L’intégration des PME dans l’économie des connaissances

Etude Analytique et Comparative des Approches Cognitives

 

تمهيد: يزداد الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في معظم اقتصاديات الدول النامية، نظرا للدور الذي أصبحت تؤديه هذه المؤسسات وكذا المكانة الإستراتيجية التي تحتلها في ظل التحولات الإقليمية والدولية. وتعد إشكالية تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب إشكالية النمو، من بين أهم الصعوبات التي تواجهها، وهذا ما يستدعي إنشاء آليات وسياسات تمويل تتلاءم مع طبيعة وخصائص هذه المؤسسات.

يربط النظام المالي بين الوحدات الاقتصادية ذات الفائض وتلك التي تعاني من عجز. والواقع أن العلاقة بين الجانبين قد تكون مباشرة وقد لا تكون كذلك، بحسب طبيعة الاقتصاد. ففي ظل اقتصاد تسوده الاستدانة (إقتصاد استدانة)، تؤدي البنوك دورا هاما يتمثل في الوساطة المالية، حيث يعتبر البنك مستثمرا في علاقته مع المدخرين (الوحدات ذات الفائض) ويعتبر مدخرا في  علاقته مع المستثمرين (الوحدات ذات العجز)، وهذا ما نقصده به العلاقة غير المباشرة بين المدخرين (عارضي الأموال) والمستثمرين (طالبي الأموال). وفي ظل اقتصاد السوق، أين تبرز الأسواق المالية كمحرك أساسي للنظام المالي، فإن العلاقة تبدوا مباشرة بين المؤسسات ذات العجز والجهات الأخرى ذات الفائض، أين يمكن اعتبار النظام المالي برمته وسيطا بسيطا.

تسعى في الوقت الحالي معظم الدول بما فيها الجزائر، إلى إرساء وتجسيد دعائم اقتصاد السوق، هادفة إلى رفع القدرات التنافسية للمؤسسات وتحسين مستوى أداءها وبالتبعية تسجيل معدلات جيدة للنمو الاقتصادي. وضمن هذا الإطار، وبناءا على التجارب والتحاليل والدراسات حول الدور الذي تؤديه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في النمو الاقتصادي والاجتماعي، فقد حظيت هذه الأخيرة (PME) بالاهتمام الكبير وذلك بتبني برامج تطورية لتأهيل هذه المؤسسات وتحسن أداءها وضمان ديمومتها في ظل هذه التحولات الاقتصادي الإقليمية والدولية. لذلك، فإننا سنحاول من خلال هذه الورقة البحثية تقييم برامج وسياسات التمويل التي تستهدف المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر.

I. إشكالية تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة:

 اعتمدت الكثير من الدول ومن بينها الجزائر العديد من البرامج التنموية للنهوض بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك على عدة مستويات: التأهيل، التكوين، نظام المعلومات، القدرة على المنافسة، التمويل،...

         ونظرا للخصوصيات التي يتميز بها قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، نعتقد أن مشكلة التمويل تحتل مركز الصدارة ضمن مجموعة الصعوبات التي تواجهها هذه المؤسسات في الجزائر. ويعود هذا في الواقع إلى سببين :

 -       يتمثل السبب الأول في تخلف النظام المصرفي وعدم موضوعية القيود الشروط التي يفرضها لتمويل القطاع الخاص، والتي تميل في الواقع إلى الجانب القانوني أكثر من الجانب الاقتصادي. فقد عمل النظام المصرفي في الجزائر على خدمة مؤسسات الدولة في تنمية المشاريع الضخمة[i]، وبالتالي فإن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة للقطاع الخاص لم تكن تنموا ولم تجد الدعم المالي اللازم إلا على هامش مشاريع القطاع العام، وهذا في الوقت الذي أثبتت فيه تجارب الدول المتقدمة أن النمو الاقتصادي الكلي مرده إلى المشروعات المصغرة، الصغيرة والمتوسطة. فعادة ما تتوفر هذه الأخيرة على سوق في حالة نمو لمنتجاتها الأصلية أو لمنتجات جديدة في طور الابتكار. لذلك فإن النمو الداخلي يكون مناسبا لهذا النوع من المؤسسات[ii].

