عالم عالق بين الحرب وقسوة الحياة

على أرض هذه الواحة المعزولة في قلب الصحراء ، يرسم لنا الكاتب صورة عالم علق أهله بين شقي رحى ، الحرب ، والحياة القاسية بظروفها وتقاليدها ، ونرى كيف تتداخل الخيوط التي تنسج قصص كل من يعيش فيها ، لتشكل مستقبل الواحة بأكملها ، فأهل الواحة يقررون أن تتزوج مليكة الصبية اليتيمة ذات الخمسة عشر عاماً ، من معبد ، الشيخ الشرقي ، في أول « زواج سياسي » يجمع بين العشيرتين ، أملاً في أن تتوقف الحرب بينهما ، وحين تكره الصبية حياتها مع زوج في عمر جدها ، يتحول الخلاف إلى نذير بحرب بين العشيرتين ، لا ترتفع ظلاله عن الواحة إلا بموت معبد ، وحين تذهب مليكة لمقابلة كاثرين وطلب صداقتها ، تظن كاثرين أنها أتت لإيذائها ، فتضربها دفاعاً عن نفسها ، ويعرف الجميع أنها خرجت من دارها وهي أرملة تتلبسها روح الهلاك كما يعتقدون ، فيتآمرون لقتلها فيتخلصوا من اللعنة التي حلَّت بواحتهم ، تتغير الحياة في الواحة بعد حادث مليكة ، فمحمود يهدد أهل الواحة بسبب تهجمهم على داره ، والغربيون يطالبون بالثأر منه لأنه وزوجته سببا مقتل ابنتهم ، والشيخ صابر كبير الشرقيين يستغل الحادث ليشعل العداء بين الحكومة والغربيين ، فيقتصوا هم من أعدائه ، وينال هو منصب عمدة الواحة ، أما الشيخ يحيى ، حكيم الواحة وخال مليكة ، فينتهي به الحال إلى اعتزال قومه وهجرهم ليعيش آخر أيامه في حجرة صغيرة في بستانه ، بعدما يئس منهم ، ولم يستطع بعلمه وحكمته أن يوقف القتال المشتعل دوماً بينهم ، ولم يستطع حتى أن ينقذ ابنته من الموت .

ثم تأتي النهاية حين يذهب محمود مندفعاً إلى المعبد لينسفه بالديناميت ، فالمعبد القديم رمز للماضي الذي يحاصر محمود بذكريات أليمة تبعث في روحه الخزي والانكسار ، وهو الذي سبّب حجرٌ هوى من مدخله كسرَ ساق الشاويش إبراهيم وإصابته بالعرج حتى آخر عمره ، وهو الذي ألهت نقوش جدرانه كاثرين عن الاهتمام بأختها المريضة التي تعيش آخر أيامها في الدنيا ، وهو المكان الذي أحبته مليكة ووجدت فيه جمالاً مس روحها ، فأصبحت ترى الدنيا بعيون مختلفة عن تلك التي يراها بها قومها ، وهو مجد الأجداد الذي يرى الضابط وصفي أنه لا يمكن بناء مثله ، إلا حين تصبح البلاد خاضعة للإنجليز ، تتساقط حجارة المعبد ، ويسقط محمود تحتها ، وتلقى روحه السكينة التي كانت تفتقدها أول مرة ، فيودع الحياة وهو يطلب من الجميع أن يسامحوه .

تنتهي الرواية بأن يصل محمود وكاثرين إلى الغاية التي بدأ كل منهما رحلته من أجلها. لاقى محمود الموت الذي كان يجد فيه خلاصه، ووجدت كاثرين مفتاحاً في النقوش على جدران المعبد تشير إلى وجود مقبرة الإسكندر في سيوه. لكنهما في الواقع لم يصلا إلى غاية حقيقية، إذ لم ير أحدهما إلا ما أحب أن يجده ويراه. لم ير محمود في داخله إلا خائناً يستحق الموت. حتى عندما أعلن أمام وصفي رأيه في الإنجليز والاحتلال، لم ير في ذلك إلا شجاعة جاءت متأخرة، كان أفضل لها ألا تجيء. وكاثرين لم يكن اكتشافها إلا احتمالاً، استعانت بخيالها فيه، أكثر مما استندت إلى دليل حقيقي، لكنها كانت مصممة على أن تراه.

 

«واحة الغروب» رحلة أرواح تحاول أن تعقد صلحاً مع ماضٍ لا ترضى عنه، لتكتشف ذواتها الحقيقية. إنها رؤية للواقع المعكوس في مرآة ذلك الزمن القديم، واستدعاء لتاريخ يلقي بظلاله على الحاضر. وسواء نظر القارئ إليها بتلك النظرة أو غيرها، فإنه سيجد فيها جمالاً وحكمة تمس القلب والعقل معاً.

 

لقراءة الرواية كاملة 

اذهب إلى المقال التالى تحميل الرواية

المصدر: رواية واحة الغروب للكاتب بهاء طاهر ، تلخيص الكاتبة ليلى أمل
Sewaoasis

دليلك الشامل إلى واحة سيوة ، الموقع ، العادات والتقاليد ، المعالم السياحية والكثير من الموضوعات الهامة

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 48 مشاهدة

سيوة

Sewaoasis
دليلك الشامل إلى واحة سيوة ، الموقع ، العادات والتقاليد ، المعالم السياحية والكثير من الموضوعات الهامة »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

33,855