بستـان دوحة الحروف والكلمات ! للكاتب السوداني/ عمر عيسى محمد أحمد

موقع يتعامل مع الفكر والأدب والثقافة والخواطر الجميلة :

بسم الله الرحمن الرحيم

رمـــاة الأحـــداق    !!

حين قدمت الأجيال الحاضرة كانت فقط صورة الملامح البعيدة لركب النوبة الذي مر من هنالك  .. ذلك الركب العظيم الذي كان قد أبتعد كثيراَ عن ساحات العيون .. وفي الآفاق البعيدة كانت الأجيال الجديدة تشاهد مؤخرة الركب وهي تبتعد رويدا رويداَ .. كانت تتلاشى مخلفة آثار العظمة والأبهة وهي تختفي في أعماق التاريخ .. تاركة فقط للأجيال الحاضرة سانحة التساؤل والاستفسار .. فيقال للأجيال أن ذلك الركب كان من العظمة والقوة والعزة والجدارة .. وكان له الأثر الكبير في مساهمة وإثراء الحضارة الإنسانية .. والذين عاصروا مرور الركب يوما وصفوا حال الركب بركب الأسود الأشاوس .. حيث القوة والعزة والشهامة والرجولة .. وأن الركب حين مر في مسار التاريخ كان قد زلزل الأرض تحت الأقدام .. وهنالك الكثير من المنحيات التاريخية الكبيرة التي تشير لعظمة وأمجاد النوبة .. وهم في مرحلة أطلقت عليهم صفة ( رماة الأحداق ) .. حيث المهارة في القتال والحروب .. وحيث الدقة في اصطياد العيون ..  ومقدمة الركب النوبي إطلالة فخمة تضم عظماء ملوك وادي النيل .. الذين يمتطون الأفراس الزاهية البيضاء التي تليق بالمقام وتليق بالعظماء .. هؤلاء الأشاوس الذين سطروا التاريخ بأروع المواقف البطولية ..  والآن الأجيال اللاحقة تملك فقط شهادات التاريخ كما تملك الآثار التي تؤكد عظمة السيرة .. ثم تملك تلك النزعة القوية التي تطفح في السطح من وقت لآخر وهي نزعة إعادة السيرة من جديد .. وتلك أحلام تجد السند والدعم الشديد من شباب يملك العزيمة والإصرار .. ولكن دائماَ الحقائق المسنودة بالأقدار هي الضالة التي تحدد سنن الحضارات .. وهي التي توافق وتطابق موجبات العقل والمنطق .. والتاريخ يؤكد استحالة التدخل في شئون الأقدار والمسار .. وأية حضارة إنسانية في تاريخ البشرية تمر بنفس الخطوات .. حيث تولد وتترعرع وتشب ثم تغطي الساحات ثم تقاوم وتقاوم لتتواجد لأكبر فترة ممكنة .. ولكنها في النهاية لا بد أن تكبر وتشيخ وتهرم وتتلاشى .. تلك هي الحقيقة رغم أنها مريرة .. وحين تنادي نزعة الماضي في نفوس الأجيال الحالية نجد من يهب صادحاَ يريد عودة الماضي .. ولكن في الحقيقة تلك النزعة تصنف ضمن الأمنيات والأحلام البعيدة المنال بمعدلات سنن الحضارات .. وإكسير الحياة فطرة كامنة في نفوس البشر منذ نزول آدم إلى الأرض .. والمنطق قد يتقارب مع العقل في حال الاجتهاد والتمسك بالآثار الفطرية الإنسانية النوبية لأطول فترة ممكنة .. بالرغم من أن ذلك التمسك أيضاَ يعاني من التسلل والانسياب رغم أنف الأنامل القابضة .. فإذن مجرد اجتهاد  البعض في الاحتفاظ بالسيرة العطرة يعد مخاطرة في حد ذاتها غير مضمونة النتائج ..  ناهيك عن ذلك الحلم الكبير بعودة الحضارة النوبية إلى أوجها من جديد .. وحتى لو جرى ذلك المستحيل يوماَ فإنه سوف يشوه عظمة التاريخ النوبي بعيوب هذا العصر العجيب ..  ومن الأفضل مليون مرة أن نحتفظ بالسيرة التاريخية الجميلة العطرة من أن ننبش قبور الماضي ونلطخ أمجاد الأجداد بطلاء الحاضر الزائف الذي يغطي الساحات اليوم .. وتلك بادرة لا تحدث في سيرة الحضارات إطلاقاَ .. فالتليد هو الأصيل والجديد هو البديل .. وأي عاقل يستبدل الأصيل بالمجهول  ؟ !! .. وكل جولة تاريخية بعيوبها وبمحاسنها .. كما أن كل جولة تاريخية تفتخر بذاتها ولا تتمنى التدخل المعيب في سيرتها من قبل الآخرين .. حتى ولو كان الآخرون من الأصلاب والأرحام  .  

ــــــــــ
الكاتب السوداني / عمر عيسى محمد أحمد

OmerForWISDOMandWISE

هنا ينابيع الكلمات والحروف تجري كالزلال .. وفيه أرقى أنواع الأشجار التي ثمارها الدرر من المعاني والكلمات الجميلة !!! .. أيها القارئ الكريم مرورك يشرف وينير البستان كثيراَ .. فأبق معنا ولا تبخل علينا بالزيارة القادمة .. فنحن دوماَ في استقبالك بالترحاب والفرحة .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 91 مشاهدة
نشرت فى 4 يوليو 2014 بواسطة OmerForWISDOMandWISE

ساحة النقاش

OmerForWISDOMandWISE
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

585,118