أضف إلى ما سبق، أن النظام البنكي عادة ما يولي أهمية للقطاع التجاري للاستيراد والتصدير على حساب القطاع الصناعي، وهذا لارتفاع درجة المخاطرة في هذا الأخير. ونجد كذلك مشكلة نقص الضمانات وقلة حجم الأموال الخاصة للمشروعات المصغرة، الصغيرة والمتوسطة يؤدي بالبنوك إلى التخوف من التعامل معها من حيث التمويل.

<!--ويتمثل السبب الثاني في غياب ثقافة السوق المالي في الجزائر. وهذا ما جعل منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر تعمل وفقا لنماذج التسيير التقليدي وبموارد مالية ضئيلة. فنعتقد أن تكريس ثقافة السوق المالي في الجزائر سوف يحفز القطاع الخاص، على وجه الخصوص، على اللجوء إلى عمليات التمويل المباشر، أين تسود مظاهر اقتصاد السوق وتتنحى مظاهر اقتصاد الاستدانة. ولقد بينت العديد من الدراسات حول المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الأوربية أن الإمكانيات وفرض التمويل المتاحة المؤسسات المسعرة (Cotées) تفوق بكثير تلك المتاحة للمؤسسات غير المسعرة (Non cotées). والواقع أن توفر سوق مالي كبديل أمام قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يؤدي إلى اشتقاق نشاط آخر مصاحب وهو الاستثمار في الأوراق المالية. ولما علمنا بأن السوق المالي يعتبر مجالا لتقييم أداء المؤسسات المسعرة، فإن ذلك يعتبر حافزا لتلك المؤسسات للرفع من مستويات أدائها<!--، الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى ارتفاع مستوى أداء الاقتصاد الكلي.

 أضف إلى ذلك، أن اللجوء الأسواق المالية عند الحاجة إلى التمويل، والابتعاد عن التمويل البنكي، سوف يزيد من درجة استقلالية المؤسسات ذات العجز المالي ومن ثم إمكانية الاستثمار في مختلف المجالات بعيدا عن شروط منح الائتمان المصرفي.

إن افتقار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية إلى وجود سوق مالي يمكّن من القول بأنها مؤسسات ضعيفة الرسملة (Sous-capitalisées) مقارنة بباقي المؤسسات الكبيرة وحتى بالمقارنة مع نظيراتها في الدول المتقدمة والمتوفرة على أسواق مالية. وتنشأ في الجزائر العديد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بالحد الأدنى المسموح به قانونا، حيث أنشئت الكثير منها برأس مال قدره 100.000,00دج[iv].

إجمالا يمكن القول بأن الضعف في/انعدام إمكانيات التمويل المصرفي طويل الأجل الذي تعاني منه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة يعود إلى عدة أسباب أهمها:<!--

<!--عدم تكيف المؤسسة الصغيرة والمتوسطة مع الميكنزمات المالية الحديثة؛

<!--الضعف الكبير الذي يعاني منه هذا من المؤسسات في مستوى الضمانات، بل انعدامه في بعض الأحيان؛

<!--تعقد الإجراءات والعمليات الإدارية وطول وقتها؛

<!--عدم كفاية الأموال الأموال الخاصة.

 يختلف مدلول مصطلح "اختيار سياسة مالية" بشكل كبير بين المؤسسات من حجم كبير والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. فتوفر المؤسسات الكبيرة على قدر معين من الملاءة (Solvabilité) وعلى هيكل متين، يعد عاملا مساعدا على اختيار سياسة مالية معينة في المدى الطويل لتمويل النمو، أين تكون بدائل التمويل المطروحة أمام المؤسسة عديدة، مما يزيد من درجة حرية واستقلالية اتخاذ قرارات التمويل دون حدوث صراع أو تضارب بين مصالح الأطراف المهتمة بحياة ومستقبل المؤسسة. بينما تتميز المؤسسات الصغيرة بخصوصيات واضحة، ومن بينها ضعف الرسملة (sous-capitalisation)، مما يؤدي إلى ظهور مشاكل وصعوبات مالية، حيث تعد هذه الأخيرة إحدى المحددات الأساسية لسياساتها المالية. وهذا ما يستدعي تحليل مجموعة القيود المالية التي تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة أمام سعيها لتحقيق أهدافها. وعادة ما تكون هذه الأهداف متمثلة في تعظيم الربح، البقاء والنمو.

