<!--
<!--<!--
السودان قطر شاسع مترامي الأطراف ذو تنوع بيئي وتبعا لهذا التنوع تتنوع المحاصيل الزراعية وأساليب التعامل معها كما في ذلك التعامل مع المشكلات التي تعترض المزارع وللمزارع السوداني في بيئاته المختلفة ابتكارات وأساليب خاصة للتغلب علي مشكلة الآفات وغيرها من المشاكل ، كذلك هنالك ارث ثقافي يزخر بالمعرفة التي تنبع من بيئاتنا الزراعية والرعوية المختلفة , فنجد في أمثالنا فيما يخص مواعيد الزراعة لتفادي ضرر الآفات , مقولة ( الشيخ فرح ود تكتوك ) ( يا أيد البدري قومي بدري وازرعي بدري وحشي بدري واحصدي بدري شوفي كان تنقدري ) ومثل آخر للمزارعين في منطقة الزراعة المطرية ( زراعة العصي الما تنسي ) والعصي هي عينة من الخريف تأتي قبل الضراع حوالي 15/6 وقبل 11/7 . ومعلوم انه بالزراعة المبكرة للذرة مثلا يمكن تفادي الضرر بكثير من الآفات مثل الماسح وثاقبات الساق والعنتد كما أن إزالة الحشائش من المحصول مبكراً أساس لنجاح المحصول . وفي مقولة أخري ( زراعة النترة ما بتنجح لأنها بتجيب الباحت ) والباحت هو الفار والصبر أحياناً .
ومن أمثالنا في غرب السودان عن التنبوءات بالمطر وحلول فصل الخريف نجد أن المزارع له خبراته المحلية في ذلك منها ( الخريف الليّن من شواقيرو بيّن ) . وهنا يقصد الخريف الناجح يمكن معرفته من خلال الأمطار الأولي التي تنزل وهي تنبت الحشائش أو ما يعرف لديهم بالشوقاره , وهي الحشائش التي من خلال غزارة نموها يمكن الاستدلال أو لتنبوء بناجح الخريف بالتالي يتم الاستعداد اللازم له . من مدخلات أنتاج ونظافة وغيره .
ومن أمثالهم أيضاً ( بريق القبلي مربط عجيل) كناية عن البرق الذي يكون في اتجاه القبلة أمطاره صادقة ولا يمكن أن ( تجلي ) .
وهنالك الكثير من الممارسات التي يستخدمها المزارعين من خلال معارفه المحلية المتراكمة عبر مئات السنين سنتعرض لها في مقال آخر إن شاء الله . هذه المعرفة المحلية تحتاج لتطويرها وصقلها من أخواننا الباحثين لإيجاد التفسير العلمي لها وإضفاء الصبغة العلمية عليها مع الاحتفاظ بالملكية الفكرية لأصحاب هذه الابتكارات أفراداً كانوا أو مجتمعات ..


