكبير بين انماط الحياه والمعيشة فى التعامل التفكير العمل.الخ..
الرهبة لا تعرف لقلبه طريق.. بل الطموح والزهو بالفكر والذات سلطان فرض نفسه فكان هوا القائد الأعمى..
تستند بقدمه الحقيبه التى أدهشت أعين الكثير حال السير بها فى الكفر الذى لا يعرف سوى (البؤجة..والمعطف ) ما زال ينتظر ..
من بعيد جاء صوت البراق وزعق صفيره.. منتبها يلتفت متعجلا ليأتى فيركب دونلفتة واحده يودع فيها بلدته وأرضها..كأنه غريب ضال وجد طريق ناسه..
مشهد يرسم لك لوحة كاملة الأركان من الجحود.......
أنطلق القطار
وانشغل سراج بعمل خطه لحياته الجديده..بدأها بالتدريب على طريقة الكلام القاهرى الذى اكتسبه من التلفاز..تقسيمات الوجه..وأهمها تغير الضحكه التى كانت دائما تزعج الجميع..وا..وا..الخ
..
راح سراج فى التفكير إلى هناك فسبق القطار بأعوام حيث امتلك السلطة..
ارتدى الحصانه..لمع فى الوطن كله.....
ــ
تذاكر ..تذاكر
تذاكر يا فندى....فانتفض صاحبنا من غفوته ليرمق الكمسرى متأففا يتصنع الأرستقراطيه لتكون أولى تجاربه..
يلحظها الكمسرى فيتعجب ساخرا ..التذكره يا بيه..ناوله البيه التذكره أخذت التأشيره وعادت مكانها ليعود صاحبها إلى حلمه الجميل....مطروحا برأسه للخلف وسافر ثانيا ليسابق القطار بل الزمن .وبعد اعوام وسنين, ورحلة تحفها المخاطر, تملؤها المغامرات الرديئة و تتوسم بالتنازلات حتى التشبه بشمعه الحقير..امتطى بظهره كثيرا للكثير لينال الأكثر..نجح أمام نفسه .أثبت ذاته التى لم تكن سوى حزاء يلبس عن السير فى الوحل لعدم الإتساخ ..اشتهر.. صار علما.. لكنه بلا صارى يرفرف عاليا ليزهوا بالعزة والكرامة..
بل كان علما فى الخسّة والنذاله
مكانه تحت أقدام الساسة والكبار....
تزوج من طينته عجز عن الإنجاب
تركته..
غاب فى وادى الخمور
سكن اوكار الشياطين رقص معهم فى انتشاء
فقد وعيه سقط فى الأرض
حتى عجز عن القيام ليبقى عمره مكسورا
حاول جاهدا القيام بعدما خسر كل شئ حتى نفسه
تنكر له الجميع إلا امرأه واحدة استعصى عليه منالها حراما فى عزه
فأتته ضعيفا لتربت على ظهره
فتحت على رأسه صنبورا فسكب عليه الماء ليغتسل من نفسه السيئة فيعود لرشده نادما ليتزوج بها فتشير اليه بطلب العودة الى وطنه حتى يبدأ هناك من جديد بين جدران البداءه الطيبة.. والفطرة السليمة.. وحتى يتثى له تعويض الحرمان الذى أذاقه لأهله .. حتى يشعر بنفسه وتمتلأعينيه بذاته من جديد.....
أبلغ أخيه مشترطا حضور شمعة..
هم بالسفر وزوجته إلى الكفر عائدا يلهبة الشوق وتأخذه اللهفة
أبلغ أخيه مشترطا حضور شمعة العجوز..
ركب القطار بصحبتها وكعادته غفت عينيه والأهل ينتظرون عودة الإبن ليأتيهم جسه هامدة إثر حادث اصطدام القطار بآخر لتذهب معه مئات الأرواح البريئة ضحية إهمال جسيم تسبب فيه كبارا كان صاحبنا خادمهم.......انتهت
........انتهت
سالم هاشم
9 رمضان
2014
المنصوره
عصرا