 II. برامج تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر:

         عملت الدولة على إحلال مصارف وطنية محل المصارف الأجنبية بعد انسحاب هذه الأخيرة من السوق الجزائرية بعد الاستقلال. وقد كانت هذه المصارف الوطنية تعمل وفقا للنظام الاقتصادي الحكومي الموجه في بادئ الأمر. لذلك فهي تعمل وفقا لخطط التنمية التي تعدها الدولة بعيدا عن التفكير في الاقتصادي الحر. وكانت البنوك الوطنية غداة أزمة النفط[vi] قد وصلت إلى مرحلة حرجة، مما استدعى شن حملة إصلاح عاجلة لتطوير القطاع المصرفي، حيث تزامن هذا الإصلاح مع إصلاحات أخرى خصت قطاع المؤسسات العمومية. وهكذا، وأمام إشكالية تخلف المنظومة المصرفية اضطرت الجزائر إلى إصلاح نظامها المصرفي بدءا من سنة 1988، حيث كانت تهدف أساسا إلى تحديثه وجعله يستجيب للتغيرات والتحولات الوطنية والدولية.

         أدت الإصلاحات التي خاضتها الجزائر منذ الثمانينات إلى التغيير الجذري للسياسة الاقتصادية بالاعتماد على قوى السوق، كما سمحت بإعادة الاعتبار للمؤسسات الخاصة والاعتراف بالدور الهام الذي يمكن أن تؤديه في التنمية الشاملة، مما أفرز ظاهرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة كركيزة للنمو الاقتصادي[vii].

         والواقع أن البنوك الجزائرية كانت تعاني من وضع مالي جد صعب أفرزه سوء تسيير الديون الممنوحة للقطاع العام، الذي كان آنذاك هش البنية التحتية (مختل هيكليا)، وهذا ما يمكن تفسيره بضعف درجة استقلالية البنك المركزي خصوصا في وضعه وتنفيذه للسياسة النقدية، وكذا محدودية الموارد المالية اللازمة للاقتصاد الوطني...، الأمر الذي أدى إلى اعتماد التسيير البيروقراطي للبنوك العمومية ومركزية اتخاذ القرارات المتعلقة بمنح الائتمان المصرفي، وقد كان لذلك آثارا سلبية عملية تمويل المشاريع الاستثمارية. أضف إلى ذلك عامل ضعف تأقلم التشريع مع التحول نحو اقتصاد السوق.

         وفي هذا السياق، عملت الدولة على تجنيد الآليات اللازمة لانطلاقة ناجحة لتطوير وتأهيل منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة باتباع منهجية تشاركية مع المؤسسات وبتعبئة الموارد العمومية والاستفادة من تجارب الدول المتقدمة في هذا المجال. وبداية من سنة 1997، تدخلت الدولة مباشرة لتسهيل الفعل الاستثماري وتشجيع المبادرة الخاصة، وذلك بإنشاء جهاز لدعم ومساعدة إنشاء المشروعات الصغيرة، ممثلا في الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب. هذا الجهاز الذي عرف في تنظيمة إصلاحات معتبرة سنة 2003، كما تم في نفس السنة إعادة النظر في النظام القانوني للصندوق الوطني للتأمين عن البطالة قصد تمكينه من تمويل المشاريع الصغيرة لفئة الأشخاص البطالين ما بين 35 و50 سنة؛ بالإضافة إلى إنشاء الوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر الموجه للأسرة المنتجة[viii].

         وقد عرفت منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية تحولات نوعية سببها صدور القانون التوجيهي لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتاريخ 12/12/2001 والذي يعتبر نقطة انعطاف حاسمة في مسار هذا القطاع، حيث حدد من خلاله الإطار القانوني والتنظيمي الذي تنشط فيه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذا آليات وأدوات ترقيتها ودعمها. جاء هذا القانون التوجيهي ليجد حلولا للعديد من الإشكالات التي تواجهها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وذلك بوضع مجموعة من الآليات التنظيمية التي من شأنها تدعيم وترقية هذا النسيج من المؤسسات، إذ أن الهدف من وضع هذا القانون هو تحسين محيط الاستثمار الداخلي والأجنبي المباشر والمساهمة في تحرير المبادرات الخاصة.

