رحباني صديق جوهر

نقل التقانة والإرشاد الزراعي

<!--

<!--<!--[if gte mso 10]> <style> /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"جدول عادي"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0in 5.4pt 0in 5.4pt; mso-para-margin:0in; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:11.0pt; font-family:"Calibri","sans-serif"; mso-ascii-font-family:Calibri; mso-ascii-theme-font:minor-latin; mso-fareast-font-family:"Times New Roman"; mso-fareast-theme-font:minor-fareast; mso-hansi-font-family:Calibri; mso-hansi-theme-font:minor-latin; mso-bidi-font-family:Arial; mso-bidi-theme-font:minor-bidi;} </style> <![endif]-->

   تتبارى أجهزة التليفزيون و الإذاعة و السينما و صفحات المجلات و الجرائد على شيء واحد خطير هو سرقة الإنسان من نفسه .. شد عينيه و أذنيه و أعصابه و أحشائه ليجلس متسمراً كالمشدوه أمام التليفزيون أو الراديو أو السينما، و قد تخدرت أعصابه تماما، كأنه أخذ بنجا كليا و راح يسبح بعينيه مع المسلسلة، ويكد ذهنه متسائلا: من القاتل ، ومن الهارب . وبين قاهر الجواسيس ، والأفيشات العارية في المجلات ، و العناوين الصارخة في الجرائد ينتهي اليوم والليلة ، ويعود الواحد إلى فراشه وهو في حالة خواء و فراغ و توتر داخلي مجهول السبب .. وحزن دفين كأنه لم يعش ذلك اليوم قط .. والحقيقة أنه لم يعش بالفعل - وأن حق الحياة سلب منه ، وأنه سلب من نفسه ، و أخرج عنوة وألقي به في مغامرات عجيبة ومضحكة ، وتساؤلات لا تهمه على الإطلاق .. من الذي قتل شهيرة هانم !؟  و لماذا تخون كلوديا كاردينالي زوجها في رواية (( الذئب في فراشي )) ؟ و أين الكنز في مسلسلة عبيد الذهب ؟ وأين الحقيقة في رواية ارحمني يا حبيبي ؟ وهذه الظاهرة ظاهرة عالمية ، بل هي من سمات هذا العصر المادي الميكانيكي الذي تحولت فيه أجهزة الإعلام إلى أدوات للقتل الجماعي ..

وكلما زادت مقاومة المتفرج لهذا الأفيون زاد المخرجون من المساحة العارية المسموح بها من صدر الممثلة و من ساقيها ، و سكبوا كمية من الدم أكثر في رواياتهم ، و كمية من البترول المشتعل أكثر على أعصاب الناس .. فهي دائما نتائج ذلك البخار المضغوط في جماهير الشباب التي قضي عليها بأن تعيش أسيرة عنكبوت الإعلام ..

وتحت شعار قتل الوقت يقتل الإنسان ، ويراق دم اللحظات ، ويسفك العمر، فما العمر في النهاية إلا وقت محدود .. وما الإنسان إلا فسحة زمنية عابرة إذا قتلت لم يبقى من الإنسان أي شيء ..

ومسئولية كل مفكر وكاتب أن يخرج على الخط - ويتمرد على هذا الاتفاق غير المكتوب بقتل الوقت في محاولة شريفة لإحياء وقت الناس بتثقيفهم و تعليمهم والبحث عن الحق .. لا عن التسلية وإشراك الناس في مأساة مصيرهم ، وإعادة كل واحد إلى نفسه .. على وسائل الإعلام أن تتحول من أفيون إلى منبه يفتح العيون والأحاسيس على الحقيقة ، ويدعو كل قارئ إلى وليمة الرأي ويدعو كل عقل معطل إلى مائدة الفكر، فتكون كرحلة تحشد الحماس عند كل محطة تقف عندها لا كخيمة للغاز المسيل للدموع مضروبة على الناس أو قنابل دخان تطلق للتعمية .. إن حضارة الإنسان وتاريخه ومستقبله رهن كلمة صدق وصحيفة صدق وشعار صدق .. فبالحق نعيش ، و ليس بالخبز وحده أبداً ..

وإذا كان السؤال المطروح الآن : ما هي صحافة اليوم ؟ فإنني أقول لكم الجواب : أن نقول الحق وأن نقول الجد وأن نقول المفيد والنافع والصحيح وأن نحيي وقت القارئ لا أن نقتل وقته ..

والجدير بالذكر أن هنالك صحافة أو وسائل إعلام بصورة عامة سوى كانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية تؤدى واجبها بصورة مرضية وفعالة في برامجها ومنهجها وأهدافها التي تسعى لتحقيقها .. بنسب متفاوتة من واحدة لأخرى .. ولكنهم قليلون .. فالأمر الذي تحدثت عنه ينطبق على كثير منهم وخاصة القنوات الفضائية التي أصبحت متاحة لكل صحن مستقبل للأقمار الصناعية دون قيود أو حصر ولا عدد لها ..

السلطان الحقيقي .. قل لي فيم تفكر أقل لك من أنت .. هل أنت مشغول بجمع المال وامتلاك العقارات وتكديس الأسهم ؟ أم مشغول بالتسلق على المناصب وجمع السلطات والتحرك في موكب من الخدم والحشم و السكرتيرات ؟ أم أن كل همك الحريم وموائد المتع ولذات الحواس وكل غايتك أن تكون لك القوة والسطوة والغنى والمسرات .. إذا كان هذا همك فأنت مملوك وعبد - مملوك لأطماعك و شهواتك ، وعبد لرغباتك التي لا شبع لها ولا نهاية ..

فالمعنى الوحيد للسيادة هو أن تكون سيدا على نفسك أولا قبل أن تحاول أن تسود غيرك .. أن تكون ملكا على مملكة نفسك .. أن تتحرر من أغلال طمعك و تقبض على زمام شهوتك ..

فالعزة الحقيقية هي عزة النفس عن التدني والطلب .. وممكن أن تكون رجلا بسيطا ، لا بك، ولا باشا ، ولا صاحب شأن ، و لكن مع ذلك سيدا حقيقيا .. فيك عزة الملوك و جلال السلاطين ، لأنك استطعت أن تسود مملكة نفسك .. وساعتها سوف يعطيك الله السلطان على الناس .. و يمنحك صولجان المحبة على كل القلوب ..

Rahbani

مهندس زراعي / رحباني صديق جوهر

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 111 مشاهدة
نشرت فى 28 أغسطس 2013 بواسطة Rahbani

مهندس زراعي / رحباني صديق الشريف الخليفة

Rahbani
نقل التقانة والإرشاد الزراعي »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

15,429