بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

ليس كل مـن يـزأر هـو ذلك الأسـد   !!!

ينصح الرجل بأن يتجرد من نزعات النفس والعواطف في المواقف الجادة  .. وأن لا يجادل ويناضل ليكسب حرباَ لمجرد أن الموقف لا يوافق المزاج والشهية  .. فتلك وقفة تؤكد أن صاحب القرار مجرد متسلط متعاند خارج إطار الحكمة ..  يفقد الصواب في الخطوات  .. كما يفقد الثوابت والأسس التي تدعم القرار السليم .. فهو عادة ذلك المنطلق بدوافع العواطف والنزعات النفسية التي تضلل مسار الحقيقة .. وفي النهاية هو ذلك الفاشل في معظم الخطوات .. وتلك صفة تعيب وتكشف هشاشة تصرفات بعض الناس أصحاب الشأن  .. حيث الشخصية المتواضعة في الموقع الهام  ..  وهي شخصية تفقد البصيرة وتفقد الحكمة .. ومثل ذلك الإنسان لا يستحق أن يكون في مواقع المسئولية والقيادة  .. حيث المواقف التي تطلب الحكمة العالية وسرعة البداهـة والدراية .. وذلك النوع من الإنسان يصنف بالسطحي القليل الخبرة والعدة ..  الذي يفقد الدهاء والذكاء .. وفي ساحات العقول البشرية والفكر الإنساني هنالك صنفان من الرجال  .. رجل يحير العقول بمدى العمق في التفكير .. ذلك المدى الذي يخوض في الأغوار والأسرار .. والذي يتسم بالغموض والطلاسم .. وهو ذلك الإنسان المحنك الذي يخطط ويدبر .. الخبير المتمكن الذي يملك عدة الفراسة والنباهة .. وهو دائماَ نظرته مشدودة نحو الآفاق البعيدة .. يرى ما لا يراه الآخرون .. كما أنه دائماَ في حركة تفكير واسعة المآرب ودءوبة التخطيط  ..  ولا يسمح للآخرين إلا بمساحات محدودة من أسرار الذات  .. وبالعكس هو يأخذ أسرار الآخرين بالقدر المتاح ولا يعطي إلا القليل .. وحين تقع الواقعة تكون نظرياته ومخططاته هي الفاعلة التي تمتلك الساحات والمواقف .. بل تلقائياَ هو يحتكر مجريات الأحداث والمسارات ..  مثل ذلك الإنسان لا يتعامل إطلاقاَ من منطلق العواطف والدموع والعلامات الهشة .. ولا يرقص طرباَ لمجرد الأصوات والأنغام المبذولة في الأسواق .. ولا يحتفل متلهفاَ حين يرى بوادر النوار والأزهار فوق الأغصان  .. إنما يحتفل دائماَ بعد نضوج الثمار واكتمال المحصول .. وبعد أن تكون النتائج مضمونة في المعية والجعبة .. فهو يحسب الحسابات بالقدر الذي يؤكد ويضمن تواجد المصالح في الجيوب  .. ومثل ذلك الإنسان عادة من صفاته أنه وقور متوازن في حركاته وسكناته  .. ويجبر الآخرين على الانحناء والاحترام والتقدير .. ويعرفه الناس بالرجل بالحكيم ..  وفي المثل الشعبي يقال  :  ( ذلك رجل يعرف جيداَ كيف يؤكل الكتف ) .. والصنف الآخر من الرجال هو ذلك الإنسان المتواضع القليل الضحل في أفكاره وثقافته .. مجرد طبل مجلجل يحتل مكانة لا يستحقها في غفلة الآخرين .. وهو قليل العمق في التفكير .. ولا يتعدى تفكيره مساحة أقدامه .. ساذج يدعي العمق وهو في أشد حالات الضحالة .. حيث يفقد الثقافة والمعرفة ..  ويفقد مهارات المراوغة والدهاء  .. لسانه دائماَ يسبق عقله وتفكيره .. ثرثار بذلك القدر الممل .. ومن العجيب أن ذلك الصنف من الرجال دائماَ تقف بجانبه الحظوظ رغم قلة الإمكانيات العقلية والمهارات ..  ورغم ندرة الخبرات والتخطيط  ..  فهو دائماَ يجد السند السهل من الظروف المحيطة ..  كما يجد السند السهل المتاح من مجموعات الغوغاء من حوله  .. ولكن في المحصلة هو ذلك الضار المضر حيث الضحالة في الاجتهاد الذي يؤدي في الغالب إلى النكسات والنكبات ..  وحيث الإفرازات العقيمة التي تفقد الثمار .. فهو ذلك المهلك المهدر للأوقات  .. والذي دائماَ وأبداَ يخلق مواسم الجدب والخراب .. وما أكثر ذلك النوع في المجتمعات  !! .. وهو ذلك النوع الذي يجلب الويلات تلو الويلات بالقرارات والأحكام الخاطئة والمشاوير المضللة .

ـــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 59 مشاهدة
نشرت فى 15 يوليو 2014 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

586,482