         دفعت المشاكل التي تعاني منها منظومة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي مقدمتها إشكالية التمويل بالوزارة الوصية إلى اعتماد آليات تمويل تتلاءم مع خصوصية هذا النوع من المؤسسات. فمع بداية سنة 2004 تم الإعلان عن إنشاء مؤسستين ماليتين للمساهمة في تسهيل الحصول على القروض البنكية وهي صندوق ضمان القروض الاستثمارية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة برأسمال قدره 30 مليار دج وصندوق رأسمال المخاطر برأسمال قدره 3.5 مليار دج.[ix]

         يعتبر المحيط الذي تنشط فيه المؤسسات الصغيرة و المتوسطة مؤشرا على وضعيتها. ففي الجزائر يميز هذا المحيط الكثير من المشاكل التي تؤخر نمو هذه المؤسسات. فبالإضافة للمحيط المالي الذي لا يتلاءم كثيرا مع خصوصية المؤسسات الصغيرة و المتوسطة فإن المحيط الإداري يعتبر بطيئا بالنظر للعديد من الإجراءات المطلوبة سواء عند الإنشاء أو أثناء النشاط . إن من أهم المشاكل التي تعاني منها المؤسسات مشكلة التمويل و صعوبة الحصول على القروض البنكية مما دفع بالوزارة الوصية إلى العمل على إحداث آليات مالية تتلاءم و خصوصية هذه المؤسسات، و بالرغم من أن البنوك العمومية ساهمت في سنة 2003 بتمويلات قدرها 555 مليار دج أي بنسبة 40,60% من مجموع التمويلات مقارنة بسنة 2001 حيث قدر المبلغ آنذاك ب 353 مليار دج أي ما يمثل 30,72 % من مجموع التمويلات.

وكما سبق الذكر، تم الإعلان عن إنشاء مؤسستين ماليتين ستساهمان بلا شك في تسهيل الحصول على القروض البنكية و هي صندوق ضمان القروض الإستثمارية للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة برأسمال قدره 30 مليار دج و صندوق رأسمال المخاطر برأسمال قدره 3,5 مليار دج. إضافة إلى هذا و تطبيقا للأحكام المنصوص عليها في القانون التوجيهي تم إنشاء صندوق لضمان القروض البنكية الموجهة للمؤسسات الصغيرة و المتوسطة (الجريدة الرسمية رقم 74 - م.ت رقم 02 - 373 المؤرخ في 11/11/2002) الذي انطلق فعليا منذ مارس 2004 و الذي سيساهم بدوره في التخفيف من حدة مشكل التمويل.

         سعيا وراء تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية وتحسين قدراتها التنافسية وتمكينها من مواكبة التطورات والتحولات الاقتصادية الحاصلة، وفي ظل هيمنة التجمعات والتكتلات الاقتصادية الكبرى في مختلف الأسواق العالمية، أعدت الوزارة الوصية برنامجا وطنيا لتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بقيمة 01 مليار دينار سنويا يمتد إلى غاية سنة 2013. ويهدف هذا البرنامج إلى :[x]

<!--تحليل فروع النشاط وضبط إجراءات التأهيل للولايات بحسب الأولوية عن طريق إعداد دراسات عامة كفيلة بالتعرف عن قرب على خصوصيات كل ولاية وكل فرع نشاط وسبل دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بواسطة تثمين الإمكانيات المحلية المتوفرة وقدراتها حسب الفروع وبلوغ ترقية وتطور جهوي للقطاع؛

<!--تأهيل المحيط المجاور للمؤسسة عن طريق إنجاز عمليات ترمي إلى إيجاد تنسيقي ذكي وفعال بين المؤسسة الصغيرة والمتوسطة ومكونات محيطها القريب؛

<!--إعداد تشخيص استراتيجي عام للمؤسسة ومخطط تأهيلها؛

<!--المساهمة في تمويل مخطط تنفيذ عمليات التأهيل خاصة فيما يتعلق بترقية المؤهلات المهنية بواسطة التكوين وتحسين المستوى في الجوانب التنظيمية وأجهزة التسيير والحيازة على القواعد العامة للنوعية العالمية (الإيزو) ومخططات التسويق؛

<!--تحسين القدرات التقنية ووسائل الإنتاج.

