قصيدة ُ بابل
صادق الطريحي
أقيم ُ هنا ..
في برج بابل َ..
أقرأ الإشارات ِ أنساقاً ، .. وأكتبُ ..
أصنع ُالرقيم َ وأشويه ِ..
وأرسم ُ نخلة ً
فتحملُ تمراً في البلادِ مكرَّما
أغازلُ في وجه الصّباح حبيبتي ،
أشم ُّ لها ريقاً نقياً وضحكة ً،
أذوق ُ اللسان َ الحلو َ ، أسمع ُ صوتَها
تقول ُ ـ وقد صار َاللسان ُ لنا معاً كأغنيّة ٍ ـ
إني أحبُ لسانك العراقي َّ، ..
إني أشتهي قبلة ً..
تظلّ في لغتي كالنهر ِ تجري ، ..
وإنني أحب ُ الإشارات التي لك في البلاد ِ ..
أهوى لغات ٍ أنت َ فيها متيَّما
وقالت ْ ...
وقالت ْ ...
قبلتني بشهوة ٍ
...
ولكنها لم تبصر ِ الحرب َ، ..
إنها تدب ُ إلينا كالقضاء المقدّر ِ.
أقيم ُ هنا ..
في برج بابل َ..
مترعاً ...
بأصواتِ آلاف اللغات ِ
ومشبعاً...
بأشنات ِ أصوات القذائف
أسمع ُ اللغات ِ تئن آخر الليل ِ
أسمع ُ الحروب َ تغطي بالمداد ِ ضجيجَها
وأسمع ُ أرباب َ الحروب يقايضون أسماءنا
ـ كل ّ له ُ هذه ِ الحروف ُ..
قلت ُ: دعوني أمسح ُ الحرب َ..
أمسح ُ الحروف َ التي في جوفها صخب ُ وعنف ...
فما سمعوني ...
كانت الحرب ُ علة ً
وصوتاً عقيماً في البلاد
وكنت ُ أكتب ُ الشّعر َ في باب ِ الإله ِ ..
لعلني ...
أصير ُ رقيماً في البلاد ، .. فأحفظا.
أقيم ُ هنا ..
في برج بابل َ..
أصنع ُ القصائد َ للناجين ،
أرسم ُ طفلة ً وزيتونة ً، والشمس ُ مصغية لنا
وأنصَتّ ..
كان الله ُ ينزل ُ صامتا ً
ليطرد َ أرباب َ الحروب ِ ..
ويصعد ُ.
18ـ20/5/2015


