
أقبِّلها ولا أخشَ عذولا ...
قصيدة
للشاعر الدكتور محمد القَصَّاص
أقبِّلها ولا أخشَ عَـــــــــــــــذولا *** وأصحبُها بأحلامي العِــــــــذابِ
أحبُّكِ لا أخافُ ولا أبالـــــــــــي *** وإن سدَّ الحسودُ عليَّ بَابِـــــــــي
سأبقى العُمرَ مع أطيافِ حبِّــــي *** بِرَغمِ الشَّامتِينَ على مُصَابِــــــي
ألا إني عَزمتُ على مَسيـــــــــرٍ *** ولم أحسِبْ لمن يبغي حسابـــــي
صَبرْتُ على المُسِيءِ بلا عتـابِ *** وسامَحْتُ العدوَّ ولم أحابـــــــــي
لقيتُ الغادرينَ إذا تَــــــــــوَاروْا *** أداروا السُّمَّ مع نقع الشَّـــــــرابِ
أداروهُ وكان الغَدرُ منهـــــــــــم *** كطعمِ الصَّابٍ معَ سُمٍّ مُـــــــذابِ
سيبقى الغادرُ الجبارُ دومــــــــاً *** خذولاً بالذَّهابِ وبالإيـــــــــــابِ
فكلُّ الغادرين إلـــــــــــى زوالٍ *** مصيرُ الحيِّ من تحتِ التُّـــرابِ
يُقالُ لحاسِدي أجنيْتَ ظُلْمــــا ؟ *** وزُورا هل تعودَ إلى المَـتَـــــابِ
فمن يَبغِي على أحَدٍ بظلــــــــمٍ *** يؤولُ إلى الملامةِ والخــــــرابِ
سيعلمُ كلُّ غَدَّارٍ بأنِّــــــــــــــي *** عفيفٌ في حُضورِي وفي غيابِي
فلن أحني لسيفِ الذُّلِّ هامــــــا *** ولن يمضي بلا صبرٍ صَوابِـــي
أيُقصيني الأحبةُ دونَ ذنْــــــبٍ *** ويهجوني بلا خطْبٍ صِحَابـــــي
ستعلوا هامتي ويَظلُّ قلبـــــــي *** نقيَّا لن يُعِابَ ولن يُحابــــــــــــي
وإني إن حَضَرْتُ أكونُ شهمـا *** وتعلو هامتي فوْق السَّحَــــــــابِ
أنا أسمو بأفكاري وعلمـــــــي *** وغيري ظلَّ مادونَ التُّــــــــرابِ
أنا عَلَمٌ كما الأعْلامِ أسمـــــــو *** ويكفي أنني صنتُ اغترابـــــــي
فكم لي من مَقامَاتٍ تَسَامَـــتْ *** تَجَاوَزَتْ الثُّرَيَّا والسَحَــــــــــابِ
وأمَّا مَا يصلكَ اليومَ عنــــــي *** أقاويلاً ، سَرابا في سَــــــــرابِ
طُعِنْتُ بخافقي غدراً مـــراراً *** فأدمتني رماحُكِ والحِــــــــرَابِ
شرحْتُ قضيتي نذلا مريبــــاً *** فكانَ الرَّدُّ أقبحُ من مُصابـــــي
تَعِبْتُ من الصِّحَابِ فحين تنبو *** سيوفُ العدلِ عن مهوى الرِّقَابِ
رأيتُ الزيفُ في أثوابِ غَــدرٍ *** فضاعَ الحَقُّ مع صِدْقِ الجَــوابِ
تُعيبُ الناسَ ظُلما وافْتِــــــرَاءً *** ولم تدر المُعيبَ من المُعَـــــــابِ
أتلقاني بوجْهٍ حين تلقـــــــــى *** ووجهٍ غادرٍ عند الغِيـــــــــــابِ
ألا إنِّي عَتبتُ فخابَ ظنـــــي *** لأني قد مَسَخْتُ بكمْ عِتَابِـــــــي