 وبذلك، أنشأت الوكالة الوطنية لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ANDI) لتتكفل بمتابعة تنفيذ برامج تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وكذا احتضان بنك للمعطيات الاقتصادية، بالإضافة إلى إعداد دراسات اقتصادية ومتابعة وتنسيق نشاطات مراكز التسهيل ومشاتل (حاضنات) المؤسسات (Pépinières des entreprises). وينتظر من هذا البرنامج تنمية اجتماعية واقتصادية مستدامة على المستوى المحلي والجهوي بواسطة نسيج من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ذات تنافسية وفعالية في سوق مفتوحة وإنشاء قيم مضافة جديدة ومنتصب شغل أكثر.

باعتبار مسألة التمويل تمثل جوهر إشكالية تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، فقد اعتمدت مجموعة من التقنيات في مجال منح الائتمان المصرفي أهمها:

<!--القروض المستندية crédits documentaires كتقنية لتمويل التجارة الخارجية استيرادا وتصديرا؛

<!--السماح بمنح قروض استغلال (قصيرة الأجل) وبالسحب على المكشوف Découverts؛

<!--قروض متوسطة الأجل لتمويل الاستثمارات.

 ونص الأمر رقم 03/01 المؤرخ في 20 أوت 2001، المتعلق بتطوير الاستثمارات في المادة 10-11 على أن الاستثمارات التي تنجز في المناطق التي هي بحاجة إلى تنمية، وكذا الاستثمارات التي هي مهمة بالنسبة للاقتصاد الوطني والتي تستعمل تكنولوجيا خاصة من شأنها أن تحافظ على البيئة تستفيد من المزايا التالية:[xi]

<!--الإعفاء مع دفع حقوق نقل الملكية ؛

<!--تكفل الدولة – كليا أو جزئيا – بمصاريف الأشغال المتعلقة بالمنشآت الضرورية لإنجاز الاستثمارات وذلك بعد تقييما من طرق الوكالة.

 وكانت هذه الإجراءات تهدف إلى إحداث مرونة وتسهيل التعامل بين البنوك والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بالإضافة إلى إمكانية اقتحام الأسواق الخارجية.

 وللإشارة فإنه، يعتبر دخول اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوربي وانفتاح السوق الجزائرية على المنافسة الدولية محفزا لإنشاء الصندوق الخاص بتأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الذي تضمنه قانون المالية لسنة 2006.

جدول يوضح تطور تعداد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية ما بين 2004 و 2005

نوع المؤسسة ص م

عدد المؤسسات عام 2004

عدد المؤسسات عام 2005

الزيادة

%

مؤسسات خاصة1

225449

245842

20393

9.04

مؤسسات عمومية2

778

874

96

12.33

الصناعة التقليدية3

86732

96072

3409

10.76

المجموع

312959

342788

29829

9.53

المصدر: 1 الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي؛ 2 وزارة المساهمة وترقية الاستثمار؛ 3 غرف الصناعة التقليدية والحرف.

 ويلاحظ من الجدول أعلاه أن أعلى زيادة ما بين 2004 و 2005 كانت في القطاع الخاص، حيث سجل إنشاء 20393 مؤسسة، أي بنسبة 9.04%، تليها الصناعة التقليدية بزيادة قدرها 3409 مؤسسة، أي بمعدل 10.76%، ثم القطاع العام بمقدار 96 مؤسسة، أي بمعدل 10.76%. وهذا ما يدل على أن القطاع الخاص يضم أكبر عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر.

 والواقع أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التابعة للقطاع العام تتعرض ديموغرافيتها – في هذه المرحلة من الخوصصة – لظاهرتين تؤثران بطريقة عكسية على تعدادها العام، حيث:

<!--أدت عملية إعادة هيكلة المؤسسات العمومية الكبرى إلى إنشاء العديد من المؤسسات التابعة لها، تتمتع بالاستقلالية التامة وهي قابلة للخوصصة والشراكة، وهي على العموم مؤسسات في شكل شركات تسيير المساهمة الجهوية (SGP) العاملة في قطاع البناء والأشغال العمومية بالإضافة إلى قطاعات أخرى ...

<!--ساهمت عملية الخوصصة بأشكالها المختلفة (جزئية أو كلية) في تخفيض عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العمومية بسبب تغير طبيعة الملكية.

 III. التعاون الدولي في مجال ترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية

 قامت الجزائر – في إطار سياسة ترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة – بتوقيع اتفاقيات بينها وبين دول أخرى متقدمة في إطار التعاون الدولي، ونذكر في هذا المجال ما يلي:[xii]

<!--التعاون الجزائري الألماني: تضمن هذا التعاون:

<!--مشروع إرشاد وتكوين بتكلفة إجمالية تقدر بـ 3 ملايين أورو ويستفيد قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بتكوين 50 متخصص و 250 عونا مرشدا ؛

<!--مشروع دعم وترقية المؤسسات الصغيرة بغلاف مالي يقدر بـ 2.3 مليون أورو هدفه ترقية الحركة الجمعوية بالمؤسسات.

 2.     التعاون الجزائري الكندي: إذ تم الاتفاق على تعاون كندي جزائري يتمثل في تنمية القطاع الخاص في الجزائر لتحسين شروط تنافسية القطاع الإنتاجي وتم توقيع هذا الاتفاق ممثل الخارجية الجزائري والوكالة الكندية للتنمية الدولية عن طريق السفير الكندي بتكلفة إجمالية تقدر بـ 7.4 مليون دولار لمدة سنتين.

3.     التعاون الجزائري الإيطالي: حيث تم التوقيع بين وزير المؤسسات والصناعات الصغيرة والمتوسطة والصناعة التقليدية والوزير الإيطالي للنشاطات الإنتاجية في أفريل 2002 من أجل إقامة علاقات بين رجال الأعمال الجزائريين ونظرائهم الإيطاليون، وكذا إنشاء مركز تطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للجزائر بدعم من إيطاليا.

 4.     التعاون الجزائري النمساوي: تم الاتفاق بين البنك الوطني الجزائري والبنك المركزي النمساوي في إطار الاستفادة من قرض بقيمة 30 مليون أورو ، بعد مفاوضات دامت سنة[xiii]، ويوضع هذا القرض تحت تصرف المتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لتمويل الواردات.

 IV. تقييم سياسات وبرامج تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية

    بعد الحديث عن إشكالية التمويل التي تعاني منها المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية، وبعد الإشارة إلى أهم البرامج وسياسات التمويل التي انتهجتها واعتمدها الوزارة الوصية، وبالاستناد إلى نماذج الدول المتقدمة في مجال تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فإنه يمكننا تقييم تجربة الجزائر في هذا المجال. والواقع أن هذا التقييم يمكنه اعتباره يعكس الصورة السياسية المنتهجة من قبل السلطات العمومية والتي تسير في واقعين متناقضين هما:

<!--الإجراءات العمومية المساعدة للقطاع وأشكال الدعم المقدمة لإنشاء وتنمية هذه المؤسسات.

<!--عدم ملائمة وتكيف المحيط الإداري.

 إذ تدفع  السلوكات والضغوط والبيروقراطية الإدارية بهذا النوع من المؤسسات - التابع في أغلب الأحيان إلى القطاع الخاص – إلى الغش والتهرب الضريبي. وما يمكن ملاحظته أيضا أن هناك نوع من الخيار الحتمي أمام قطاع المؤسسات والصغيرة والمتوسطة، ألا وهو اللجوء إلى طرق التمويل التقليدية ممثلة في القروض المصرفية. بل نجد أن البنوك تتحفظ كثيرا عند تمويل هذا القطاع، والسبب في ذلك – على حد زعم البنوك – أن خطر منح الائتمان لهذا النوع من المؤسسات جد مرتفع، نظرا لنقص الضمانات وانعدام تقنيات تسيير المخاطر عند هذه المؤسسات (مخاطر الصرف، مخاطر تغير معدلات الفائدة،...). والملاحظ هنا أن البنوك تطالب بتطوير أسلوب التسيير المالي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في ظل نظام مصرفي متخلف !

وحسب تقرير للمجلس الوطني الاقتصادي والاجتماعي، فإن الضمانات القانونية التي تطلبها البنوك الجزائرية لا تعتبر كعناصر يمكن استخدامها في حالات عدم الدفع، ذلك أن صعوبة تطبيق الرهون والعمل بها وغياب سوق عقارية نشطة تجعل من الصعب الاعتماد على هذه الضمانات ذات الطابع العقاري.[xiv] وكان هذه المشكلة سببا في الإسراع إلى إنشاء شركة رأسمال المخاطرة Capital-risque والتي تم الاتفاق بشأنها خلال الملتقى الوطني المنعقد في مارس 2002.

وعلى هذا الأساس نقدم الملاحظات الآتية:

 -       غياب سوق مالي منوع يسمح بالمفاضلة بين مجموعة من بدائل التمويل؛

<!--غياب مؤسسات مالية وبنوك محلية متخصصة في تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة عبر كامل التراب الوطني؛

<!--غياب صيغ تمويل مفصلة ومنظمة حسب احتياجات قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة؛

<!--استناد قرار منح القروض البنكية إلى معيار الضمانات القانونية وإهمال معايير أخرى موضوعية تتعلق بجدية وفعالية المؤسسة موضوع الإقراض كأهمية التدفقات المالية المستقبلية و المكانة الإستراتيجية لنشاط المشروع وآليات العرض والطلب في محيط المؤسسة...؛

<!--غياب تام لتقنيات تغطية مخاطر منح الائتمان للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة (مخاطر الصرف، مخاطر تقلب معدلات الفائدة...)، الأمر الذي يؤدي بالتبعية إلى التحفظ والحذر الكبير من طرف البنوك في منح الائتمان لهذه المؤسسات؛

<!--اكتفاء البنوك الجزائرية بالأساليب والأدوات الكلاسيكية في تقدير خطر منح الائتمان، علما أنه توجد أساليب وتقنيات حديثة وأنه تم تجاوز الأساليب والتقنيات الكلاسيكية لدى الدول المتقدمة، خصوصا وأنه توجد العديد من الدول تحولت / في طور التحول إلى اقتصاد السوق، أين أصبحت تسود ثقافة اقتصاديات أسواق رأس المال لا اقتصاد الاستدانة، ومن ثم فإن أدوات التحليل التي كانت معتمدة في ظل اقتصاد الاستدانة أصبحت اليوم جد محدودة الاستعمال.

<!--غياب سياسة مالية ديناميكية لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الجزائرية.

<!--تبين التجربة الجزائرية أن إرادة الاستثمار موجودة من خلال العدد المرتفع من المشاريع المتعهد بها (42 مليار دولار أمريكي)، غير أن هذه الإرادة تصطدم دوما بعقبات عديدة تعطل أو تبطل تنفيذ المشاريع؛

<!--انعدام بنوك المعلومات التي تسمح للمؤسسات المالية والبنوك بالمعالجة السريعة لملفات القروض المقدمة من طرق المؤسسات الصغيرة والمتوسطة<!--، حيث يسمح النظام المعلومات المتطور بتحليل أفضل لمخاطر المؤسسة الصغيرة و/أو المتوسطة، ومنه إمكانية تغطية المخاطر المالية<!--؛

 إذن، يلاحظ أن المستثمر يتحمل أعباء كثيرة في مرحلة إنشاء المؤسسة، سببها تعقد أنظمة التسيير وضعف/عدم مرونة المحيط ونقص المعلومات، كما أن تنفيذ الإجراءات يستغرق وقتا طويلا من الزمن، بالإضافة إلى كثرة الوثائق المطلوبة وإجراءات التوثيق. ولو نظرنا إلى نف

المصدر: أ.د/ قدي عبد المجيد (جامعة الجزائر) أ/دادن عبد الوهاب (جامعة ورقلة) الملتقى الدولي حول سياسات التمويل وأثرها على الاقتصاديات والمؤسسات دراسة حالة الجزائر والدول النامية
PME

Groupe Moussi PME-DZ

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 542 مشاهدة

ساحة النقاش

PME

PME
فريق بحث حول موضوع: "إدماج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في اقتصاد المعارف" تحت إشراف الدكتور موسي عبد الناصر »

البحث في الموقع

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

38,189

موقع PME-DZ يتمنى لكم


[email protected]  


Find more about Weather in Biskra, AL